أكد مدير عام هيئة الاستثمار السورية طلال محمود الهلالي في تصريح خاص لـ«الوطن» أن قانون الاستثمار الجديد الذي تم إقراره عام 2025 يمثل نقلة نوعية في بيئة الأعمال في سوريا، ويعكس رؤية الدولة لتعزيز الاستثمارات الأجنبية والمحلية على حد سواء، بما يتماشى مع متطلبات الاقتصاد العالمي.
خطوة حاسمة نحو بيئة استثمارية جاذبة
وأشار الهلالي إلى أن المرسوم الجديد يتيح للمستثمرين، سواء من داخل سوريا أو من الخارج، تملك المشاريع بنسبة 100 بالمئة دون الحاجة إلى شراكة محلية، وهو ما يعد من أهم المزايا التي يطرحها القانون، وذلك يمثل تطوراً حاسماً حيث أزال أي عوائق كانت تحول دون جذب الاستثمارات الكبيرة، وتفتح المجال أمام الشركات العالمية للمشاركة في مشاريع استراتيجية دون التقيد بشروط تملك معقدة.

ولفت إلى أن القانون يمنح حماية كاملة للاستثمارات، حيث لا يمكن لأي جهة حكومية أو خاصة أن تتخذ إجراءات مصادرة ضد الاستثمارات أو الأموال المُستثمَرة، ما يضمن استقرار المستثمرين في بيئة قانونية آمنة.
حوافز ضريبية ومالية
الهلالي أشار إلى أن المرسوم يتضمن أيضاً مجموعة من الحوافز الضريبية والمالية الموجهة للمستثمرين في قطاعات استراتيجية، مثل الصناعة، الزراعة، الطاقة، النقل، والبنية التحتية. موضحاً أن من أبرز هذه الحوافز الإعفاءات الضريبية التي تصل إلى 80 بالمئة للمشاريع الصناعية التي تتجاوز نسبة التصنيع المحلي فيها 50 بالمئة. كما أن المشاريع في القطاع الزراعي والصناعي تستفيد من إعفاء كامل من الضرائب، ما يعزز جاذبية هذه القطاعات للمستثمرين الإقليميين والدوليين.
ونوه بأن القانون يتيح إعادة رأس المال إلى الخارج بنسبة تصل إلى 90%، ما يعد تسهيلاً كبيراً للمستثمرين الذين يسعون إلى تأمين سيولتهم وإعادة استثمارها في أسواق أخرى.
قطاعات واعدة
وأوضح الهلال أن هذا القانون يتيح الفرصة للمستثمرين الأجانب والمحليين للدخول في مجموعة من القطاعات الحيوية التي تسهم بشكل مباشر في تحقيق التنمية المستدامة لسوريا. من أبرز هذه القطاعات الزراعة خاصة وأنه تتوافر في سوريا بيئة مناسبة للاستثمارات في مشاريع الإنتاج الزراعي والتصنيع الزراعي، وخاصة مع توافر الأراضي الخصبة والموارد الطبيعية، إضافة إلى الصناعة التي تشهد ازدهاراً كبيراً في التحويلات والمنتجات الثقيلة والمتوسطة، وهي من القطاعات التي تقدم مزايا كبيرة للمستثمرين عبر الحوافز الضريبية والإعفاءات.
وأضاف: والأهم قطاع الطاقة الذي يعد من المجالات الرئيسية التي تشهد تطوراً، حيث تسعى الحكومة لتوسيع شبكة الطاقة المتجددة والنظيفة، وكذلك البنية التحتية تعتبر من القطاعات المهمة التي يجب التركيز عليها ولاسيما مع إعادة إعمار سوريا، حيث يعد قطاع البنية التحتية من أكثر المجالات التي تحظى باهتمام كبير من قبل المستثمرين الدوليين، إضافة إلى قطاع النقل والطيران، حيث تتوجه سوريا لتوسيع شبكة النقل بما في ذلك المشاريع في مجال الطيران والنقل البري والبحري، ما يعزز من فرص الاستثمارات في هذه المجالات.
التسهيلات والشفافية
وأشار الهلالي إلى أن هيئة الاستثمار السورية عملت على تبسيط الإجراءات الإدارية المتعلقة بالاستثمار، حيث تم إطلاق نظام إلكتروني يتيح للمستثمرين التقدم للمشاريع الاستثمارية من خلال الموقع الإلكتروني للهيئة، ما يسهل من الوصول إلى الفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف القطاعات.
كما تواصل الهيئة تعزيز الشفافية في عملية تقديم الفرص ودراسات الجدوى، حيث يتم توجيه المستثمرين نحو دراسات فنية ومالية معمقة تضمن نجاح المشاريع وتحقق استفادة متبادلة بين جميع الأطراف المعنية.
وخلص حديثه إلى التأكيد على أن القانون الجديد سيخلق بيئة أكثر استقراراً وجذباً للاستثمارات من جميع أنحاء العالم. وأضاف أن الحكومة السورية تعمل على إتاحة الفرص الاستثمارية لجميع المستثمرين الدوليين، سواء من الدول العربية أو الأجنبية، في جميع القطاعات التي تتماشى مع رؤية البلاد في عملية إعادة الإعمار والتنمية المستدامة.
وأوضح أن الهيئة ستستمر في متابعة جميع مراحل تنفيذ المشاريع الاستثمارية وتقديم الدعم الكامل للمستثمرين من خلال تسهيل الإجراءات وتقديم الحوافز التي تسهم في نجاح هذه المشاريع.
وأشار إلى أن سوريا اليوم تفتح أبوابها أمام الاستثمارات الدولية من جميع أنحاء العالم، مع التأكيد على أن الفرص في سوريا تتزايد بشكل مستمر في ظل الاستقرار الاقتصادي والسياسي الذي يشهده البلد.








