كشفت لجنة التحقيق الوطنية الخاصة بأحداث السويداء خلال مؤتمر صحفي أن عدد الضحايا من جميع الأطراف 1760 ضحية، كما بلغ عدد المصابين 2188، ذاكرةً فيما يخص ملف المفقودين عدم تمكّنها من حصر العدد النهائي، في حين وثقت 60 مفقوداً من عشائر السويداء، و30 مفقوداً من وزارة الدفاع.
وعرضت اللجنة في المؤتمر الصحفي الذي حضرته “الوطن”، لرئيسها القاضي”حاتم النعسان” والمتحدّث الرسمي باسمها “عمار عز الدين”، تقريرها النهائي، في مدرج وزارة الإعلام بحضور ممثلي وسائل الإعلام.
وأكدت في تقريرها الذي قامت بتسليمه إلى وزير العدل “مظهر الويس”، أن عمليات تبادل المختطفين شملت تسليم 119 شخصاً من الطائفة الدرزية و25 شخصاً من البدو والعشائر والقوات الحكومية، مبينةً أنه لا يزال هناك عدد آخر من المفقودين لم تتمكّن اللجنة من التحقّق من مصيرهم أو أماكن احتجازهم، ومن بينهم حمزة العمارين، العامل في الدفاع المدني السوري.
وقال المتحدّث الرسمي للجنة: وثّقنا نزوح 27404 أشخاص من بدو السويداء، و34845 شخصاً من دروز السويداء والمسيحيين ، وتوزعت أماكن النزوح على النحو التالي:
16 مركز إيواء في درعا، و23 مركزاً في السيدة زينب بريف دمشق، بالإضافة إلى مركز واحد في زاكية بريف دمشق، وآخر في جرمانا، وقرى جبل الشيخ.
وأضاف: نشدّد على تنفيذ ما ورد في التقرير من توصيات لتحقيق العدالة للضحايا ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، تعزيزاً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب وضمانات عدم تكرار هذه الانتهاكات مستقبلاً.
وتابع: خلال الفترة الممتدة من الـ11 إلى الـ20 من تموز عام 2025، تصاعدت موجات العنف بين أبناء المنطقة من البدو والدروز، وشملت مصادرة الممتلكات، وحالات خطف وخطف مقابل، واعتداءات وانتهاكات تورطت فيها مختلف الأطراف، البدو والدروز.

من جانبه أوضح رئيس اللجنة “حاتم النعسان”، أن الانتهاكات كانت فردية ولم تكن ممنهجة، وهذا ما أكدته إفادات الناجين للجنة، مضيفاً: الإحالة إلى القضاء في أثناء عملنا ليست من اختصاصنا، ولكن نظراً لحساسية الأحداث اتفقنا مع وزير العدل على أن تكون المساءلة فورية قبل صدور التقرير النهائي، وتم توقيف 23 عنصر أمنٍ وجيش ممن تورطوا بارتكاب انتهاكات، وهم الآن يُحاكمون محاكمة علنية أمام القضاء.
وأوضح “النعسان” أن جميع أبناء السويداء يرفضون المشروع الانفصالي، مضيفا: استدعت الخلافات تدخّلاً حكومياً لفض الاشتباك وفرض حالة الأمن، إلا أن القوات الحكومية قوبلت بمواجهات مسلّحة وتعرّضت لعدة كمائن، إضافةً إلى قصف الطيران الإسرائيلي للقوات الحكومية في المنطقة وقيادة الأركان بدمشق، مما تسبّب في مزيد من الفوضى والأعمال الانتقامية.
وأكد التوصل إلى قائمة من المشتَبه بهم من عناصر وزارتي الدفاع والداخلية، ومن الجماعات المسلّحة الدرزية، ومن المدنيين، بما في ذلك البدو والعشائر، وممن توفّرت لدى اللَّجنة أسباب معقولة للاشتباه بتورطهم في جرائم وانتهاكات جسيمة.
وبحسب “النعسان” لم تتمكن اللجنة من تحديد هوية العديد من الأشخاص الذين ظهرت صورهم ومقاطع الفيديو الخاصة بهم على وسائل التواصل الاجتماعي، ومنهم ملثّمون، لذا رأينا إحالة المقاطع والصور المذكورة إلى النائب العام للجمهورية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتوسيع نطاق التحقيق.
وتابع: حاولت قوات الجيش والأمن العام منع قوات العشائر من الوصول إلى السويداء، لكنها لم تُفلح في ذلك لكثرة أعدادهم، وتراخي بعض الأفراد معهم بعد مشاهدة الانتهاكات، ووثّقت اللجنة إفادات عديدة تفيد بمنع الأمن العام للعشائر من الوصول إلى السويداء، وإجبارهم على العودة بعد وصولهم إلى دمشق.
وأكد “النعسان” أنه على الرغم من وجود تعليمات صارمة من وزارتي الدفاع والداخلية لحماية المدنيين والممتلكات والأعيان المدنية، لاحظت اللجنة أن الانتشار الواسع للسلاح ووجود مجموعات مسلّحة متعددة خارج نطاق السيطرة المؤسسية الكاملة للدولة قد أسهم في زيادة احتمالية وقوع الانتهاكات ضد المدنيين، وعقّد جهود حماية السكان واستعادة الاستقرار.
وتُشير الأدلة التي جمعتها اللجنة إلى تورّط أفراد ينتمون إلى جهات مختلفة في ارتكاب الانتهاكات، بمن فيهم أفراد من مجموعات مسلّحة غير نظامية وعناصر من تنظيم داعش الإرهابي، وأشخاص تصرفوا بشكل فردي أو ضمن مجموعات محلية، إضافةً إلى أدلة تثبت تورّط أفراد من القوات الحكومية الأمنية والعسكرية، وأُحيلت المعلومات المتعلّقة بالمشتبه بتورطهم إلى الجهات القضائية المختصة للنظر فيها وفق الأصول القانونية.
وقالت اللجنة: ما لا يقل عن 36 قرية في ريف السويداء تعرّضت للحرق أو التخريب مع استهداف مواقع دينية من قبل مجموعات مسلّحة من القرى المجاورة وبعض المجموعات من خارج المحافظة، بهدف السرقة والنهب والانتقام، الأمر الذي أدى إلى تهجير عدد كبير من سكّانها من أبناء المجتمع الدرزي.
كما وثّقت وقوع هجمات انتقامية استهدفت التجمّعات السكانية للبدو داخل مدينة السويداء ومحيطها بالحرق والتدمير والنهب من قبل مجموعات مسلّحة درزية، ما أدى بدوره إلى نزوح وتهجير قسري طال أغلب الأسر البدوية.
تصوير: طارق السعدوني






