مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

المنتدى السوري–الأميركي… شراكات أميركية تُعزّز رسائل رفع العقوبات

‫شارك على:‬
20

يحمل المنتدى السوري الأميركي للأعمال رسائل اقتصادية تعكس ملامح المرحلة المقبلة، إذ أكد وزير الاقتصاد والصناعة محمد نضال الشعار توجّه الحكومة نحو فتح صفحة جديدة مع المستثمرين وجذب رؤوس الأموال، فيما شدّد وزير المالية محمد يسر برنية على المضي في الإصلاحات المالية وتهيئة بيئة أكثر شفافية واستقراراً للاستثمار.

في المقابل، كشف صفوت رسلان حاكم مصرف سوريا المركزي عن توجّه لتبني سياسة جديدة لسعر الصرف تقوم على تعزيز الاستقرار وزيادة مرونة إدارة السوق النقدية، بما يدعم التعافي الاقتصادي ويعزّز ثقة المستثمرين.

الخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر الدكتور صالح أشرم يرى في حديثه لـ«الوطن»، أن المنتدى السوري الأميركي للأعمال يفتح باباً كان مغلقاً أمام الاقتصاد السوري، موضحاً أن رفع جزء كبير من عقوبات قانون قيصر، وتوجّه الإدارة الأميركية لإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، إلى جانب توقيع شركتي Chevron وConocoPhillips عقوداً فعلية، وليس مجرد مذكّرات تفاهم، تمثّل ثلاثة مسارات تصب جميعها في اتجاه واحد.

ونوه أشرم بأن الأسواق تقرأ هذه التطورات على أنها إشارة واضحة إلى أن بيئة الاستثمار في سوريا قد تغيرت بالفعل.

ومن زاوية إدارة المخاطر، يؤكد أن المنتدى يعدّ مؤشراً أكثر من كونه مجرد منصة للتواصل، إذ إن المخاطر السيادية وعلاوة المخاطر القطرية اللتين رفعتا كلفة التمويل في سوريا طوال السنوات الماضية، بدأتا تتراجعان على أرض الواقع، وليس على مستوى التوقعات فقط.

إلى الاقتصاد الحقيقي
ويشير أشرم إلى أن السنوات الماضية كانت سنوات إغاثة، حيث انصب اهتمام المجتمع الدولي على المساعدات الإنسانية، أما انعقاد منتدى أعمال أميركي في دمشق فيعني أن النقاش انتقل إلى مرحلة الإنتاج وإعادة بناء الاقتصاد الحقيقي، كما أن وجود وفود أعمال أميركية على الأرض يحمل رسالة ضمنية بأن المخاطر القانونية والتنظيمية أصبحت أقرب إلى أن تكون قابلة للإدارة، وهو شرط يسبق أي قرار استثماري جاد، وليس نتيجة له.

ويرى أن الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة لا تتوقف عند حقول النفط والغاز، مضيفاً وفق رأيه الشخصي أن كل دولار يدخل هذا القطاع يحرّك خلفه الخدمات المالية والتأمين والنقل والمقاولات والتكنولوجيا، وهنا يكمن المضاعف الاستثماري الذي يجعل صفقة واحدة في الطاقة أكبر أثراً من قيمتها الظاهرية.

ويضيف: إن دخول شركات بحجم Chevron وConocoPhillips يمنح شركات أوروبية وآسيوية وخليجية كانت تنتظر إشارة سياسية واضحة سبباً للتحرّك، وهو ما يعيد سوريا تدريجياً إلى سلاسل القيمة والإمداد العالمية.

أهمية الاتفاقيات ورسائلها
ويؤكد أشرم أنه إذا اكتمل رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، فمن المتوقّع أن تنخفض كلفة الاقتراض والتأمين على الاستثمار، وهي من أبرز العوائق التي واجهت القطاع الخاص السوري خلال السنوات الماضية.

كما يرى أن أهمية اتفاقيتي Chevron وConocoPhillips لا تقاس بحجم الاستثمار الأولي، بل بهوية الجهة الموقّعة، فالدولة التي فرضت العقوبات هي نفسها التي ترفعها وتستثمر في سوريا، وعندما تقرّر شركتان بهذا الحجم دخول السوق السورية، فإن الرسالة تتمثّل في أن المخاطر السياسية أصبحت أكثر قابلية للتسعير، وأن واشنطن باتت أكثر تقبّلاً لعودة رأس المال الأميركي، وأن قطاع الطاقة السوري يستعيد جاذبيته طويلة الأمد.

ويشير إلى أن شركات الخدمات النفطية والتمويل العالمية عادة ما تتبع الشركات الكبرى، ما قد يشكّل بداية موجة استثمارية جديدة، لكنه يلفت إلى أن هذا الافتراض يحتاج إلى تأكيد خلال الأشهر المقبلة، وليس اليوم.

الإصلاحات هي الفيصل
ويشدّد أشرم على أن المنتدى وحده لا يكفي، فالمستثمرون سيراقبون استقرار التشريعات، واستقلال القضاء التجاري، وسهولة تحويل الأرباح، وتطور القطاع المصرفي وربطه بالنظام المالي العالمي، واستقرار سعر الصرف، والشفافية في الحوكمة.

ويؤكد أن هذه المؤشرات، وليس حفلات التوقيع، هي التي ستحدّد ما إذا كانت هذه الموجة ستتحوّل إلى تدفّقات استثمارية حقيقية أم ستبقى مجرد عناوين صحفية.

ويختم أشرم بالإشارة إلى أنه إذا استمر تخفيف القيود القانونية واكتمل رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، فقد تصبح سوريا واحدة من أكبر أسواق إعادة الإعمار في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة، ويرى أن المنتدى يمثّل مؤشراً على تحوّل في تقييم المخاطر السيادية لسوريا، إلا أن تحويل هذا الزخم إلى استثمار مستدام يبقى رهناً بقدرة سوريا على استكمال إصلاحاتها المؤسسية والمالية، وترسيخ بيئة أعمال يحكمها القانون، لا التوقيعات الاحتفالية وحدها.