شدد المخرج المسرحي مأمون الخطيب على أهمية مشاركة عرضه المسرحي “حوار” في مهرجان “دبا الحصن للمسرح الثنائي” الذي أقامته حكومة الشارقة، مشيراً إلى أنه يشكّل نافذة مشرعة على آفاق عربية جديدة، تتيح لفريق العمل أن يلتقي جمهوراً يتجاوز حدود المكان، وأن يحمل نبض المسرح السوري إلى تظاهرة فنية عربية تحتفي بالإبداع وتجمع أصوات الفنانين والمبدعين من مختلف البلدان العربية.
وأكد الخطيب في تصريح لـ “الوطن” أنه خلال هذا اللقاء، تتجدد جسور التبادل الثقافي والفني، وتتسع مساحة الحوار بين التجارب الإنسانية المختلفة، كما تأتي هذه المشاركة شاهداً على قدرة المسرح السوري على مواصلة الحلم وصناعة الجمال رغم التحديات، وعلى قوة المسرح بوصفه لغة إنسانية نابضة تتخطى الحدود وتلامس القلوب مهما تباعدت الجغرافيا واختلفت الرؤى.
أما عن رسالة العرض العامة، فكشف الخطيب أنها تنطلق من إيمان عميق بأن الحوار هو الجسر الأمتن لعبور العزلة، ومداواة سوء الفهم، وترميم ما تصدّع من العلاقات الإنسانية. فهو دعوة صادقة إلى الإصغاء للآخر، وإعادة النظر في الأحكام المسبقة، والبحث عن المساحات المشتركة التي تجمع البشر رغم اختلافاتهم وتباين تجاربهم.
كما كشف الخطيب أن العرض يطرح سؤالاً جوهرياً: “ماذا يحدث حين نترك المواجهات معلّقة في زوايا الزمن لسنوات طويلة؟ وهل يستطيع الإنسان أن يصالح ماضيه، ويتقبل خياراته، ويجد طريقه نحو الآخرين؟”، مضيفاً إن العمل لا يسعى إلى تقديم إجابات نهائية، بل يفتح أبواب التأمل أمام المتفرج، ويدعوه إلى الإصغاء لحواراته المؤجلة، واستحضار ذكرياته وخساراته وأحلامه التي ما زالت تنبض في أعماقه.
وقدّم الخطيب تصوراً مختصراً لأحداث “حوار” الذي تسري مجرياته في مسرح مهجور، حيث يجمع القدر ممثلة ومخرجاً بعد خمس سنوات من الغياب والانقطاع، يبدأ اللقاء بمواجهة مشحونة بأسئلة الإقصاء والخذلان والفرص التي تسربت من بين الأصابع، ثم يتحول تدريجياً إلى رحلة في دهاليز الذاكرة، تستعيد محطات من حياتيهما الفنية والإنسانية، ومن خلال هذا الحوار المتقلب بين العتب والبوح، تتكشف أسئلة عميقة حول الفن والسلطة والنجاح والفشل والخذلان والوفاء للأحلام الأولى، لتغدو الشخصيتان مرآة لإنسان يبحث عن معنى وجوده وسط عالم دائم التحول، وفي النهاية، يترك العرض للمتفرج حرية التأويل واكتشاف إجاباته الخاصة، لتبقى المسرحية حيّة بعد إسدال الستار، وتواصل همسها في الذاكرة، وتمنح كل مشاهد مساحة لصياغة قراءته الخاصة واستنباط دلالاتها الإنسانية وفق تجربته ورؤيته للحياة.
يذكر أن العمل عُرض قبل أيام في الشارقة وهو تأليف واخراج مأمون الخطيب، وتمثيل آلاء عفّاش وإبراهيم عيسى، سينوغرافيا نزار البلال وريم شمالي، موسيقا وهندسة الصوت رامي الضللي، تصميم وتنفيذ الإضاءة رضوان النوري.






