بعد عقود من الفساد الممنهج الذي جثم على صدور السوريين، تطل اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع كمنارة للأمل، حيث تأتي اليوم لتحقق العدالة وتعيد حقوق الشعب المسلوبة. لقد شكل الفساد في السنوات الماضية أحد أبرز العوائق أمام تقدم الدولة، وفتح أبواباً واسعة للتلاعب بالموارد والمال العام.
لكن اليوم، ومع تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، تضع سوريا قدمها على أولى خطوات الطريق نحو إعادة بناء الدولة على أسس من الشفافية والنزاهة. إن استعادة المال العام ومحاكمة المتورطين في نهب خيرات الشعب السوري لا يعد مجرد خطوة قانونية، بل هو واجب وطني ومسؤولية تاريخية لا يمكن التراجع عنها.
وفق ما تحدث به المهندس باسل سويدان مدير اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع. وأضاف: إن اللجنة، في إطار ولايتها القانونية، تعمل على تحقيق العدالة عبر تطبيق مبدأ “لا أحد فوق القانون”، لتكون أداة حاسمة في استرداد الأموال المنهوبة ومحاسبة كل من أساء استغلال السلطة. إن هذه اللجنة لا تقتصر فقط على محاكمة الفاسدين، بل تهدف أيضاً إلى بناء بيئة قانونية تضمن حقوق الشعب والمستثمرين على حد سواء، وتعيد الثقة في المؤسسات الوطنية.

الهدف الرئيسي للجنة: استعادة المال العام وحماية الشعب بعد سلسلة من الفساد الممنهج الذي شهدته البلاد، ومع صدور القرار الرئاسي رقم 13 لعام 2025، القاضي بتشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، أصبحت لدينا أداة وطنية مختصة لمعالجة هذا الملف الشائك الذي تراكم خلال حكم النظام البائد. فقد رافق ذلك استغلال للسلطة ونهب للمال العام.
إن الهدف الأساسي للجنة هو محاسبة كل من تورط في التعدي على المال العام، وليس هذا خياراً سياسياً أو إجراءً انتقائياً، بل هو واجب وطني واستحقاق دستوري يهدف إلى تحقيق العدالة وحماية المال العام..
وأوضح أن أحد الأهداف الأساسية للجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع هو استرداد الأموال المنهوبة التي تم سرقتها من خزينة الدولة عبر عمليات فساد واسعة. إن هذه الأموال هي حق للشعب السوري، وهي أمانة في رقابنا جميعاً. وعليه، فإن اللجنة تعمل بشكل دؤوب على تتبع جميع الأصول المالية المشبوهة، سواء كانت داخل سوريا أو خارجها، وتسعى إلى استعادتها بأسرع وقت ممكن.
إن عملية استرداد الأموال تتطلب العديد من الإجراءات القانونية المعقدة، والتي تشمل التحقيقات المستفيضة في سجل الأشخاص المتورطين، وتطبيق البرنامج الطوعي للإفصاح الذي يتيح لهم كشف مصادر أموالهم وأصولهم المشبوهة. وقد تم تصميم هذا البرنامج ليعطي فرصة لأولئك الذين يرغبون في تسوية أوضاعهم القانونية، مع ضمان سرية المعلومات وحمايتها.
إجراءات قانونية واضحة وقوية
يتم تنفيذ الإجراءات القانونية بشكل صارم، مع التأكد من أن كل شخص تورط في الفساد تتم محاسبته وفقاً للقانون. إن استعادة المال العام ليست مجرد عملية قانونية، بل هي أيضاً عملية اجتماعية تهدف إلى تحقيق العدالة للمواطنين الذين عانوا من هذا الفساد.
إلى جانب ذلك، تم وضع مجموعة من المعايير المالية الدقيقة التي تساعد في تحديد حجم الاستفادة التي حصل عليها كل شخص من الفساد، ومعرفة المدة الزمنية التي استمر خلالها باستغلال السلطة. بناءً على هذه المعايير، يتم إعداد تقارير مالية تفصيلية تأخذ اللجنة بموجبها قراراتها النهائية.
وأشار إلى أن لتسوية الاقتصادية كأداة فعالة واحدة من الأدوات الرئيسية التي تتبعها اللجنة هي التسوية الاقتصادية، وهي خيار قانوني يسمح للأفراد الذين تورطوا في قضايا فساد بالكشف عن أصولهم المشبوهة وتسوية وضعهم المالي بشكل قانوني. لكن يجب أن يتم هذا الإفصاح ضمن معايير صارمة، وإذا تم اكتشاف أي أموال أو أصول تم إخفاؤها أو التحايل بشأنها، فإن التسوية تصبح ملغية ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لاسترداد المال.
والأهم: التسوية الاقتصادية ليست بمنزلة فرصة للإفلات من العقاب، بل هي فرصة لتسوية الوضع المالي بشكل عادل، تضمن عدم إطالة الإجراءات القضائية. كما أنها تتيح للأفراد المتورطين إمكانية تصحيح أوضاعهم المالية بموجب القانون، دون الدخول في مسارات قضائية طويلة قد تؤثر سلباً في الاقتصاد الوطني.
التعاون الدولي: القوة الحاسمة في مكافحة الفساد
لا يمكن مكافحة الفساد في سوريا بمعزل عن التعاون الدولي، ولذلك تسعى اللجنة لتعزيز الشراكة مع الهيئات المالية الدولية والمنظمات المتخصصة في مكافحة الفساد، مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي. هذا التعاون يمكن سوريا من تتبع الأموال المهربة إلى خارج البلاد، ويسهم في استعادة الأصول المالية المشبوهة التي تم تحويلها إلى حسابات خارجية.
وقد أظهرت التجارب الدولية في دول مثل إيطاليا وروسيا وإفريقيا أن التعاون بين الدول والهيئات الرقابية يمكن أن يسرع من عملية استرداد الأموال ويحسن من فعالية الإجراءات القانونية.
وأشار إلى أن ملاحقة الفاسدين ومحاسبتهم بشدة لا تقتصر على محاسبة الأفراد العاديين فقط، بل تشمل أيضاً كبار المسؤولين الذين استغلوا منصبهم في النظام السابق لتحقيق مكاسب شخصية غير مشروعة.
وأضاف: إن اللجنة تتابع بشكل حثيث الإجراءات القانونية ضد أولئك الذين استغلوا سلطاتهم في نهب مقدرات الشعب السوري، وستستمر في اتخاذ الإجراءات القاسية ضدهم حتى تُعاد الأموال إلى الخزينة العامة.
العدالة هي الأساس وخلص بالتأكيد أن العدالة لن تتحقق إلا إذا تم استرداد كل ليرة تم نهبها من أموال الشعب. استعادة المال العام ليست مجرد مسألة قانونية، بل هي مهمة وطنية و واجب إنساني. ولن نتنازل عن حق الشعب السوري في استعادة ما سُلب منه، مهما كانت التحديات أو العقبات.
لن نفرط بليرة واحدة من المال الذي دفع ثمنه دماء الشهداء الأبطال، ومستمرين في العمل حتى تعود الحقوق إلى أصحابها.
وفي تصريح لـ”الوطن” أكد سويدان: وقد تم وضع أكثر من 1000 شخص ضمن قائمة التحقيقات، من العسكريين والمدنيين، تم وضع أسمائهم ضمن لائحة الكسب غير المشروع، وتُجرى الآن إجراءات قانونية ضدهم. هذه تشمل منع السفر عن المتورطين، وحجز الأصول المشبوهة التي تم التلاعب بها خلال فترة حكم النظام البائد، وذلك بعد التحقيقات التي أثبتت تورطهم في قضايا فساد واستغلال للسلطة.
نؤكد هنا أننا لن نفرط بليرة واحدة من المال العام، الذي تم دفع ثمنه بدماء الشهداء الأبطال الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن. إن هذا المال هو حق للشعب السوري، ولن نسمح لأي شخص أن يعبث به أو يسرقه.







