انتهت المرحلة الثانية من أدوار الإقصاء لبطولة كأس العالم بنسختها الثالثة والعشرين ولم يتبق سوى ثمانية منتخبات تتصارع على اللقب العالمي نصفها سبق لهم الوصول إلى التاج مثل إنكلترا والأرجنتين وفرنسا وإسبانيا، وأربعة طامحين لتتويج أول ومنها من يطمح بخوض النهائي الأول مثل المغرب وبلجيكا وبعضها مازال يحلم بدخول مربع الكبار للمرة الأولى كحال سويسرا والنرويج.
تقلبت العروض والمستويات بين الدورين الأول والثاني والثالث على مستوى كل المنتخبات، وعلى سبيل المثال تألق أصحاب الأرض الثلاثة في الدور الأول وكانت الأفضل في دور الـ32، لكنها بالجملة خسرت عن جدارة، فالمنتخب الكندي ورغم سيطرته على نظيره المغربي في الشوط الأول إلا أنه انهار في الثاني وتقبل ثلاثية كاملة، وكذلك المنتخب الأميركي لم يكن أفضل حالاً أمام البلجيكي الذي قدم مباراة كبيرة أنسى بها عروضه المخيبة في الدورين الأول والثاني، أما المكسيكي فكان أفضلهم أمام الإنكليزي لكنه بالنهاية فشل بالاستفادة من الزيادة العددية أمام الإنكليز.
بدوره المنتخب الفرنسي صاحب الهجوم الأقوى فشل أمام الباراغواي المتكتل دفاعياً ولولا ركلة الجزاء لكان هناك كلام آخر، وجاء فوز النرويج على البرازيل ليؤكد العقدة النرويجية لراقصي السامبا وإن اعتبر هذا الفوز مفاجأة لكن على أرض الواقع كان انتصاراً عادياً بغض النظر عن أحقية هالاند ورفاقه بتجاوز فينيسيوس ورفاقه، بالسيليساو لم يكن ذلك الفريق المرعب ولم يقدم ما يشفع له بالفوز خاصة في الدقائق التي اعقب هدف النرويج الثاني.

وإذا كان المنتخب المغربي أمتعنا في شوط فإن المنتخب المصري ألهب حماسنا وأمتعنا وكان قريباً بتفجير أقوى مفاجآت البطولة بتجريده البطل من لقبه لولا بعض التفاصيل الصغيرة التي سرقت الفرحة لتمنحها لبطل العالم الأرجنتيني الذي قدم في الشوط الثاني بعضاً من ملامحه التي أوصلته للقب 2022، وإحقاقاً للحق فإن الروح القتالية التي أظهرها لاعبو سكالوني وفي مقدمتهم الأسطورة ميسي لعب الدور الأكبر بتجاوز فريقين إفريقين (كاب فيردي ومصر) عذبا راقصي التانغو على التوالي ويحسب للفريقين المذكورين أنهما زارا شباك مارتينيز أربع مرات مناصفة وإن كان المنتخب المصري الشقيق تقدم بهدفيه.
الرفيق المحيّر حقاً هو المنتخب الكولومبي الذي قدم أربع مباريات رائعة وتمّيز فيها عن منافسيه بغض النظر عن النتائج إلا أنه في الليلة الأخيرة خالف التوقعات وتراجع كثيراً وعلى الرغم من مجاراته للناتي السويسري إلا أنه لم يكن بذلك الزخم الذي ظهر في المباريات السابقة، وقد يكون المستوى الجيد الذي لعب به السويسريين سبباً في الوصول إلى ركلات الترجيح، وعند ركلات الأعصاب تكون الغلبة لأصحاب الأعصاب الأقوى والتركيز الأعلى.
أما منتخب اللاروخا المرشح المميز للمنافسة على اللقب فقد كسب ديربي إيبيريا بعدما تفوق في معركة خط الوسط مستفيداً من تراجع الأداء البرتغالي واستحق الفوز المتأخر، وهنا نأتي للحديث عن رونالدو الذي كان عالة على فريقه بالمجمل وأنانياً بمشاركته في كل المباريات وكان حرياً به أن يطلب الخروج إذا كان مدربه يخشى تحمل وزر قرار إخراجه.










