تضع الخريطة الإقليمية للطاقة سوريا أمام فرصة للعودة إلى مسارات للطاقة النفط في المنطقة، مع إمكانية ربط النفط العراقي بموانئ المتوسط والأسواق الخارجية، مستفيدة من موقعها الجغرافي. لكن تحويل هذا الموقع إلى ممر نفطي فعلي لا يرتبط بالجغرافيا وحدها، بل بمدى جاهزية البنية التحتية وقدرة البلاد على استقطاب الاستثمارات اللازمة.
موقع استراتيجي واختبار للبنية التحتية
الخبير المالي عبد الحميد قتلان أكد لـ «الوطن» أن الحديث عن إمكانية قيام سوريا بدور أساسي في اقتصاد المنطقة، ولاسيما في خطوط الطاقة والصناعات المرتبطة بالنفط وتجارة البترول، لا يأتي من باب التفاؤل، وإنما يستند إلى الموقع الاستراتيجي لسوريا، الذي يجعلها مؤهلة للعب دور في حركة الطاقة الإقليمية.
وأوضح قتلان أن خطط ومشاريع ربط مصادر النفط في المنطقة بمنافذ التصدير عبر سوريا جرى بحثها ودراستها منذ سنوات، مشيراً إلى أن أهميتها لا تقتصر على سوريا، وإنما تشمل الدول المنتجة والمستهلكة وشركات النفط، نظراً لما يمكن أن تحققه من عوائد اقتصادية كبيرة.
إلا أن الخبير يرى أن نجاح هذه المشاريع يحتاج إلى استقرار أمني وسياسي عميق، بالتوازي مع بناء مناخ استثماري وتشريعي قادر على استقطاب الشركات العالمية وتنفيذ مشاريع استراتيجية بهذا الحجم.
عشرات المليارات مطلوبة
وبيّن قتلان أن سوريا لا تستطيع تحمل تكلفة هذه المشاريع منفردة، إذ تحتاج إلى استثمارات بعشرات المليارات، في وقت خرج فيه الاقتصاد السوري من سنوات حرب ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية، في حين كانت البنية النفطية والخدمات المرتبطة بها تعاني من تأخر تقني حتى قبل انطلاق الثورة السورية.
وأشار إلى أن استقطاب الشركات العالمية المتخصصة، ولاسيما من السعودية وقطر والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، يمثل أحد الشروط الأساسية لتنفيذ هذه المشاريع، بما يسمح بتطوير منظومة متكاملة للنقل والتخزين والشحن والتصدير.
وعليه، فإن العوائد التي يمكن أن تحققها سوريا من مرور النفط العراقي لن تتوقف على رسوم العبور وحدها، وإنما على قدرتها على تحويل موقعها الجغرافي إلى منظومة خدمات نفطية متكاملة، قادرة على استيعاب حركة الطاقة الإقليمية وتحقيق إيرادات مستدامة.









