بالتزامن مع تصاعد الخلاف داخل القيادة الإسرائيلية بشأن توجيهات عسكرية قد تدفع إلى مواجهة جديدة مع إيران، تتكثف التحركات الدبلوماسية الإقليمية الرامية إلى احتواء التصعيد في المنطقة، مع توجّه وفود من السعودية وباكستان وتركيا إلى العاصمة الإيرانية طهران، لعقد اجتماعات مع مسؤولين إيرانيين، في إطار مساعٍ تستهدف خفض التوتر بين إيران وأميركا، وتشجيع الحوار، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية على المواجهة العسكرية.
وفي هذا السياق، يرأس وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان وفد المملكة المشارك في الاجتماعات التي تأتي ضمن جهود دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك لتعزيز الاستقرار الإقليمي، ودعم مساعي الوساطة التي تقودها قطر وباكستان، والعمل على احتواء الأزمة الراهنة بالتنسيق مع مختلف دول المنطقة.
مصادر في الخارجية السعودية أوضحت أن هذه التحركات تندرج ضمن مساعٍ متواصلة لخفض التصعيد بين أطراف الأزمة، وتهيئة الظروف اللازمة لاستئناف الحوار، ما يسهم في تجنّب اتساع رقعة المواجهة وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.
ومن المتوقع أن يلتقي ممثلو الدول المشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى جانب مسؤولين إيرانيين، من بينهم الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لبحث تطورات المشهد الإقليمي وسبل التعامل مع الملفات الأمنية والسياسية المتصاعدة.
وتكتسب الاجتماعات أهمية خاصة في ظل التوترات المحيطة بإيران، إذ أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن المباحثات ستتناول، ضمن ملفات أخرى، السياسات الإسرائيلية التوسعية، والوضع في لبنان، والحرب الأميركية على إيران، في مؤشر على اتساع نطاق القضايا المطروحة أمام الأطراف المشاركة.
تحركات الوفد تأتي في سياق اتفاقية الدفاع المشترك التي وقّعتها السعودية وباكستان وتركيا في آب الماضي، والتي تنص، بحسب ما ورد في الاتفاق، على اعتبار أي هجوم مسلح على أحد أعضائها هجوماً على الجميع، وهو ما يضفي على التنسيق الأمني بين الدول الثلاث أهمية إضافية في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.
بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية، برزت مؤشرات على وجود خلاف داخل القيادة الإسرائيلية بشأن طبيعة التحرك العسكري المحتمل تجاه إيران، وسط مخاوف من أن تؤدي القرارات الميدانية إلى مواجهة إقليمية أوسع، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والأمنية على الحكومة الإسرائيلية.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية، مساء أمس الأحد، بوقوع مواجهة وصفتها بغير المسبوقة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير، على خلفية توجيهات سياسية تتعلق بتنفيذ عملية عسكرية قد تقود إلى مواجهة سريعة مع إيران.
وبحسب القناة، تصاعد الخلاف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في ظل مخاوف داخل المؤسسة العسكرية من توظيف الملف الإيراني لتحقيق مكاسب سياسية قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة يوم غد الثلاثاء.
ويرتبط هذا التطور، وفق ما أوردته القناة، بتداخل الحسابات الأمنية والعسكرية مع الاستحقاقات السياسية الداخلية في إسرائيل، حيث أشارت التقارير إلى تكثيف نتنياهو خطابه المرتبط بالملفات الأمنية، والتركيز على إيران في سياق الحملة الانتخابية، بالتزامن مع استطلاعات رأي تظهر صعوبة حصول الكتلة التي يقودها على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة.
وتعكس التطورات المتزامنة مسارين متوازيين في التعامل مع الأزمة، أولهما تحركات إقليمية تسعى إلى احتواء التوتر عبر الاتصالات السياسية والوساطة، وثانيهما مخاوف من قرارات عسكرية قد تدفع المنطقة إلى مرحلة جديدة من المواجهة.
وفيما تحاول السعودية وباكستان وتركيا، إلى جانب جهود الوساطة القطرية والباكستانية، الدفع باتجاه الحوار وتخفيف حدة التوتر، يظل احتمال التصعيد العسكري أحد أبرز التحديات التي تواجه هذه المساعي، وخصوصاً في ظل التباينات بشأن كيفية التعامل مع الملف الإيراني.
أسرة التحرير









