نظّمت وزارة الثقافة مساء اليوم في دار الأوبرا بدمشق، فعالية بعنوان “الثورة السورية — احتفالية التكريم” احتفاءً بعوائل شهداء الثورة السورية، وسط حضور شعبي ووطني يعكس حجم التضحيات التي قدّمها رجال ونساء سوريون من أجل الحرية والكرامة.
وشهد التكريم تخليد أسماء محفورة في الذاكرة الوطنية، أبرزها العقيد رياض الأسعد، والإعلامي هادي العبد الله، وفريد المذهان، وعبد الباسط الساروت، وماهر النعيمي، وعبد القادر الصالح، وحسين هرموش، وغياث مطر، في رسالة مفادها أن المبادئ لا تموت بموت أصحابها.
وفي تصريح خاص لـ”الوطن”، أوضح عمار المصري، المتحدث باسم التجمع المنظم للفعالية، أن هذا الحدث يُشكّل مساحة للاعتراف بعطاء رموز الثورة الذين تركوا أثراً صادقاً ورسّخوا قيماً إنسانية ووطنية، ليبقوا شاهداً على أن المبادئ الحقيقية لا تخضع للزمن.

وأضاف إن المبادرة جاءت بجهود تطوعية خالصة، قائلًا: “نحن أمام واجب أخلاقي ووطني، فانتصار الثورة لم يكن ثمرة فرد أو جهة واحدة، بل نتاج جهود متعددة لسوريين آمنوا بالحرية والكرامة. هذه الفعالية لا تختزل التضحيات، لكنها تبقي الأثر الوطني حياً”.
وأشار إلى أن التكريم يهدف أيضاً إلى توثيق قصص الشهداء، وحفظ الذاكرة الجمعية للثورة السورية للأجيال القادمة، وتعزيز ثقافة الوفاء والمسؤولية المجتمعية.
وأفاد الرائد ماهر النعيمي بأن ثورتنا العظيمة التي تكللت بالنصر بعد عقد ونصف عقد من الزمن شاهدة على صبر السوريين وتصديهم لظلم وطغيان وبطش النظام البائد، وهذا النصر العظيم يحتاج منا جميعاً أن نتكاتف ونصنع مسار البناء بالقوة والعزيمة ذاتيهما، مثمّناً الجهود المبذولة في فعالية الاحتفال والتي تبرز مظاهر الوفاء والإخلاص للشهداء وعوائلهم، مؤكداً أنه من المهم جداً أن يبقوا ما حصل في ضمير وأذهان الجيل، وما شاهدناه خطوة مباركة وموفقة نتمنى لها الاستمرار واحتضان كل من ساهم وضحى وكان له دور في وصول أصوات الحق والشعب.
من جانبه، قال غياث الدين زين، المدير التنفيذي لمنظمة “غراس النهضة” المشاركة في الفعالية: “في كل احتفال وتكريم، ينقصنا فئة أساسية وهم الشهداء الذين لولاهم لم نكن هنا اليوم، وما أجمله من حدث أن نقف اليوم على خشبة مسرح دار الأوبرا بدمشق، وهو أمر لم يكن يخطر ببال أحد منا قبل التحرير”.
وتابع: “هذا اللقاء سيتجدد كل عام، لنذكر عوائل الشهداء الذين ما زال بعضهم في دول اللجوء ومخيمات النزوح، ورعاية هذه العوائل، ودعم الأيتام والجرحى، هو أقل حقوقهم علينا، وهنا يأتي دور المجتمع المدني بامتياز”.
بدورها، أكدت والدة الشهيد عبد الباسط الساروت أن ثورتنا كانت ثورة عز وكرامة، مشددة على أن الشهيد أدّى مسؤولية عظيمة بأمانة وإخلاص.
وقالت: “لابد للثورة من تمجيد وتكريم شهدائها ورموزها، فالثورة لم تنتهِ بتحقيق النصر فقط، بل علينا مواصلة الكفاح والبناء والتعمير، وتنشيط الصناعة والتجارة لننهض ببلدنا”
وناشدت الأمهات ألا يقفنّ في وجه أبنائهن، بل أن يعطينهم الفرصة لتحقيق ما يريدون في سبيل إعلاء راية الحق والمجد، وألا نكتفي بما قدمناه من تضحيات، بل نضحي ونبذل لوطننا ما حيينا.
أما حسناء الحريري، الملقبة بخنساء حوران، فعبّرت عن فرحتها الغامرة قائلة لـ”الوطن”: “اليوم وأنا أرى من كانوا أصحاب قرار في اعتقال أبنائنا وتعذيبهم وقتلهم خلف القضبان ينالون محاسبتهم، تغمرني السعادة”.
وشددت على أن أخلاقنا ليست كأخلاقهم، فالقوات الأمنية استطاعت أن تقبض على المتورطين في دماء السوريين من دون المساس بذويهم أو أعراضهم، عكس ما كان يفعله النظام الهارب.
وأضافت: “عوّضنا الله بالنصر بعد صبرنا على التعذيب والتهجير والاعتقال لأكثر من عقد، والآن، كما تحمّلنا الآلام، علينا أن نتحمّل متاعب البناء والنهوض، ونواصل السير في طريق المجد”.
تصوير: طارق السعدوني










