أكد المحامي والباحث القانوني فراس حاج يحيى أن محاكمة رموز النظام البائد تمثل تحولاً مفصلياً في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، بنقل ملفات الانتهاكات من مرحلة التوثيق والاتهام السياسي إلى المساءلة القضائية، وترسيخ سيادة القانون وحقوق الضحايا.
وقال حاج يحيى في تصريح لـ”الوطن”، إن محاكمات أحمد حسون ووسيم الأسد وعاطف نجيب تمثل انتقالاً مهماً من مرحلة التوثيق والاتهام السياسي إلى مرحلة المساءلة القضائية المؤسسية، مشيراً إلى أن صدور حكم بالسجن المؤبد ومصادرة الأموال بحق أحمد حسون، بعد إدانته بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وصدور أحكام بالإعدام بحق وسيم الأسد وعاطف نجيب في قضايا منفصلة، يشكل خطوة متقدمة في هذا المسار.
وأوضح أن هذه المحاكمات تشكل لبنة أساسية في بناء سوريا الجديدة القائمة على سيادة القانون واستقلال السلطة القضائية، بما يضمن محاسبة مرتكبي جرائم الحرب، وإنصاف الضحايا، وإنهاء عقود من الإفلات من العقاب.
ولفت الباحث القانوني إلى أن هذه الأحكام صدرت بعد جلسات تضمنت سماع الشهود، ومرافعات النيابة والدفاع، وعرض الأدلة، معتبراً أن هذه الإجراءات تشكل عنصراً أساسياً في أي مسار للعدالة الانتقالية يحترم سيادة القانون ويضمن حقوق المتهمين والضحايا على حد سواء.
وأكد أن العدالة الانتقالية لا تختصر بإصدار أحكام قاسية، وإنما يقاس نجاحها أيضاً بضمان المحاكمة العادلة وحق الدفاع والطعن، ومشاركة الضحايا، وكشف الحقيقة كاملة، وصولاً إلى جبر الضرر والتعويض والإصلاح المؤسسي وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وفيما يتعلق بجبر الضرر، رأى حاج يحيى أن مصادرة أموال المحكوم عليهم تحمل دلالة مهمة، لكن ينبغي ألا تقتصر على كونها عقوبة مالية، داعياً إلى وضع آلية قانونية واضحة لربط الأموال المستردة أو المصادرة ببرامج تعويض الضحايا والناجين وأسرهم.
وأشار حاج يحيى إلى أن المحاكمات أسهمت في توصيف جرائم القتل والتعذيب والإخفاء القسري والتهجير ضمن سياقها الممنهج، بما يتيح بحث تكييفها كجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية وفق معايير القانون الدولي.
وأكد أن أهمية هذه الأحكام تكمن أيضاً في استنادها إلى قواعد قانونية ودستورية أقرها الإعلان الدستوري، وفي مقدمتها استثناء جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية، وكل الجرائم التي ارتكبها النظام البائد، من مبدأ عدم رجعية القوانين.
وختم حاج يحيى تأكيد أن هذه المحاكمات تعبر عن نهج الدولة السورية في المضي قدماً نحو ترسيخ العدالة والمحاسبة واستعادة الحقوق، والعمل بمسؤولية على تلبية تطلعات السوريين إلى الإنصاف وكشف الحقيقة وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
أسرة التحرير






