كشفت دراسة قانونية حديثة عن نمط ممنهج في استغلال النظام البائد للمساعدات الإنسانية المقدمة للشعب السوري، سواء عبر تلاعب النظام بآليات توزيعها، أم من خلال الاستخدام المتكرر لحق النقض في مجلس الأمن “الفيتو”، بما قيد وصول الإغاثة الحيوية إلى ملايين المحتاجين من السوريين.
وأوضحت الدراسة التي أعدها مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني ونشرت اليوم الثلاثاء، أن القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف، يفرض التزاماً واضحاً بضمان وصول سريع ومحايد وغير معرقل للمساعدات، معتبرة أن الحرمان التعسفي منها يعد انتهاكاً خطيراً قد يرقى إلى جريمة حرب.
كما أشارت الدراسة إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2165 لعام 2014 أتاح إيصال المساعدات عبر الحدود من دون موافقة النظام البائد، استناداً إلى الفصل السابع، لإنقاذ الأرواح في ظل الضرورة الإنسانية الملحة.

وبيّنت الدراسة أن استخدام الفيتو الروسي–الصيني منذ عام 2019 أدى إلى تقليص المعابر الإنسانية تدريجياً، وصولاً إلى إنهاء تفويض إدخال المساعدات عبر باب الهوى في تموز 2023، ما خلف فجوات خطيرة في الغذاء والدواء وبرامج التطعيم، وأثر بشكل غير متناسب في النساء والأطفال والنازحين.
ووثقت الدراسة سيطرة النظام البائد على مسارات الإغاثة، من خلال التحكم بالموافقات وقوائم المستفيدين، وتحويل المساعدات إلى حاضنته وشبكات وميليشيات موالية، إضافة إلى تقييد عمل المنظمات المستقلة، في سياق تسييس ممنهج للعمل الإنساني، داعية إلى بدائل عملية، منها تفعيل دور الجمعية العامة، واعتماد مبدأ “الاتحاد من أجل السلام”، وتقييد استخدام “الفيتو” في حالات الفظائع الجماعية.
وخلصت الدراسة إلى أن إيصال المساعدات واجب قانوني لا امتياز، مؤكدةً ضرورة مساءلة كل من يعرقلها، واعتبار التجويع والحرمان من الإغاثة جريمتين دوليتين تستوجبان الملاحقة والمساءلة، مع الدعوة لإنشاء آليات مستقلة تضمن شفافية التوزيع ومنع استغلاله سياسياً.
الوطن – أسرة التحرير








