في خطوة استراتيجية لتعزيز جمع البيانات الوطنية الدقيقة ودعم السياسات الاقتصادية والاجتماعية، عقدت هيئة التخطيط والإحصاء اجتماعاً بمقرّها بدمشق، بحضور وزير المالية وممثّلين عن الوزارات ومنظّمات الأمم المتحدة، للإعلان عن شراكة متجدّدة مع برنامج الأغذية العالمي في سوريا تهدف إلى تنفيذ مسح النظم الوطنية للأدلة من خلال مسح دخل ونفقات واستهلاك الأسر، وهو مشروع يعتبر من أهم الأدوات لرصد واقع الأسر السورية وتحليل مؤشرات المعيشة والأمن الغذائي بشكل شامل ودقيق.
رؤية الهيئة وأهداف المسح
بداية أكد مدير الهيئة د. أنس رضوان، أن توقيع مذكّرة التفاهم مع برنامج الأغذية العالمي يمثل البداية الرسمية للعمل الإحصائي الاقتصادي للهيئة، مشيراً إلى أن الفترة الماضية شهدت تركيز الهيئة على المسوح الديموغرافية والنوعية لتلبية احتياجات المرحلة السابقة وتزويد الجهات العامة ببيانات موثوقة لمعالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

ولفت د. رضوان إلى أن مسح دخل ونفقات واستهلاك الأسر سيكون بمثابة مرصد شامل لرصد واقع الأسر السورية، يوفّر مؤشرات دقيقة حول مستويات المعيشة، الأمن الغذائي، ونسب الفقر، كما سيسهم في توجيه السياسات الاقتصادية والاجتماعية لكل الجهات المعنية.
وأكد أن المسح سيُغطّي كل الجغرافيا السورية وجميع فئات الأسرة لضمان شمولية النتائج.
أهمية البيانات ودورها في صنع القرار
من جانبه، شدّد وزير المالية محمد يسير برنية على أن نجاح أي سياسة اقتصادية يعتمد على توثيق البيانات الموثوقة والدقيقة، موضحاً أن المسح سيدعم سياسات الإنفاق الاجتماعي ودعم الأسر من خلال توفير مؤشرات دقيقة حول مستويات المعيشة، الفقر، الإنفاق، وأسعار السلع والخدمات. وأكد الوزير برنية أن البيانات الناتجة ستتحول إلى قاعدة أساسية لتطوير المشاريع، الموازنات، وبرامج الدعم الاجتماعي، بما يضمن تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للدولة السورية.
وفي تصريح لـ”الوطن” أكد مدير الهيئة أن تنفيذ المسح سيبدأ مباشرة بعد الانتهاء من الإجراءات الإدارية، ضمن خطة الهيئة الوطنية السنوية، وسيتم الاعتماد على خبرات دولية ومحلية متخصصة في تصميم العينات وجمع البيانات.
كما سيتم ترميم البيانات السابقة وتحديث سلة أسعار المستهلك ومؤشرات الأمن الغذائي، لضمان دقة المعلومات واستمرار تحديثها بما يعكس الواقع الاقتصادي والاجتماعي المتغيّر في سوريا.
وأشار إلى أهمية التعاون مع برنامج الأغذية العالمي لكونه شريكاً استراتيجياً نفّذت معه الهيئة العديد من المسوح السابقة، بما في ذلك مسح الأمن الغذائي، مستفيداً من خبراته في تحليل البيانات وبناء القدرات الوطنية. وأضاف: إن الهيئة ستعتمد على خبرات دولية من مركز الإحصاء النرويجي، يوروستات، البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي لضمان تصميم العيّنات وجمع البيانات بطريقة دقيقة وموضوعية.
وأضاف: إن الهيئة حريصة على أن تكون جميع البيانات متاحة على موقع الهيئة ضمن سياسة الشفافية والوصول المفتوح، لتكون مرجعاً للجهات الحكومية، المنظمات الدولية، وصانعي القرار، إضافةً إلى أن المسح سيسهم في بناء قدرات الجهات الوطنية في مجال الإحصاء والتحليل الاقتصادي والاجتماعي.
بدورها أوضحت ممثّلة برنامج الأغذية العالمي في سوريا، السيدة ماريان وورد، أن المشروع يركّز على توجيه الموارد إلى العائلات الأكثر حاجة، مؤكدًة أن البرنامج يعمل تحت قيادة الهيئة الوطنية، وأن جميع الجهات الوطنية تعمل كفريق واحد لتحقيق أهداف المسح.
كما أشادت بدور الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية في تسريع الإجراءات ودعم تنفيذ المشروع، معتبرة أن هذا التعاون يعكس نموذجاً ناجحاً للعمل التشاركي والشفافية.
أثر المشروع على السياسات الوطنية
يُمثّل المسح خطوة أساسية لتعزيز الحماية الاجتماعية، ودعم الأسر السورية، وتوجيه الموارد بشكل علمي واستراتيجي، وسيتيح للمسؤولين إمكانية متابعة مستويات المعيشة، التضخم، احتياجات الأسر الغذائية، وأنماط الإنفاق، مما يسهم في تطوير سياسات تدخل صحيحة ومؤثرة في مستوى الأسر والمجتمع السوري ككل.
وخلص الاجتماع إلى تأكيد جميع الأطراف أن هذا المشروع نموذج للتعاون بين القيادة الوطنية والخبرة الدولية، ويضع أسساً قوية لتحقيق التنمية المستدامة، وتحسين السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز قدرات التخطيط الوطني في سوريا.








