المزيد

‫آخر الأخبار:‬

بعد “صفقة” السيارات.. انتقادات جديدة لبلدية حلب حول شراء “بيكابات” بنصف مليون دولار

‫شارك على:‬
20

تصدّر مجلس مدينة حلب، وللمرة الثانية خلال أسبوع، حديث منصاّت التواصل الاجتماعي والشارع الحلبي بخبر شراء “بيكابات” خاصة بالمجلس تناهز قيمتها 500 ألف دولار، وذلك بعد شراء 29 سيارة حديثة، منها 11 سيّارة عالية، بمبلغ يزيد على 590 ألف دولار.

وفيما لم يتم التأكّد من شراء “البيكابات” لعدم تسريب صورة لها وغياب رد المجلس متمثّلاً برئيسه طلال الجابري حول العملية، جرى تناقل صور للسيارات الحديثة من مرآب مجلس المدينة، ما استدعى رد رئيس المجلس.

ويبدو أن المصادر التي تنقل أخبار المشتريات من السيارات وصورها، هي من ملاك مجلس المدينة، بغية إحراج المسؤولين فيه وتأليب الرأي العام الذي يرى أن هناك أولويات على الإنفاق تتمثّل بتردّي واقع النظافة والطرقات والازدحام المروي.

وتعيش مدينة حلب حالاً من سوء النظافة لم تعهدها من قبل، عزاها بعضهم إلى زيادة عدد سكان المدينة بعد التحرير الذي استقطب زهاء 700 ألف من سكان المدينة كانوا يقيمون في أريافها وخارج البلاد، بالإضافة إلى سوء البنية التحتية من الطرق والجسور والخدمات الأساسية من ماء وكهرباء “الأمر الذي يثير حفيظة كل حلبي غيور على مصلحة البلد، ويرى أنه معنيٌّ بإنفاق البلدية بغير المطارح التي هي أهل للإنفاق”، وفق قول جميل درويش مدرّس اللغة الإنكليزية في إحدى ثانويات حلب لـ”الوطن”، ولفت إلى أن المليون دولار التي خُصّصت لشراء سيارات البلدية “كان من الممكن استثمارها في مشروع نفسي للسكان، وحتى حل مشكلة خدمية تؤرّقهم مثل تأخير وصول مياه الشرب للأحياء كل 7 أيام، بعدما كانت تصل كل 3 أيام قبل عام مضى”.

ويرى أحد منتقدي فكرة تجديد أسطول سيارات مجلس المدينة في منشور له أن “رؤية حلب الكبرى بدأت ترى النور بدءاً من التكاسي والجيبات وصولاً إلى البيكابات، الشفافية وحدها يبدو أنها لم تصل بعد، السيارات ضرورة للمصلحة العامة أما إخبار الناس عنها فيبدو أنه رفاهية!، ومراقبة المشاريع والرخص والتطوير العقاري تحتاج سيّارات جديدة أما مراقبة أداء المجلس فتحتاج معجزة.

مشاكل المدينة لا تُعد ولا تُحصى ويبدو أن أسرع مشروع تطوير هو: تطوير أسطول السيارات، وبعد بضع سنوات يأتي دور المخطط التنظيمي وضابطة البناء وحل مشاكل النظافة والطرقات.

المواطن ينتظر حلولاً لمشاكله والمجلس يبدو منشغلاً بحل مشكلة السيارات أولاً، وكل شيء يحتاج إلى دراسة وموافقة وميزانية والمجلس يعاني من قلة الموارد”.

وكان ناشطون اتهموا مجلس المدينة بتبديد المال العام عبر شراء مركبات حديثة، وتقدّموا بإخبار إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في دمشق للمطالبة بفتح تحقيق إداري ومالي حول عملية الشراء ومصادر تمويلها والآلية المتبعة لتخصيصها، وطالبوا بمراجعة العقود ودفاتر الشروط والاعتمادات المخصصة لاتخاذ الإجراءات القانونية عند ثبوت أي مخالفة.

وفوّضوا من يتابع الشكوى والإخبار، الذي وقّع عليه المئات، لدى الهيئة، بغية التحقّق من قانونية الإجراءات.

وردّ رئيس مجلس المدينة في منشور له أن هناك “مركبات من سبعينيات القرن الماضي، تجاوز عمرها الخمسين عاماً، لا تزال محسوبة ضمن أسطول مجلس المدينة، وهذه المركبات تستهلك وقوداً بمعدّلات مرتفعة جداً مقارنة بعمرها وتُكلّف صيانتها سنوياً مبالغ تكفي لشراء مركبات جديدة كلياً، وتُشكّل عبئاً تشغيلياً حقيقياً على موازنة المجلس، بالإضافة إلى مركبات بعمر 30 عاماً، استهلاكها للوقود يعادل استهلاك مركبتين أو ثلاث مركبات حديثة، وهدر في الوقود لم يكن ليحدُث لو تم تحديث الأسطول بشكل مدروس، وكذلك توجد مركبات مخصّصة للجان إشراف وتنفيذ مشاريع ولجان كشف تراخيص، ولكن بمعظم أوقاتها خارج الخدمة، ما يدفع الموظفين للتنقل بآليات أصحاب الطلب، وبالتالي فتح أبواب فساد ومفاوضات وجب الحد منها ومعالجتها”، واعتبر أن ملف الصيانة والوقود “من أكبر أبواب النفقات في موازنة المجلس، وفتح باباً للبازارات والتفاوضات المشبوهة.

هذه الممارسات لم تعد مسموحة إطلاقاً، وتم اتخاذ إجراءات صارمة لضبطها”، مبيّنا أن المجلس أجرى “جرداً شاملاً للأسطول وتم حصر جميع المركبات والآليات وتقييم حالتها الفنية والاقتصادية، مع إيقاف صرف أي نفقات صيانة أو وقود غير مبرّرة فنياً، وإخضاع كل عملية صرف لتدقيق مسبق ولاحق، وضبط عمليات الصيانة وفق عقود واضحة وبإشراف فني مباشر، مع توثيق كل عملية، إلى جانب إعادة هيكلة إدارة الأسطول وفق خطة متكاملة لتحديثه وفق الأولويات والموارد المتاحة، بما يحقّق وفورات على المدى الطويل من المتوقّع أن تصل إلى 40 بالمئة خلال العام القادم”.