إدارة قوات الجيش العربي السوري تتسلم قاعدة قسرك الجوية بريف الحسكة، بعد انسحاب قوات التحالف الدولي.

بإشراف الفريق الرئاسي وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، الإفراج عن 6 معتقلين من سجون “قسد

عاجل – الرئيس الأمريكي دونالد ترمب: لبنان لم يكن جزءاً من الصفقة بسبب “حزب الله” وهذا قتال منفصل سيتم التعامل معه أيضاً

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بعد الهجوم الإسرائيلي على لبنان

ميليشيا “الحرس الوطني” تختطف مدير التربية في السويداء صفوان بلان بعد اقتحامهم مبنى المديرية صباح اليوم

الرئيس السوري أحمد الشرع سيعقد اجتماعا ثلاثيا مع نظيره الأوكراني ووزير الخارجية التركي في دمشق

وصول الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلنسكي رفقة وفد رفيع المستوى إلى العاصمة دمشق

إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع: ارتقاء شهيدين اثنين وإصابة عدة جنود آخرين من أحد أفواج الهندسة العسكرية في الجيش العربي السوري، أثناء تنفيذهم لمهامهم في نقل ألغام ومخلفات حربية، بعد تفكيكها في منطقة الهبيط بريف إدلب الجنوبي.

مصدر أمني ينفي لـ”الوطن” ما تم تداوله حول إطلاق صواريخ من الأراضي السورية باتجاه الجولان المحتل

استشهاد الشاب أسامة فهد الفهد بعد استهداف سيارته بقذيفة مدفعية من قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء تفقده مواشيه، مساء اليوم غرب قرية الزعرورة في ريف القنيطرة الجنوبي

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

المكتبات ودورها المجتمعي بين الواقع السوري والتجارب العالمية ـ التجربة السويدية أنموذجاً

‫شارك على:‬
20

استعرضت ندوة حوارية بعنوان “المكتبات ودورها المجتمعي بين الواقع السوري والتجارب العالمية ـ التجربة السويدية أنموذجاً”، قدّمها مدير المكتبة الوطنية بدمشق سعيد حجازي، ومدير المكتبة العامة في مدينة “أوريبرو” السويدية بركات الضماد، الدور المجتمعي للمكتبات بين الواقع السوري والتجارب العالمية، وذلك ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب.

كيف نحوّل المكتبات من مستودعات للكتب إلى دورها في إنتاج الثقافة؟ سؤال طرحه الدكتور مسلم طيبة وأجاب عنه مدير المكتبة الوطنية في دمشق سعيد حجازي بالقول: “انتقلت المكتبات في العالم من كونها مستودعاً للكتب إلى ممارسة دور مجتمعي متمحور حول الإنسان، وأصبح هناك مفهوم جديد وفلسفة جديدة للمكتبات، كما أصبح هناك ما يسمى “المكتبات الإصدار الخامس عالمياً”،  وهذا الإصدار يتمحور حول الذكاء الصنعي الذي يستقي معلوماته من المكتبات والإنسان، ونحن نتطلع إلى عصر جديد حول الذكاء الصنعي، الشريك في صنع المعرفة، فكثيرون يستخدمون هذا الذكاء في البحث العلمي والأدبي وغيره، وهذا الذكاء يستقي معلوماته من المكتبات والعكس صحيح.. إذاً المكتبة انتقلت من كونها جدران ورفوف كتب إلى دور أكثر فاعلية، ودخلت إلى كل بيت وجامعة ومدرسة من خلال نظام تبادل المعلومة الذي لا يقتصر على الإعارة فقط، فهناك قواعد بيانات عالمية نستطيع اختزالها بكبسة زر”.

أما التحديات التي تحول الوصول إلى ما سبق ذكره، فاختصرها حجازي بالقول: “بالتأكيد لن نتحدث عن التحديات المجتمعية، لكن واجبنا تقديم هذا النتاج الفكري بطريقة مناسبة لكل شرائح المجتمع، وبالتأكيد المواطن المشغول بتأمين الأكل والشرب والغاز والمازوت من الصعب عليه الالتفات إلى المكتبة، وهنا يأتي دورنا في التنبيه إلى ضرورة العودة إلى ثقافة القراءة وأهميتها، وكيف يقصد القارئ المكتبة ويحصل على المعلومة الموثوقة، فأنا لا أستطيع تحقيق نهضة في البلد ما لم يكن قطاع المكتبات فاعلاً.. كيف سأدعم البحث العلمي إن لم تكن لدي مصادر موثوقة وتأمين صلة وصل بين المؤلف والقارئ.. بين الكتاب والمستفيد”.

وتحدّث بركات الضماد مدير مكتبة “أوريبرو بيبلوتيك” في السويد عن كيفية تجاوز المكتبات في السويد كل هذه التحديات، فقال: “المقارنة لا تجوز هنا أبداً.. في السويد هناك عدالة ثقافية مرتبطة بالعملية الديمقراطية، والمكتبات بشكل مجاني، والطفل من صغره يزور المكتبة ويتعلم كيف يدخل إليها ويستعير.. التحديات موجودة بالنسبة إلى اللاجئين أو المهاجرين، فأنا كمهاجر خريج مكتبات تعاملت مع المكتبة كما يجب، لكنّ هناك قانوناً يحكم الوضع، فهناك مكتبات عامة للجميع تعمل على دمج المهاجرين وتؤمّن كتباً بمختلف اللغات، وعندما وصل المهاجرون السوريون إلى السويد بدأت المكتبات بترجمة العديد من الكتب التي تهمهم”.

وفرّق الضماد بين المكتبة الوطنية التي تهتم بحفظ التّراث، ودعم المكتبات العامّة مثل إيجاد فهرس موحد، وقاعدة بيانات تسمح بنظم استعارة محددة، حتى الاقتناء يختلف عن المكتبة العامة، أي لا يكون متاحاً للجميع، أما المكتبات العامة فهي متاحة للجميع وتؤمّن خدمات واحتياجات المكتبات حسب البيئة المحيطة، وقال: “مثلاً أنا كمدير مكتبة بمدينة سويدية يجب أن أكون حيادياً بالتعامل مع الزائرين، كما يجب أن أعرف ما المكونات والأعراق الموجودة وأعمل مسحاً للغات الساكنين في المنطقة، ما يساعدني في اقتناء كتب وإقامة نشاطات تناسب الجميع، وتساعدهم على الاندماج وتعلّم اللغة السويدية، كما أنّ المكتبة هي مكان للقاء والتعارف”.

لكن هل الحياد موجود في المكتبة الوطنية في دمشق؟ سؤال طرحه مدير الندوة الدكتور مسلم طيبة، وأجاب عنه حجازي: “وظيفة المكتبة اقتناء كل النتاج الفكري  السوري سواء داخل سوريا أم خارجها واقتناء كل المراجع، وهو متجدد وموضوعي، المكتبة هي المكان الذي نلتقي فيه على اختلاف انتماءاتنا، والمعرفة تجمع الكل، وأنا أعزز في المجتمع ثقافة الحوار والعيش المشترك من خلال هذا اللقاء، والمكتبة هنا تمارس ديمقراطية المعرفة، لكن نحن ليست لدينا مكتبات عامة، بل مكتبات مدرسية مهملة ومتواضعة، ومكتبات الجامعات والدخول إليها محدود، ومكتبات المراكز الثقافية وهذه ضعيفة من حيث المراجع والتصنيف”.

لكن كيف يمكن تعويض هذا النقص؟ أوضح حجازي: “في بعض الدول، تقوم المكتبة الوطنية بدور المكتبة العامة، وهذا أمر غير صحي كثيراً، لكن عندما يكون لدينا خلل يجب سدّه، ولو بهذه الطريقة على الأقل مؤقتاً، ويمكن الاستعاضة عن المكتبات العامة بمكتبات المراكز الثقافية والتعاون معها، كمكتبة وطنية ليست لدي إحصائية كاملة، لذلك من الممكن كبداية أن نقدم خدمة الإعارة الخارجية بناءً على طلب المستفيد المقدم إلى المركز الثقافي”.

وهنا تحدث الضماد عن اختلاف نظام الإعارة في السويد عنه في سوريا، سواء عن طريق المكتبة العامة أم الوطنية، وعن التعاون بينهما من أجل إيصال الكتب المطلوبة بأسرع وقت ممكن وكذلك إعادتها بعد انتهاء القرّاء منها، وحول دور الترجمة في ديمقراطية المعرفة فقال: “دورها كبير ومهم في التقارب بين الشعوب، والمكتبة هنا لا تلعب دوراً رئيساً فيه، لكننا نسلط الضوء على المؤلفات المترجمة ونحاول إقامة ندوات ومحاضرات للكاتب نفسه وبلغته”.

بدوره، قال حجازي: “أي دولة تريد الارتقاء بالمستوى الثقافي والفكري، فنسمع عن جوائز الترجمة وملتقيات خاصة بين دور النشر حتى يشتروا ويبيعوا حقوق الكتب، نحن دولة ناشئة حتى الآن في هذا المجال، لكن على الصعيد الأكاديمي لدينا ضعف في اللغات الثانية، ونحاول تعزيز الترجمة من خلال إنشاء مديرية ترجمة البحث والترجمة والنشر والتي من خلالها تتم الترجمة من لغات أخرى، إضافة إلى أننا في سوريا لدينا أكثر من لغة محكية ولدينا لغات وقوميات لا تُحكى إلا في سوريا مثل الآرامية والآشورية، وهذه من الضروري الحفاظ عليها.. إذاً ثمة دور ثقافي مهم يلعبه قطاع المكتبات والمكتبة الوطنية في ترسيخ الهوية الوطنية، فهي مكان جامع للحفاظ على السردية الوطنية وصناعة الهوية الوطنية”.

التمويل أمر مهم في تفعيل دور المكتبات المجتمعي، فكيف نحصل عليه اليوم في ظل كل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، أوضح الضماد: “أتمنى أن تكون الحال في سوريا كما في أوروبا، المكتبات العامة مجانية، مثلاً أنا في المكتبة التي أعمل فيها أشتغل وأدفع ضريبة للدولة، جزء منها يذهب إلى تعليم أطفالي وجزء آخر إلى الثقافة، وتأتينا ميزانية للمكتبة من دافعي الضرائب، لذا يجب أن أكون فاعلاً وأقيم نشاطات وأؤمّن الكتب، طبعاً هناك مبالغ مادية من البلديات مخصصة للمكتبات، في سوريا يجب أن تكون هناك كتب مجانية، لأن التركيز على الأكل والشرب مع الوقت يُنسينا الثقافة، يجب تخصيص ميزانية للمكتبات والمراكز الثقافية، كما يجب وضع قانون ينظم عمل المكتبات في سوريا ويسهل تأمين ميزانية من البلديات وربما البرلمان”.

فهل تطبيق هذه المقترحات يصبح أمراً واقعياً مع الأيام؟ بيّن حجازي: “كانت لدينا أولويات كثيرة، ومع ذلك المكتبات أولوية فهي التي تصنع الفكر والثقافة، لأن تأمين كتاب يضمن الوعي لدى الأطفال والشباب، ونحن نقاتل بكل معنى الكلمة لتأمين شيء لهم، والشباب في وزارة الثقافة يقاتلون معنا، كثير من السياسيين والمسؤولين يعرفون أهمية المكتبة لكن انشغالاتهم كثيرة ونحاول تذكيرهم دائماً، ونحن نحاول الخروج من مفهوم التناحر إلى مفهوم التكامل بين المؤسسات جميعها حتى نصبّ جهودنا كلها في المكتبة كأحد الأماكن التي يجب أن تجتمع جهودنا فيها”.

 

الوطن ـ نجوى صليبه