أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اليوم الإثنين رسمياً إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، عقب انتهاء مهلة الإخطار القانونية للكونغرس البالغة 45 يوماً دون تسجيل اعتراض، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام الاقتصاد السوري والعلاقات السورية-الأمريكية.
وقال روبيو في بيان إن القرار شمل أيضاً رفع تصنيف “هيئة تحرير الشام” من قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة تصنيفاً خاصاً، مؤكداً أن الإجراءين يزيلان آخر العقبات الرئيسية أمام استثمارات القطاع الخاص في سوريا، ويدعمان تعافي اقتصادها وإعادة اندماجه في الاقتصاد العالمي.
وأوضح روبيو أن القرار جاء تقديراً للخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة السورية برئاسة الرئيس أحمد الشرع، والالتزامات الإضافية التي تعهدت بها بهدف إبعاد سوريا بشكل كامل عن أعمال الإرهاب الدولي.

وأشار إلى أن الحكومة السورية اتخذت خلال العام الماضي خطوات لمكافحة الإرهاب، من بينها الانضمام رسمياً إلى التحالف الدولي لهزيمة تنظيم “داعش” في تشرين الثاني، وتنفيذ عمليات استهدفت تفكيك شبكات تنظيمي “داعش” و”القاعدة”، إضافة إلى “حزب الله” والجماعات المرتبطة بإيران.
ولفت روبيو إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخذت خلال العام الماضي خطوات غير مسبوقة لتخفيف العقوبات المفروضة على سوريا، في مقدمتها الأمر التنفيذي الصادر في حزيران 2025 بعنوان “النص على إلغاء العقوبات المفروضة على سوريا”، والذي سرّع مسار تخفيف العقوبات، وأنهى برنامج العقوبات على سوريا وحالة الطوارئ الوطنية المرتبطة بها، ووجه بمراجعة عدد من العقوبات والتصنيفات الإرهابية المتعلقة بها.
الخزانة الأمريكية: انتهاء القيود المرتبطة بتصنيف سوريا
وبالتزامن مع قرار وزارة الخارجية، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، موضحة أن سوريا لم تعد خاضعة للحظر بموجب لوائح عقوبات الحكومات المدرجة على قائمة الإرهاب (TLGSR)، المنصوص عليها في الجزء 596 من اللوائح الأمريكية، أو بموجب المادة 7205 (a) (1) من القانون الأمريكي.
كما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية إلغاء تصنيف “جبهة النصرة”، المعروفة أيضاً باسم “هيئة تحرير الشام” (HTS)، كمنظمة إرهابية عالمية مصنفة تصنيفاً خاصاً (SDGT)، فيما حذف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة (OFAC) الهيئة من قائمة المواطنين والكيانات المحظورة (SDN).
وأوضحت الخزانة أن هذه التطورات ألغت الحاجة إلى الترخيص العام رقم 25 الخاص بسوريا (GL 25)، الذي كان يسمح ببعض المعاملات التي كان يمكن أن تكون محظورة بسبب دور “هيئة تحرير الشام” في الحكومة السورية، ولذلك ألغى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية العمل بالترخيص.
ترامب يعيد نشر رسالة الشيباني
وفي واشنطن، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نشر منشور لوزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني حول القرار، في إشارة إلى أهمية الخطوة ضمن مسار السياسة الأمريكية الجديدة تجاه سوريا.
ورحب الشيباني بالقرار، وقال إن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يأتي بعد 47 عاماً من التصنيف الذي ارتبط بسياسات وممارسات النظام البائد، مؤكداً أنه “لم يكن يوماً خياراً للشعب السوري ولا يليق بسوريا وتاريخها”.
واعتبر الشيباني أن الخطوة ثمرة للتحول الذي صنعه السوريون، وتجسيد لالتزام الدولة السورية الجديدة بالأمن والسلام الدوليين، إلى جانب التعاون والشراكة مع الولايات المتحدة وسائر دول العالم.
وأكد أنه، بتوجيهات الرئيس أحمد الشرع، ستواصل سوريا العمل لإزالة آثار العزلة وتهيئة بيئة قائمة على الشفافية والمصالح المتبادلة والاحترام، بما يعزز التنمية والاستقرار في سوريا والمنطقة.
ووجه الشيباني الشكر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الرئاسي الأمريكي إلى سوريا والعراق توماس براك، والإدارة الأمريكية وأعضاء الكونغرس، وكل من أسهم في إنجاز القرار.
براك: جدار آخر يسقط أمام الاستثمار
من جانبه، وصف المبعوث الرئاسي الخاص للولايات المتحدة إلى سوريا والعراق توماس براك إلغاء التصنيف بأنه “خطوة حاسمة أخرى” في انتقال سوريا من العزلة إلى الشراكة، ومن كونها مصدراً للإرهاب إلى شريك ملتزم بمكافحته على المستوى العالمي.
وقال براك إن التصنيف كان لفترة طويلة بمثابة جدار يفصل الشعب السوري عن الاستثمار وريادة الأعمال والفرص اللازمة لإعادة بناء بلده، مضيفاً إن “جداراً آخر يسقط اليوم”.
وأكد أن رأس المال يمكن أن يحل محل الصراع، والمشاريع محل العزلة، والتجارة محل الفوضى، معتبراً القرار حجر أساس في علاقة أمريكية-سورية جديدة تقوم على المصالح المشتركة والأمن المتبادل والازدهار المشترك.
بيسانت: القرار يعزز الاستثمار والاستقرار
بدوره، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يعزز الاستثمار ويدعم استقرارها السياسي والاقتصادي.
الخارجية السورية: نأمل بخطوات إضافية
ورحبت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان، بقرار الولايات المتحدة المصادقة على إلغاء تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معتبرة أنه يمثل تحولاً مهماً يفتح صفحة جديدة في العلاقات الدولية مع سوريا.
وأكدت الوزارة أن القرار من شأنه دعم جهود التعافي الاقتصادي، وتهيئة الظروف الملائمة لإعادة الإعمار، وتعزيز الاستقرار والأمن في سوريا والمنطقة، بما ينعكس إيجاباً على الشعب السوري ودول الجوار.
وأعربت الجمهورية العربية السورية عن تقديرها للولايات المتحدة وإدارة الرئيس دونالد ترامب على هذه الخطوة، وما أبدته من إرادة سياسية أسهمت في الوصول إليها، معربة عن أملها في أن تتبعها خطوات إضافية ترفع ما تبقى من القيود التي تعيق تعافي سوريا، وتدعم عودتها إلى دورها الطبيعي والفاعل في محيطها العربي والدولي.
وأكدت الوزارة تطلع سوريا إلى تعميق الشراكات الاستراتيجية وتوسيع آفاق التعاون مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الاستقرار والتنمية والتعاون الاقتصادي.
وزير المالية.. نجاح كبير للدبلوماسية السورية
وفي دمشق، رحب وزير المالية محمد يسر برنية بالقرار، واعتبر شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب “نجاحاً كبيراً وتاريخياً للدبلوماسية السورية”، مؤكداً أنه يفتح الباب لتعزيز ارتباط سوريا بالنظام الاقتصادي والمالي العالمي.
وأوضح برنية أن الخطوة تتيح فرصاً أكبر لاستقطاب الاستثمارات والتقنيات الحديثة ودعم التنمية، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة التعافي والإصلاح الاقتصادي والمالي، واستكمال بناء المؤسسات وترسيخ النزاهة.
المصرف المركزي: بداية مرحلة جديدة
من جهته، أكد حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان أن إنهاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب يفتح أمام الاقتصاد والقطاع المالي السوري آفاقاً جديدة للعودة إلى منظومة الاقتصاد والمال العالمي.
وقال رسلان إن المصرف يعمل على بناء نظام مالي حديث ومنفتح وموثوق لمواكبة المرحلة والاستفادة من فرصها، مؤكداً أن ما تحقق “ليس نهاية الطريق بل بداية مرحلة جديدة لسوريا”.
ويأتي إلغاء التصنيف بعد 47 عاماً من إدراج سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، ليشكل أحد أبرز التحولات في مسار العلاقات السورية-الأمريكية، مع ما يترتب عليه من آثار على البيئة الاستثمارية والمالية والاقتصادية، واندماج سوريا في النظام الاقتصادي العالمي.
أسرة التحرير








