Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

المازوت مفقود والأسعار تشتعل.. ما الحل؟

‫شارك على:‬
20

ما زال نقص المازوت يتفاقم، في مفارقة تطرح تساؤلات حول قدرة منظومة الاستيراد والتوزيع على تحويل الموارد المتاحة إلى إمدادات فعلية تصل إلى المستهلكين، وتكشف هذه الصورة أن المشكلة لا ترتبط بغياب الموردين وحده، بل تتصل أيضاً بكفاءة التوزيع وآليات التمويل، بالتوازي مع وجود نقص هيكلي في جانب العرض.

الدكتور عبد الرحمن محمد رأى في حديثه ل”الوطن” أن عدم كفاءة التوزيع والتمويل تمثل السمة الأبرز للأزمة، رغم استمرار النقص في المعروض، لافتاً إلى أن الاحتياج اليومي من الديزل في سوريا يبلغ نحو 7.72 ملايين ليتر، مقابل إنتاج محلي لا يتجاوز 3.09 ملايين ليتر، ما يجعل الاعتماد على الاستيراد يصل إلى نحو 60 بالمئة.

وأضاف: إن وصول شحنة أرامكو أشار إلى أن قناة التمويل والاستيراد متاحة، إلا أن ذلك لم ينعكس بصورة كافية على توافر المادة في محطات الوقود، فما زالت محطات في حلب واللاذقية تعاني نقصاً في المازوت، بينما ينتظر السائقون نحو عشر ساعات للحصول على 40 ليتراً فقط، وهنا تتجلى المفارقة بين وجود العقد والشحنة من جهة، واستمرار جفاف المضخات من جهة أخرى، بما يعكس اختلالات محتملة في التوزيع اللوجستي وكفاءة إيصال الكميات إلى المستهلك النهائي.

نقص المازوت وموجة التضخم

وأكد محمد أن استمرار أزمة الديزل ينعكس على الأسعار، وقد يؤدي إلى موجة تضخمية تتجاوز أثر الارتفاع المباشر في أسعار الوقود، مشيراً إلى أن تقديرات اقتصادية تفيد بأن كل زيادة بنسبة 10 بالمئة في أسعار الديزل قد ترفع التضخم العام بمقدار نقطتين إلى أربع نقاط مئوية في الاقتصادات الهشة، ومع ارتفاع سعر الديزل بنسبة 40 بالمئة في أيلول 2026، من 125 إلى 175 ليرة، فإن الضغوط التضخمية تصبح أكثر حدة، وفق هذه التقديرات.

وتتصدر قطاعات النقل، لا سيما النقل الجماعي وشحن البضائع، قائمة القطاعات الأسرع في نقل ارتفاع التكاليف إلى المستهلك، إذ ينعكس ارتفاع الوقود سريعاً على أجور النقل وأسعار الشحن، وتأتي بعدها المنتجات الطازجة والغذائية، بسبب اعتمادها على النقل، بما في ذلك النقل المبرد للخضراوات لمسافات قصيرة، ثم بعض الخدمات، مثل مياه الشرب والأفران ومعاصر الزيتون، ويعود ذلك إلى أن الوقود يشكل جزءاً مهماً من التكاليف الحدية لهذه الأنشطة، ما يجعل تأجيل أثر ارتفاعه أمراً صعباً، ويزيد احتمالات انتقاله إلى أسعار السلع والخدمات.

ما الحلول الممكنة؟

وشدد محمد على ضرورة ربط خطاب الاعتماد بالشحنة ومحطة الوقود ضمن سلسلة بيانات متكاملة، تتيح تتبع الكميات المستوردة والمفرغة والموزعة يومياً، وتحديد مواقع الخلل بدقة، بدلاً من الاكتفاء بإعلان وصول الشحنات.

كما اقترح تثبيت سعر صرف خاص لشراء الديزل المستورد بهدف خفض تكلفة الاستيراد المقومة بالدولار، مشيراً إلى أن تكلفة الديزل الحالية تبلغ 206 ليرات لليتر، مقابل سعر بيع قدره 175 ليرة، ما يعني وجود فجوة تبلغ 31 ليرة لكل ليتر، وفق الأرقام التي يستند إليها.

وأكد كذلك أهمية استئناف عمل مصفاة بانياس في أقرب وقت ممكن، بما يسهم في رفع نسبة التكرير المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وخلص محمد إلى أن أزمة الديزل في سوريا هي، في تقديره، أزمة توزيع وتمويل تترافق مع نقص في جانب العرض، وليست أزمة انعدام للموارد، فوصول شحنة أرامكو أثبت وجود قناة للاستيراد، لكن تعثر إيصال الإمدادات إلى المستهلكين قد يحوّل ارتفاع تكاليف الوقود إلى عبء إضافي على أصحاب الدخل المحدود، مشدداً على أن الأولوية تتمثل في إصلاح منظومة التوزيع ورفع كفاءتها، قبل الحديث عن زيادة الإمدادات، بما يضمن وصول الكميات المتاحة إلى مستحقيها ويحد من انتقال تكاليف الأزمة إلى أسعار السلع والخدمات.