انطلق مساء اليوم في دار الأوبرا بدمشق، العرض المسرحي “الليلة التي سبقت الغابات”، في تجربة مسرحية فريدة، ليحاور معدها ومخرجها منتجب صقر نصاً للكاتب الفرنسي “برنار ماري كولتيس”، محوّلاً “مونودراما” عن التشرد في المجتمع الرأسمالي إلى عمل سوري باللهجة المحكية الوسيطة، بمشاركة الممثلين غسان الدبس ورشا الزعبي.
وتعد المسرحية أول نصوص الكاتب الفرنسي برنار عام 1977، وفيها يقدّم العرض رجلاً وحيداً تحت المطر، تقاسمه الحكاية سيدة أخرى، يتكلمان مع جمهور احتمى في كراج لمبيت السيارات للهروب من المطر، لتدور المسرحية حول هاتين الشخصيتين المتشردتين اللتين تصفان ضياعهما في مجتمع لا يعير انتباهاً لحاجاتهما ولا لأحاسيسهما الداخلية.
ولم يكتفِ صقر بترجمة النص، بل قام بإعداد “دراماتورجيا” خاصة تناسب البيئة السورية والعربية بشكل عام، فقدّم العمل باللهجة المحكية المفهومة عند كل السوريين، مع التركيز على إيجاد معادلات ثقافية واجتماعية تلامس المجتمع السوري.

في تصريح خاص مع “الوطن”، أوضح صقر أن العرض ليس مجرد نصاً مسرحياً فحسب، بل صرخة ألم في وجه مجتمع لا يصغي للمهمشين، وقال: “في هذا المونولوج الطويل، تتحدث الشخصية عن معاناتها في كل تفصيل من تفاصيل الحياة في الطريق، حتى تصل إلى حلمها بتأسيس نقابة للدفاع عن المشردين في العالم”.
وبيّن أن العرض الذي يستمر حتى الأربعاء المقبل، يكشف تفاصيل الحياة اليومية وتجول الشخصيات بعبثية وغربة كبيرة في مدينة يشعران أن لا مكان لهما فيها، وهو ما يؤكد بحسب صقر، قوة المسرح كلغة تعبّر عن صوت وانكسار إنسان يعيش على هامش المجتمع وحافة البؤس.
ولفت إلى أن موضوعات الاغتراب والوحدة والهجرة، والاضطهاد وعدم المساواة تشكّل جوهر مسرحيات “كولتيس”، وهذه المسرحية تشكّل دعوة للتفكير حول وضع الناس الذين لا يسمعهم أحد.
وأكد أن خبرته المسرحية امتدت عبر العمل مع المخرج “برونو بوغلان” في مسرحية “زوجة الخباز” للكاتب جان جيونو، خلال مهرجان صيفي في مدينة “ليون” الفرنسية بين عامي 2019 و2021، وهناك التقى المدير الإداري للفرقة “فرانسوا كولتيس”، شقيق الكاتبن ومن هذه الخبرة انطلقت رغبته في تقديم نصوص معاصرة وجديدة، بهدف تنمية الذائقة الفنية لدى المتلقي وتعريفه على المسرح الغربي المعاصر.
وذكر صقر أن ظاهرة التشرد مختلفة تماماً في أوروبا وفرنسا، فالكثير من الناس فقدوا شيئاً نتيجة الحروب، الزلازل، تفكك الأسرة، وأصبحوا في وضع مأساوي، وهذا العرض يتناول ما بعد المأساة، لكن ليس عبر قصة درامية كلاسيكية، بل عبر “مونولوجات” يقدمها الممثلان غسان الدبس ورشا الزغبي بالتناوب.
وختم صقر تصريحه لـ”الوطن”: “هذا كله كان جزءاً من خياري الشخصي، فليس هناك ما يمنع من تكييف نص عالمي ضمن بيئة محلية، وخصوصاً إذا كان النص قوياً بما يكفي لتحمل ذلك، ويتيح فرض إيقاع معين على المسرحية”.
تصوير: طارق السعدوني









