وفد من وزارة العدل يزور سجن الحسكة المركزي ( غويران) تمهيداً لاستلام إدارة السجون وربطها بالمنظومة القضائية

الأمن الداخلي في محافظة القنيطرة يتمكن من إحباط مخطط تخريبي تقف خلفه خلية مرتبطة بـميليشيا “حزب الله” الإرهابي كان يستهدف زعزعة الاستقرار في المنطقة

إدارة قوات الجيش العربي السوري تتسلم قاعدة قسرك الجوية بريف الحسكة، بعد انسحاب قوات التحالف الدولي.

بإشراف الفريق الرئاسي وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، الإفراج عن 6 معتقلين من سجون “قسد

عاجل – الرئيس الأمريكي دونالد ترمب: لبنان لم يكن جزءاً من الصفقة بسبب “حزب الله” وهذا قتال منفصل سيتم التعامل معه أيضاً

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بعد الهجوم الإسرائيلي على لبنان

ميليشيا “الحرس الوطني” تختطف مدير التربية في السويداء صفوان بلان بعد اقتحامهم مبنى المديرية صباح اليوم

الرئيس السوري أحمد الشرع سيعقد اجتماعا ثلاثيا مع نظيره الأوكراني ووزير الخارجية التركي في دمشق

وصول الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلنسكي رفقة وفد رفيع المستوى إلى العاصمة دمشق

إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع: ارتقاء شهيدين اثنين وإصابة عدة جنود آخرين من أحد أفواج الهندسة العسكرية في الجيش العربي السوري، أثناء تنفيذهم لمهامهم في نقل ألغام ومخلفات حربية، بعد تفكيكها في منطقة الهبيط بريف إدلب الجنوبي.

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الهوية السورية: بين جدليّة الصراع ومنطق الأمن

‫شارك على:‬
20
هادي العبدو
‫بقلم :‬

الهوية هي المفهوم الذي نزرعه عن أنفسنا مع مرور الوقت. وقد يشمل مفهوم الذات هذه السمات والخصائص والعلاقات الاجتماعية والأدوار وعضوية المجموعة الاجتماعية التي تحدد من الشخص. يمكن أن تركز الهويات على الماضي _ما كان يصح في الماضي الحاضر ما هو صحيح في الحاضر، أو المستقبل_ الشخص الذي يتوقعه المرء أو يرغب في أن يصبح الشخص الذي يشعر بأنه مجبر على أن يصبح. تشكل الهويات مفهوم الذات للفرد الموصوف بشكل مختلف بأنه ما يأتي إلى الذهن عندما يفكر المرء في نفسه، ونظرية المرء في شخصيته، وما يؤمن بأنه صحيح عن نفسه.

دور التنافسات الجيوسياسية في تشكيل الهويات الطائفية والعرقية
إن أزمة الهوية في سوريا متجذرة في سياق تاريخي معقد تشكل نتيجة لعوامل مختلفة، بما في ذلك الاستعمار، والتنافسات الجيوسياسية، والظروف الاجتماعية والاقتصادية. فقد كان للعصر الاستعماري تأثيرٌ عميق على الشرق الأوسط، إذ أعاد ترسيم الحدود وأنشأ دولًا قومية جديدة تجاهلت في كثير من الأحيان الانقسامات العرقية والطائفية واللغوية. وقد ساهم هذا الإرث بشكلٍ كبير في أزمة الهوية في المنطقة.

“لقد رسمت القوى الاستعمارية الحدود بما يتناسب مع مصالحها، متجاهلة في كثير من الأحيان الفسيفساء العرقية والدينية واللغوية المعقدة في المنطقة.”
أدى الإنشاء المصطنع للدول القومية إلى توترات بين الهوية الوطنية وأشكال الانتماء الأخرى، كالانتماءات الطائفية أو العرقية. كما زادت التنافسات الجيوسياسية ولاسيما خلال الثورة السورية من تعقيد مشهد الهوية. وكثيرًا ما دعمت القوى الخارجية جماعات طائفية أو عرقية مختلفة لتعزيز مصالحها الاستراتيجية مما ساهم في ترسيخ الانقسامات.

يُعدّ الصراع بالوكالة بين الدول الإقليمية مثالاً بارزًا حيث تُغذّي التنافسات الجيوسياسية التوترات الطائفية والدينية. ولهذا تداعياتٌ بالغة على الهوية الوطنية، إذ غالباً ما تطغى الولاءات الطائفية على الانتماءات الوطنية.
كما لعبت العوامل الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك التفاوت الاقتصادي وقلة الوصول إلى الموارد، دورًا حاسمًا في تشكيل الهويات في سوريا. فكثيرًا ما تجد الفئات المهمشة أن هويتها تتشكّل بفعل وضعها الاجتماعي والاقتصادي، مما يؤدي إلى مظالم ضد الدولة أو الجماعات المهيمنة.

تتعامل مختلف المجموعات مع تعقيدات الهوية بطرق مختلفة. قد يُعطي البعض الأولوية لهويتهم الوطنية، بينما قد يتماهى آخرون بقوة مع جماعتهم الطائفية أو العرقية وهو ما نراه جليًّا في الجنوب السوري والشمال الشرقي لسوريا، فغالبًا ما يعتمد الاختيار على عوامل تاريخية واجتماعية واقتصادية وسياسية.
حيث تُشكّل أزمة الهوية تحدياتٍ وفرصًا لمستقبل المنطقة، ويُعد فهم هذه الديناميكيات أمرًا بالغ الأهمية لصانعي السياسات والجهات المعنية، وقد يتطور احتمال استمرار الصراع وعدم الاستقرار. ومع ذلك، فهي تُتيح أيضًا فرصًا لإعادة تعريف الهويات وتعزيز أشكالٍ أكثر شمولًا للانتماء الوطني.

منطق الأمن والطمأنينة في تشكيل الهوية
ما الآثار المترتبة على أساسٍ غير إقصائي وغير مشروط لهوية جماعية متجذرة أصيلة في وحدة البشرية؟ لنأخذ في الاعتبار أولًا أن هاتين السمتين للهوية الإنسانية يمكن أن تُفضيا إلى معايير شمولية راسخة وشاملة للجميع، أي مستقرة وآمنة تمامًا. في المقابل الهويات المحدودة والمشروطة لها معايير عضوية غير مستقرة بطبيعتها. ويُسهم الخطاب السياسي الحالي المحيط بالعديد من الهويات الوطنية في توضيح هذه النقطة. فمع إعادة طرح سردية الهوية الوطنية وإعادة سردها تُعاد صياغة معايير الاختلاف فيها: “من يُعتبر وطنيًا حقيقيًا ومن لا يُعتبر كذلك؟”

إن “الشعور بالأمان” يُخفف من حدة العداء بين المجموعات، مما يُفضي إلى حالة من التعاطف والرعاية والانفتاح على المجموعات الخارجية بينما “الشعور بالتهديد” يزيد من حدة العداء والصراع بين المجموعات. وبالتالي فإن الشعور بالأمان يُفضي إلى علاقات أكثر رعاية وتعاطفًا مع أولئك الذين يحملون هويات مُحددة ومختلفة،
توفر سياقاً من الأمن الأساسي، يُرسي دعائم الاستقرار في التوترات التي طالما أحاطت بهوياتنا المحدودة إلا أن آثار الهوية الجماعية الأصيلة تتجاوز مجرد تخليص هويات معينة من قدرتها التدميرية والمزعزعة للاستقرار. كما إن ما يُوفره السياق من الأمن العميق والشامل ليس مجرد توازن مستقر للتعايش السلمي، بل بالأحرى ظروف مثالية لحيوية وازدهار هويات معينة، وللتنوع البشري على نطاق أوسع.

يمكن صياغة الفكرة هنا على هذا النحو: عندما تُزال تكلفة وعبء انعدام الأمن والتدابير الوقائية المرتبطة به من جهة، وعندما يسود موقف منفتح ومتعاطف تجاه الاختلاف من جهة أخرى، فإن التعبيرات غير المقيدة والبناءة والإبداعية للخصوصية من جميع الجهات تصبح أكثر احتمالية ومتانة.