كشف مدير عام المدينة الصناعية بعدرا المهندس سامر السماعيل في تصريح خاص لـ”الوطن” عن أخطر ثغرة في تطبيق التسهيلات الاستثمارية للمتضررين من استملاك منطقة القابون الصناعية -أيام النظام البائد- حيث أدى استغلال القانون من قبل أصحاب النفوذ ومجلس الإدارة السابق إلى تحقيقهم مكاسب مالية كبيرة، والتسبب بعجز للمدينة حال من دون تنفيذها لمشاريع البنية التحتية الأساسية.
استغلال القانون على حساب البنية التحتية
وأوضح السماعيل أنه في عام 2018، أُقرت تسهيلات تقضي بتأجيل الدفعة الأولى للمستثمرين لمدة أربع سنوات، وتقسيط الأقساط على عشر سنوات، بهدف تمكين الصناعيين الحقيقيين من إعادة تشغيل منشآتهم لكن الواقع كان مختلفًا فمن أصل 30 مستثمراً سجلوا للاكتتاب، خصصت المقاسم لـ24 شخصاً، 10 فقط منهم كانوا متضررين فعليين، فيما حصل آخرون من المتضررين على أراضٍ ضخمة باسم «متضرري القابون»، قبل أن يقوموا ببيعها في السوق، متجاوزين شروط القانون.

أرقام صادمة
مدير عام المدينة الصناعة أعطى مثالاً عن حصول حد المستفيدين على 45 دونماً مقابل 45 ألف دولار فقط (أي دولار واحد للمتر)، في حين أن القيمة السوقية الفعلية للأرض تقارب 2 مليون دولار بمعنى آخر، تمت خسارة نحو 1.95 مليون دولار من المال العام كانت ستخصص للبنية التحتية وتنفيذ مشاريع صناعية جديدة.
وأضاف المدير: هذا أدى إلى فراغ مالي كبير منع تنفيذ أي مشاريع بنية تحتية في القطاع الثاني للمدينة، في حين أن المستفيدين استغلوا القانون لممارسة تجارة عقارات مزيفة باسم دعم المتضررين.
الأزمة القانونية المزدوجة
ولفت السماعيل إلى أن بيع المقاسم خارج إطار الإدارة أدى إلى مشاكل قانونية جديدة، حيث وجد المشترون أنفسهم في مأزق قانوني، فلم يتمكنوا من نقل الملكية ولا استكمال الإجراءات.
وأكد السماعيل أن الإدارة تتجه حالياً إلى القضاء ولجنة الكسب غير المشروع لمعاقبة المتنفذين ممن استغلوا القانون، واستعادة الحقوق المالية للمدينة، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات خاصة أن تسهيلات القابون تحولت من دعم صناعي إلى أداة نهب مالي على حساب المال العام والبنية التحتية، فيما تعمل الإدارة الجديدة على محاولة إعادة ربط الأرض بالإنتاج، ومنع تكرار تجارة المقاسم المزيفة.
يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن الإدارة من استعادة حقوق المدينة وإعادة الثقة بالمستثمرين الحقيقيين، أم أن النفوذ والفساد سيستمران في تهديد المال العام؟










