المزيد

‫آخر الأخبار:‬

بلكمة من أستراليا وصفعة من نيوزيلندا منتخب السلة في خبر كان والحلول غائبة

‫شارك على:‬
20

صبرنا طويلاً وصمتنا على مضض خشية على تحضيرات المنتخب وتركيز لاعبيه في المراحل الحاسمة من التأهل، ورغم المؤشرات الكثيرة والمظاهر الواضحة للخلل في بوصلة الإعداد، فقد تجاوزنا عن تجاهل اتحاد كرة السلة لكل هذه الإشارات ورفضه لتصحيح مسار المنتخب، واستمراره بالتعنت في رفض أي تصحيح أو تصويب أو مراجعة للمقدمات التي أدت إلى نتائج مهينة بحق السلة السورية وجمهورها، وما صرف عليها.

فبعد إنفاق الملايين لتحضير المنتخب ، سقطت الوعود والعهود التي سوّقها اتحاد كرة السلة للجمهور بأن عهد الهزائم قد ولّى، وبأن شخصية جديدة ستعيشها المنتخبات الوطنية، فشهدنا فعلاً شخصية جديدة بفضل استراتيجيات التنظير والتبرير، وظهر المنتخب خانعاً مستسلماً متخاذلاً غير مكترث لجمهوره الذي خرج عن طوره وانضباطه نتيجة الاستهتار والتهاون أمام أستراليا ونيوزيلندا، ليصفع خد أحلامنا الأول منتخب أستراليا بفوزٍ مستحق على ظَل منتخبنا، ونتلقى الصفعة الثانية الأكثر إيلاماً من منتخب نيوزيلندا بفوز حاسم وقاس لم يترك لنا خلال المباراة بصيص أمل، أما عن الخسارة فلها أسباب ومسببات كثيرة سنأتي على ذكر بعضها و نناقش بعضها الآخر لاحقاً.

بروباغندا الدوري

نسي أو تناسى اتحاد كرة السلة أهمية استحقاق التأهل والنوافذ، وغرق مع اللاعبين في منافسات طاحنة ضمن مباريات دوري البلاي أوف الذي لم يكن توقيته متناسباً مع جدول تحضير المنتخب، أو مع قدرات اللاعبين المنهكين الساعين لإرضاء جماهير أنديتهم المشحونة، وفات اتحاد كرة السلة أن أي إصابة طفيفة قد يتعرض لها أي لاعب لن يتمكن من علاجها، وبأن الحالة البدنية للاعبين لن تكون في أفضل حالاتها عند الوصول إلى نافذة التأهل، فاشترى الاتحاد الهدف الثانوي بهدر الهدف الأهم، وصفّق مدرب المنتخب لهذا البرنامج المتعارض مع ضرورات التحضير في حالة مستغربة تعكس مقدار استهتاره بتحضير اللاعبين وتجاهله لمتطلبات التأهل الذي تعامل معه وكأنه مضمون في الجيب، ولأن اتحاد كرة السلة مليء بالأساطير والنجوم والفنيين والخبراء والحكماء والفقهاء فلم يجد المدرب أي شخص يعيده إلى رشده، ويذكّره بالهدف الأساسي لتكليفه بتدريب المنتخب، ليس الفوز على منتخبات بحجم أستراليا ونيوزيلندا لأنه من الظلم المطالبة نظراً للفوارق الفنية الكبيرة، لكن كان المطلوب هو أن نلعب كرة سلة بعيداً عن رفع راية الاستسلام.

حقائق

منتخباتنا الوطنية تعيش اليوم واحدة من أصعب مراحلها، والنتائج الأخيرة لم تعد مجرد كبوات عابرة يمكن تبريرها بضيق فترة التحضير أو قوة المنافسين، بل أصبحت مؤشراً واضحاً على وجود خلل يحتاج إلى معالجة جذرية قبل أن تتسع الفجوة أكثر مع منتخبات القارة.

المشكلة لا تبدو في غياب المواهب، بقدر ما تكمن في طريقة اختيار العناصر التي يبنى عليها المنتخب، وفي استمرار الرهان على أسماء كبيرة في السن والخبرة، لكنها لم تعد تملك القدرة نفسها التي كانت تقدمها في سنوات سابقة، فالخبرة وحدها لا تكفي عندما يصبح اللاعب عاجزاً عن مجاراة إيقاع المباريات الدولية الحديثة، وعندما يتحول اسمه وتاريخه إلى ما يشبه الحصانة التي تمنع فتح الباب أمام جيل جديد قادر على حمل القميص الوطني.

والأكثر إيلاماً أن بعض هذه الأسماء لم تعد تقدم الإضافة المنتظرة حتى على مستوى أنديتها، فكيف يمكن أن يكون الرهان عليها أساساً لبناء منتخب قادر على المنافسة قارياً؟

أيها السادة في اتحاد السلة، المنتخب الوطني ليس مكاناً لتكريم النجوم، ولا ساحة للحفاظ على الأسماء لمجرد أنها صنعت تاريخاً سابقاً، وإنما هو مشروع رياضي يفترض أن يخضع لمنطق الجاهزية والعطاء والمردود الفني، ومن حق اللاعب الكبير أن يحظى بالتقدير على ما قدمه، لكن من حق المنتخب أيضاً أن يحصل على أفضل العناصر المتاحة في اللحظة الراهنة.

خلاصة

ما تحتاجه كرة السلة السورية اليوم هو إعادة نظر حقيقية وشجاعة في آلية بناء المنتخبات، تبدأ بتوسيع قاعدة الاختيار، ومنح اللاعبين الشباب فرصاً فعلية، وربط استدعاء أي لاعب بمستواه الحالي وليس بسجله السابق، إلى جانب وضع خطة واضحة لإعداد جيل جديد لا ينتظر سقوط الجيل الحالي حتى يأخذ فرصته.

فالنتائج القاسية التي تعرّضت لها منتخباتنا في الفترة الأخيرة يجب ألا تمر كرقم جديد في سجل الخسارات، بل أن تكون جرس إنذار حقيقياً، لأن استمرار النهج ذاته سيعني ببساطة أن كرة السلة السورية ستبقى تدور في الحلقة نفسها: أسماء كبيرة، آمال كبيرة، ونتائج لا تليق بتاريخ اللعبة ولا بطموحات جمهورها.