أكّدت الكاتبة والقاصة السوريّة فدوى عبود لصحيفة “الوطن” أن معرض الكتاب في دورته الحالية يحمل خصوصية استثنائية، لكونه أول تظاهرة ثقافية كبرى تُقام بعد التحرير، ووصفته بأنه مؤشر ثقافي بالغ الأهمية، داعيةً الكتّاب والأدباء إلى توطيد حضورهم فيه عبر إنتاجاتهم الأدبية والتوثيقية، وتعزيز علاقتهم مع القارئ والناشر على حدّ سواء.
رؤيةً مستقبلية
حول شعار المعرض “تاريخ نكتبه.. تاريخ نقرؤه”، قالت عبود: “إنه بداية وانطلاقة جديدة للتكوين الثقافي للإنسان، في فضاء مفتوح يُعلن أن بناء الوعي يسير خطوة بخطوة إلى جانب بناء الحجر، وما لفت نظري أيضاً هو المبادرات النوعية، كمبادرة “كتابي الأول”، التي ستشجع الكاتب على المثابرة والاستمرار”.

وأشارت عبود إلى أن تنوع الفعاليات والمسارات الثقافية يُعلن عودة سوريا بقوة إلى خريطة الثقافة، معتبرة أن الحدث ليس مجرد عرس ثقافي تقليدي، بل بوصلة حقيقية وانطلاقة فريدة.
وفي معرض ردّها على سؤال حول أهمية القراءة وزيارة المعرض، شدّدت عبود على ضرورة تعميق النظر لهذا الحدث بوصفه دعوة كي يعود الإنسان إلى مكانه الحقيقي ومركزيته في العالم، وطرحت تساؤلاً جوهرياً: “كيف سيكون الإنسان حاضراً وسعيداً من دون هذا الوعي والمعرفة؟”.
وأوضحت أن المعرفة هي الحلقة الأهم، معربة عن أملها في أن يكون المعرض محفّزاً للقراءة، ومُعيداً لعلاقة الإنسان السوري بالكتاب.
ولفتت إلى أنه بعد خمسين عاماً من التهميش وتغييب الوعي، أصبح الفرد بعيداً عن ذاته وسعادته، لا يعرف قدراته، ويعاني مع واقعه.
وأضافت قائلة: “وقعنا في فخّ الرؤى النمطية والأيديولوجيا، نفعل أحياناً ما يريده المجتمع بينما نحن في العمق غير راضين، إلا أن القراءة تُعرّفنا بأنفسنا: ماذا نريد، وأين ننجح، وبماذا نبرع، وكيف نتخلّص من الأفكار السلبية التي يزرعها الجهل فينا”.
وتابعت: “الدعوة لمعرض الكتاب هي دعوة للقراءة، لفهم أنفسنا، وصقل خبراتنا، وتغيير ذواتنا، فالتغيير الحقيقي يبدأ منها، وحين يوجد شعب يقرأ، لن نحتاج بكثرة إلى أطباء نفسيين، أو للحديث عن الاكتئاب والفشل، وحتى الفشل يصبح تجربةً أو فضيلة، من خلال القراءة نتعلم كيف نتصرف، ونمنح أنفسنا سرّ السعادة والفهم”.
دعوة محبّة صادقة
واختتمت عبود حديثها بالأمل أن تكون هذه دعوة محبة صادقة لكل إنسان سوري؛ ليعيد علاقته مع القراءة والكتاب، ودعت إلى اغتنام فرصة معرض دمشق للكتاب كخطوة ليعود الإنسان السوري إلى موقعه ومكانته، بعد تغييب دام نصف قرن.
كما خاطبت الناس قائلة: “تنمية غريزة القراءة لدى الأبناء ليست مهمة تخص الكاتب أو الصحفي فقط، بل هي حاجة ضرورية لكل إنسان كالماء”.








