اعتبر الباحث السياسي في مركز “جسور” للدراسات، محمد سليمان، أن انعقاد الحوار السياسي رفيع المستوى بين سوريا والاتحاد الأوروبي، خطوة مؤسسية مهمة في إعادة دمج سوريا ضمن النظام الدولي بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وفي تصريح لـ”الوطن”، قال سليمان: “يمثل انعقاد منتدى تنسيق الشراكة مع سوريا، والذي يليه حوار سياسي رفيع المستوى برئاسة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، خطوة مؤسسية مهمة في إعادة دمج سوريا ضمن النظام الدولي بعد سقوط نظام الأسد.
وأضاف :”يعكس هذا الحدث تحولاً في سياسة الاتحاد الأوروبي من مرحلة الاحتواء والعقوبات إلى الانخراط التدريجي المشروط، مع التركيز على تنسيق المساعدات وإعادة الإعمار واستعادة الاتفاقية التعاونية”.

وفي وقت سابق اليوم أفادت إدارة الإعلام في وزارة الخارجية والمغتربين لـ “الوطن” بان الوزير الشيباني يشارك في بروكسل في أولى جلسات الحوار السياسي رفيع المستوى بين سوريا والاتحاد الأوروبي.
ويعقد الوزير الشيباني والوفد المرافق له سلسلة من الاجتماعات واللقاءات رفيعة المستوى مع مسؤولين وجهات فاعلة أوروبية، بما يعكس الزخم المتنامي في العلاقات السورية–الأوروبية مع دخول سوريا مرحلة جديدة من التعافي والانفتاح الدولي عقب التحرير،وذلك وفق إدارة الإعلام في وزارة الخارجية.
وقد استُهلّت جلسات الحوار اليوم بالجلسة الافتتاحية لمنتدى تنسيق الشراكة مع سوريا، حيث ركّز الوزير في كلمته على أولويات التعافي الوطني بقيادة سورية، وأهمية إعادة البناء عبر مؤسسات الدولة والشراكات المستدامة، وضرورة الانتقال نحو علاقة مع أوروبا تقوم على التعاون الحقيقي والمصلحة المتبادلة والاستقرار طويل الأمد.
ووفق الباحث السياسي في مركز “جسور” للدراسات، يُعد هذا الحوار إشارة قوية للدول الأخرى خاصة الغربية والعربية بأن سوريا الجديدة أصبحت شريكاً حقيقياً ولديه تقدم في الانتقال السياسي والإصلاحات.
وقال سليمان: “هذا الحدث يفتح الباب أمام شراكة مؤسسية طويلة الأمد، قد تؤدي إلى اتفاقية شراكة أوسع، ويعزز ذلك موقف سوريا في المفاوضات الإقليمية والدولية، ويسهم في بناء مؤسسات انتقالية أكثر استقراراً واقعياً، يعتمد النجاح على قدرة الحكومة على تقديم إصلاحات ملموسة مثل الشفافية، والحكومة الرشيدة للحفاظ على الزخم.
وأوضح أن إعادة تفعيل اتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا بشكل كامل يسمح بوصول أفضل للمنتجات السورية بما في ذلك النفط والمنتجات الصناعية إلى السوق الأوروبية، وتسهل الاستثمارات الخاصة.
وأضاف: إن “تنسيق المساعدات عبر المنتدى يجذب تمويلاً من الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية الدولية، ودول G7، حيث سيركز على إعادة الإعمار، دعم الكهرباء، والتعافي المبكر، وهناك أيضاً فرص في مشاريع الربط الإقليمي مثل ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا، ما يعيد سوريا كمركز نقل وطاقة”.
لكن سليمان رأى ان “التحديات كبيرة، ومنها دمار البنية التحتية، العقوبات المتبقية، الفساد الذي خلفه النظام، نقص القدرات الإدارية، والدعم الأوروبي لن يعادل حجم الاستثمارات الخليجية، لكنه يوفر خبرات فنية ومصداقية لجذب المزيد.
وقال: إن “تنويع الشراكات يقلل الاعتماد على جهات واحدة ويعزز التوازن، ويساعد في عودة سوريا إلى الجامعة العربية والمنظمات الدولية بثقل أكبر”، لافتاً إلى أن هذا المؤتمر يدعم العودة الآمنة والطوعية، ما يخفف الضغط الاقتصادي على سوريا.
وأضاف: “أوروبا ليست الأكثر سخاءً مالياً مقارنة بالدول الصديقه لسوريا، لكنها تقدم قيمة مضافة في الإصلاحات المؤسسية، التكنولوجيا، والاندماج الاقتصادي العالمي والنجاح مشروط باستقرار داخلي وتقدم سياسي ثابت وأي تراجع في الإصلاحات قد يبطئ أو يعكس هذا الانفتاح”.
وختم سليمان تصريحه قائلا: “هذا الحدث إيجابي وواعد، لكنه بداية لمرحلة طويلة وليست نهايتها، وسوريا الجديدة تمتلك فرصة تاريخية للخروج من الدمار عبر شراكات متعددة الأطراف، لكن النجاح يعتمد أساساً على الإرادة الداخلية في بناء دولة شاملة مستقرة، محاربة الفساد، وإدارة التوقعات، والاتحاد الأوروبي يقدم أداة دعم مهمة، لكنها ليست سحرية، والنتائج ستُقاس بالإنجازات على الأرض في عموم سوريا.”
الوطن – أسرة التحرير








