في الحديث عن تغيير المدربين في الدوري الكروي الممتاز وقد أشرنا إلى ذلك في موضوع ذي صلة سبق أن تم نشره أمس ووضعنا اللوم فيه على سوء العمل الإداري في الأندية الذي ينتج منه هذه المشاكل التي تضر بالأندية فنياً ومالياً وعلى كل الصعد.
هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى تغيير المدرب، وقد تم رصد هذه الأسباب بالحوار مع المدرب الوطني فراس معسعس وهو اليوم مدرب فريق دمشق الأهلي، ومع الكابتن محمد باكير رئيس اللجنة الفنية لكرة القدم في إدلب.
الأهداف والمشروع
يقول الكابتن فراس: تتحمل إدارات الأندية المسؤولية عن هذه المشكلة، في البداية يجب أن تحدد الإدارات أهدافها من الموسم وطبيعة مشروعها الكروي ومدته، والآليات التي ستسهم بنجاح الهدف والمشروع.
عدم خبرة هذه الإدارات يضعها في سوء الاختيار في الكثير من الأحيان لعدم توفر الخبرة والمعرفة الدقيقة باللاعبين والمدربين، أو لعدم وجود الإمكانات التي تساعد على تحقيق الهدف.
أولاً: يجب تعيين الهدف من الموسم الكروي، هل هدفها بطولة الدوري أو مركز مرموق، أو البقاء في الدوري وعدم الهبوط إلى الدرجة الأولى، أو بناء فريق للمستقبل.
إدارات الأندية أو اغلبها لا يتعاقدون مع المدرب المناسب لفرقهم، فلا يصلح أحياناً بعض المدربين لفريق زيد أو عبيد، وهذا ليس منقصة بالمدرب، بل هي حالة صحيحة دلت عليه المواسم السابقة.
عندما يكون الهدف بطولة الدوري، يجب اختيار المدرب المناسب، واللاعبين القادرين على الفوز باللقب، والأهم وجود كتلة مالية تفي بالغرض، ولا تعرض الإدارة للخطر، والملاحظ أنه عندما تقصر الإدارة بالوفاء بالتزاماتها المالية يلحقها تقصير من اللاعبين، فيتلاشى الهدف ويدفع المدرب ضريبة ذلك.
حتى في الأهداف الأخرى يجب أن تكون الإمكانيات والإجراءات متوافقة مع طبيعة الهدف، وفي كل حالات الفشل وأسبابه يتحمل المدرب المسؤولية، ودوماً الأسهل تغيير المدرب، فلا يمكن تغيير الإدارة أو الفريق كله.
ثانياً: موضوع اختيار اللاعبين يجب أن يكون عبر لجنة كروية مع المدرب حتى يتحمل الجميع مسؤولية الاختيار، وحتى يكون الاختيار ملبياً للهدف المعلن.
لذلك فالنجاح في الأندية يأتي من اختيار المدرب المناسب واللاعبين المناسبين إضافة لوجود الإمكانات التي تدعم مسيرة الفريق سواء كانت مالية أم لوجستية.
الكابتن محمد باكير يقول: الإدارات غير قادرة على الصبر على المدرب، فنلاحظ ان الإدارة تقوم بتغيير المدرب بعد ثلاث أو أربع مباريات إن لم يحقق النتائج المرجوة، وقد تكون هذه المباريات من أصعب المباريات على جدول الدوري، فالإدارات تستعجل النتائج، ويكون المدرب شماعة لها.
ويضيف: أحياناً يكون للسماسرة رأي في الفريق من أجل تمرير مدرب أو لاعب، فتتزعزع مسيرة الفريق وهذا قد يخل بميزان الأداء والنتائج، فتبادر الإدارة إلى التغيير لتصحيح المسيرة، وللأسف يكون التغيير نحو الأسوأ، فينحدر الفريق أكثر من ذي قبل، والأمثلة على ذلك كثيرة.
من جهة أخرى عدم الاستقرار الإداري أحد أسباب التغيير، فعند تغيير إدارات الأندية تبادر الإدارة الجديدة إلى تغيير المدرب الذي لا تتوافق معه، والمشكلة أن الكثير من الإدارات التي مرت على الدوري هذا الموسم جديدة العهد بالواقع الكروي، فجاءت قراراتها سلبية ومؤثرة في رتم الفريق وانسجامه.
الوقت المناسب
يقول الكابتن فراس: التغيير قد يكون ضرورياً في بعض الأحيان من أجل تشكيل صدمة إيجابية بالفريق، لكن هذا التغيير يجب أن يكون وقته مناسباً بين الذهاب والإياب أو عند وجود توقف طويل، فالمدرب الجديد يجب أن يتعرف على اللاعبين وإمكاناتهم ليستطيع توظيفها لمصلحة الفريق، أما التغيير السريع من دون دراسة ووعي، فهو خاطئ ونتائجه ستكون كارثية، وهذا التغيير يشكل صدمة سلبية على الفريق.
وعندما يكون التغيير ملحاً لأسباب مقنعة وضرورية ويكون التوقيت مناسباً واختيار المدرب البديل عن دراسة كاملة سيشكل التغيير صدمة إيجابية كما حدث مع نادي حمص الفداء الذي يتصدر اليوم مرحلة الإياب من دون خسارة.
الضيفان أكدا أن الضغط الجماهيري له تأثير كبير في عملية التغيير، فالإدارات الضعيفة دائماً تستجيب لجماهيرها فتقوم بإقالة مدربها والبحث عن بديل، والمشكلة هنا أن الجماهير التي اعتادت أن أنديتها تستجيب لها تطالب مع كل خسارة بتغيير المدرب، وباتت هذه الإدارات تتخذ قراراتها وفق ما يطلبه الجمهور، وعلى الدوام تكون البدائل غير مناسبة، والنتائج غير ملبية، ونلاحظ أن أكثر الفرق تهديداً بالهبوط إلى الدرجة الأولى هي الفرق التي غيرت مدربيها كثيراً وعانت الاضطراب الفني.
غرفة الملابس
كما يؤكد الضيفان أن غرفة الملابس في بعض الأحيان يكون لها كلمة في المدرب، وللأسف فإن الكثير من أنديتنا تعاني من الشللية في صفوف فريقها، وبعض الشلل قد يكون المدرب الحالي لا يعجبها أو أن هناك مدرباً تريده وترتاح معه لأسباب قد تكون شخصية، هذه الشلل تتنامى في حال ضعف الشخصية القيادة في الأندية وعلى الأغلب تفرض رأيها في تغيير المدرب، وهذا من أكبر المشكلات التي تدمر الأندية، ولا تقتصر هذه التدخلات على المدربين فقط، بل إن هذه الشلل قد تفرض لاعبين وتبعد لاعبين!
المضار والحلول
يقول ضيفا (الوطن): مضار التغيير أنه يفقد الفريق الانسجام والتناغم، ويشتت ذهنية اللاعبين وأفكارهم الفنية، فكل مدرب له أسلوب، وطريقة، ومع التغيير لا يمكن للمدرب الجديد أن يوظف إمكانات الفريق بالطريقة الصحيحة بوقت قصير، فالمدرب بحاجة إلى وقت ليكتشف لاعبيه ومستواهم.
ومن السلبيات أن النادي يتكلف بعقود جديدة مع المدربين ومساعديهم في كل عملية تغيير، فالمدرب المستقيل له شرط جزائي يجب أن يوفى، والقادم الجديد مع طاقمه يحتاج إلى عقد ومال، وتغيير المدربين المستمر يجعل النادي يتكلف خمسة أضعاف من المال على المدربين بسبب عدم الخبرة أو الاستجابة للجماهير وغيرهم، وهذا قد يندرج تحت باب هدر المال العام.
في الحلول: لا بد من شخصية قيادية قوية قادرة على السيطرة على الفريق، وأن تكون خبيرة بكرة القدم، البدايات الصحيحة تؤدي إلى نهايات صحيحة، لذلك عندما يكون التعاقد بلا هدف والبداية عشوائية سنرى العجب العجاب طوال الموسم.
الفائز ببطولة الدوري واحد، لذلك على الأندية أن تتحلى بالصبر حتى تصل لهدفها، وأن يكون هدفها متوافقاً مع إمكانياتها المالية والأدوات الموجودة بين يديها، وعلى الأندية أن يكون هدفها البناء للمستقبل وهو أفضل من تغيير المدربين ومن التعاقد مع محترفين وطنيين وأجانب لا يكون وجودهم في الفريق يحدث الفارق المطلوب.





