في اختبار جديد لقدرة حزب العمال على استعادة زخمه السياسي وإقناع البريطانيين بقدرته على معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، أعلن الحزب، اليوم الجمعة، انتخاب آندي بورنهام زعيماً له، تمهيداً لتوليه رئاسة الوزراء، الاثنين المقبل، خلفاً لكير ستارمر.
ويأتي انتقال القيادة في أول تغيير على رأس الحكومة بعد تراجع شعبية الحزب وخسارته انتخابات محلية وصعود حزب “ريفورم يو كيه”، ما يضع بورنهام أمام مهمة استعادة ثقة الناخبين قبل الانتخابات العامة المقبلة.
وحصل بورنهام على تأييد 379 نائباً من أصل 403 من نواب حزب العمال في مجلس العموم، على أن يكلفه الملك تشارلز الثالث رسمياً بتشكيل الحكومة.
ويعد بورنهام، الذي شغل منصب عمدة مانشستر الكبرى، أحد أبرز الوجوه السياسية داخل الحزب، واشتهر بدفاعه عن مصالح شمال إنكلترا، ولا سيما خلال جائحة كورونا، وهو ما أكسبه حضوراً سياسياً واسعاً داخل قواعد الحزب وخارجه.
وفي أول خطاب له بعد انتخابه، وجه بورنهام انتقادات حادة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، معتبراً أن بريطانيا “لم تعد تعمل من أجل الطبقات العاملة”، وأن الأنموذج الاقتصادي الحالي أسهم في تركيز السلطة والثروة لدى فئة محدودة.
وتعهد بإعادة حزب العمال إلى مبادئه الأساسية، وتشكيل فريق قيادي موحد، مؤكداً أنه لا ينوي منافسة حزب “ريفورم يو كيه” في خطابه، بل تقديم بديل سياسي واقتصادي يعالج جذور المشكلات التي دفعت جزءاً من الناخبين إلى تأييد اليمين.
ويرتكز برنامج بورنهام على توسيع اللامركزية ومنح السلطات المحلية صلاحيات أكبر في ملفات الإسكان والنقل والتنمية الاقتصادية وإدارة الميزانيات، إلى جانب طرح إنشاء مقر رديف لرئاسة الوزراء في مانشستر تحت اسم “داونينغ ستريت – الشمال”، في خطوة تهدف إلى تقليص الفجوة التنموية بين لندن وشمال إنكلترا.
اقتصادياً، يرفع بورنهام شعار “العمال بلا خجل”، متعهداً بإحياء الصناعة البريطانية، ودعم الإنتاج المحلي، وتوسيع الاستثمار في الإسكان والبنية التحتية، وتشديد الرقابة على شركات الخدمات الأساسية، مع الإبقاء على خيار التأميم المؤقت للشركات المتعثرة عند الضرورة.
في الوقت نفسه، يؤكد بورنهام التزامه بالانضباط المالي وعدم زيادة الضرائب الرئيسية أو التوسع في الاقتراض، وهو ما يراه مراقبون أحد أبرز التحديات أمام تنفيذ برنامجه.
ويرى محللون أن بورنهام يرث حكومة تواجه تباطؤاً في النمو، واستمرار أزمة تكلفة المعيشة، وضعفاً في نمو الأجور، إلى جانب ضغوط متزايدة على الإنفاق العام.
وبينما تبدو وعود نقل مزيد من الصلاحيات إلى السلطات المحلية أكثر قابلية للتنفيذ، فإن إعادة إحياء الصناعة وتوسيع الاستثمار العام ستتطلب إيجاد توازن دقيق بين الطموحات السياسية والقيود المالية، في وقت لا يفصل الحزب عن الانتخابات العامة المقبلة سوى نحو ثلاث سنوات.
الوطن – أسرة التحرير






