Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

النفط السوري أمام اختبار 2028.. هل تنتهي سنوات الاعتماد على الخارج؟

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

لم تكن الرسالة الأبرز التي خرجت من تحت قبة مجلس الشعب هي ارتفاع الإنتاج أو عدد الآبار، بل إعلان الحكومة أن 2028 هو العام المستهدف للوصول إلى الاكتفاء النفطي. وبين هذا الموعد وما تعيشه السوق السورية اليوم، تقف فجوة كبيرة: إنتاج محلي محدود، احتياجات مرتفعة، ومليارات الدولارات تُدفع لتأمين الطاقة.

وزير الطاقة محمد البشير قال إن سورية تنتج حالياً نحو 108 آلاف برميل يومياً، بينما تصل حاجتها من الخام إلى نحو 300–350 ألف برميل، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على إعادة تأهيل الحقول والآبار والمنشآت، وأنها تنوي إبرام عقود مع دول منتجة خلال المرحلة الانتقالية وصولاً إلى الاكتفاء.

لكن بالنسبة للاقتصاد، فإن السؤال ليس فقط: كم برميلاً ستنتج سورية في 2028، بل: ماذا سيتغير في الاقتصاد السوري إذا نجحت الخطة؟

الخبير الاقتصادي د. باسم مصطفى قال في حديثه لـ”الوطن” أن ملف النفط يجب أن يقرأ باعتباره ملفاً يتعلق بكل الاقتصاد، وليس قطاعاً إنتاجياً منفرداً. فكل برميل إضافي يُنتج محلياً يمكن أن يعني حاجة أقل إلى العملات الأجنبية، وضغطاً أقل على ميزان المدفوعات، وقدرة أكبر على تأمين المحروقات بعيداً عن تقلبات الأسواق الخارجية.

لكن المصطفى يحذر من اختزال الاكتفاء بمجرد استعادة الإنتاج. فـامتلاك النفط لا يعني بالضرورة امتلاك كلفته؛ إذ إن الآبار تحتاج إلى استثمارات وإعادة تأهيل، والمنشآت إلى تحديث، والنفط الخام يحتاج إلى تكرير ونقل قبل أن يتحول إلى بنزين ومازوت يمكن أن يصل إلى المواطن.

ويشير إلى أن فاتورة الطاقة الحالية التي قد تصل وفق ما عرضه الوزير إلى 831 مليون دولار شهرياً للنفط الخام والمشتقات، تكشف حجم العبء الذي يتحمله الاقتصاد. لذلك فإن نجاح خطة 2028 ستكون له آثار تتجاوز قطاع الطاقة نفسه، إذا أدت زيادة الإنتاج المحلي إلى تقليص الاستيراد وتحرير جزء من القطع الأجنبي لتمويل الاستثمار والسلع الأساسية.

أما المواطن، بحسب المصطفى، فلن يقيس نجاح الخطة بعدد الآبار التي عادت إلى العمل، بل من خلال استقرار المحروقات والنقل والكهرباء والأسعار. وهنا تكمن أصعب حلقات الخطة: أن يتحول تحسن الإنتاج من مكسب للخزينة إلى أثر ملموس في السوق.

وفي الوقت نفسه، أشار البشير إلى أن إنتاج الغاز ارتفع إلى نحو 8 ملايين متر مكعب يومياً مقابل احتياج يقارب 24 مليوناً، فيما تعمل الوزارة على زيادة الإنتاج وتأمين الإمدادات عبر الاستيراد.

ويخلص المصطفى إلى أن 2028 يجب ألا يكون مجرد موعد معلن للاكتفاء، بل نقطة تحول في نموذج إدارة الطاقة؛ تبدأ من الاستثمار في الإنتاج والتكرير، ولا تنتهي عند ضمان وصول أثر انخفاض الاعتماد على الخارج إلى الاقتصاد والمستهلك.

فالرهان الحقيقي ليس أن تنتج سورية نفطها فقط، بل أن يصبح النفط السوري قادراً على تمويل استقرار اقتصادها.