المزيد

‫آخر الأخبار:‬

“تعز” تفضح الوجه الخفي لإيران.. من دعم “الحوثيين” إلى هندسة النفوذ الإقليمي

‫شارك على:‬
20

يسلط إعلان القوات المسلحة اليمنية، أمس الأحد، عن مقتل أربعة خبراء إيرانيين متخصصين في تشغيل وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ في محافظة تعز، من جديد الضوء على طبيعة الدور الإيراني في الحرب اليمنية، ومستوى الدعم الذي تقدمه طهران لميليشيا الحوثيين، والهدف الخفي لما وراء ذاك الدعم.

رغم أهمية الخبر، إلا أن دلالاته السياسية والعسكرية تتجاوز التفاصيل الميدانية، كونها تأتي في سياق مسار طويل من الدعم الإيراني للحوثيين، منذ أن شهد اليمن احتجاجات عام 2011، لتشكل نقطة تحول رئيسية في مسار النفوذ الإيراني، حيث استغلت طهران حالة الاضطراب السياسي والأمني لتوسيع دعمها للحوثيين، وصولا إلى سيطرة الميليشيا على صنعاء في 21 أيلول 2014.

ومع مرور الوقت، تطورت القدرات العسكرية للحوثيين بصورة لافتة، خصوصا في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة، إذ تشير تقارير دولية إلى أن الدعم الإيراني شمل مكونات عسكرية وخبرة تقنية وتدريبا ساعد الميليشيا على تطوير قدراتها الصاروخية والمسيرة، الأمر الذي مكن ميليشيا الحوثي من تنفيذ هجمات بعيدة المدى استهدفت مواقع داخل السعودية، ثم توسيع نطاق عملياتهم لاحقا إلى البحر الأحمر، وهو ما جعل الحرب اليمنية ذات تداعيات تتجاوز حدود البلاد.

يقول مراقبون عسكريون إن اعلان القوات اليمنية قتل 4 خبراء إيرانيين في تعز يدلل إلى مستوى يتجاوز مجرد توريد إيران الأسلحة إلى الميليشيا، وهو وجود خبراء ذوي اختصاص في تشغيل المنظومات الصاروخية والمسيرة، خاصة مع حديث تقارير سابقة عن وجود عناصر وخبراء إيرانيين مرتبطين بالحرس الثوري وتقديمهم الدعم الفني للحوثيين.

وينوه المراقبون الى أن القدرات الإيرانية تلك، تمنح الحوثيين وظيفة تتجاوز حدود الصراع اليمني، لجهة أن الصواريخ والمسيرات توفر لطهران أداة ضغط غير مباشرة على خصومها، وتمكن حليفها اليمني من تهديد أهداف بعيدة والمساهمة في الضغط على الملاحة في البحر الأحمر، بما يربط الساحة اليمنية بالتوازنات الأمنية في الخليج والشرق الأوسط.

من الواضح أن النقطة الأهم في التدخل الإيراني بالشأن اليمني، تتمثل في إعادة تشكيل طبيعة الصراع نفسه، عبر تحويل جماعة محلية إلى قوة قادرة على التأثير في معادلات إقليمية أوسع، إضافة إلى الهدف الأساس المتمثل في إطالة أمد الحرب عبر إمداد الحوثيين بالسلاح، واستخدام الجغرافيا اليمنية وموقعها الاستراتيجي لبناء نفوذ منخفض الكلفة نسبيا، بما يمكنها من امتلاك ورقة يمنية مسلحة قادرة على التأثير في السعودية، والبحر الأحمر، وباب المندب، والملاحة الدولية، والمصالح الأمريكية والغربية.

أسرة التحرير