يشكّل توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين سوريا وفرنسا خطوة مهمة في مسار إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون في قطاعات حيوية تحتاجها سوريا في هذه المرحلة، ولا سيما مع التوجه نحو إعادة تأهيل البنية الاقتصادية وتعزيز قدرات المؤسسات العامة وجذب الاستثمارات هذا ماقاله الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حلب الدكتور حسن حزوري، مؤكداً أن أهمية هذه الاتفاقيات تبرز في أنها لا تقتصر على جانب واحد، وإنما تشمل النقل البحري والجوي والخدمات اللوجستية، والتعاون الصحي، وتعزيز قدرات مصرف سوريا المركزي، وتطوير العلاقات التجارية، والتعاون في مجال الطيران المدني، إضافة إلى التعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية ووكالة “إكسبيرتيز فرانس” في مجالات الدعم الفني وبناء القدرات، مشيراً إلى أن هذا التنوع يعكس توجهاً نحو بناء شراكة اقتصادية ومؤسسية متكاملة، وليس مجرد تنفيذ مشاريع محدودة.
وبين حزوري في تصريح لـ” الوطن” أنه يمكن لهذه الاتفاقيات اقتصادياً أن تسهم في تحسين كفاءة قطاع النقل والخدمات اللوجستية، وهو ما ينعكس على خفض تكاليف التجارة وتسهيل حركة الصادرات والواردات وربط سوريا بشكل أفضل بالأسواق الإقليمية والدولية، كما أن تطوير خدمات الشحن الجوي والنقل البحري يعد من العناصر الأساسية لدعم حركة التجارة والاستثمار خلال المرحلة المقبلة.
وأفاد بأن التعاون مع المؤسسات الفرنسية في مجال بناء القدرات والدعم الفني، يحمل أهمية خاصة لأنه يركز على نقل المعرفة والخبرات وتطوير الأداء المؤسسي، كما يُعد تعزيز قدرات مصرف سوريا المركزي خطوة مهمة على صعيد تحديث العمل المالي والمصرفي والاستفادة من الخبرات الفنية في مجالات الحوكمة وإدارة المخاطر والتطوير المؤسسي، بما يتوافق مع القوانين والأنظمة الوطنية.

وفي القطاع الصحي قال حزوري: يمكن لمذكرات التفاهم في هذا المجال أن تسهم في تطوير التعاون في مجالات التدريب، وتبادل الخبرات، ودعم الخدمات الصحية، وهو ما ينعكس إيجاباً على جودة الرعاية الصحية وبناء الكفاءات الوطنية.
وأشار إلى أن العلاقات الاقتصادية السورية الفرنسية تكتسب أهمية خاصة باعتبار أن فرنسا تمتلك خبرات واسعة في مجالات النقل والطيران والبنية التحتية والطاقة والخدمات المالية والصحة والتعليم والتخطيط الحضري، إضافة إلى خبرتها الكبيرة في تنفيذ مشاريع التنمية والإصلاح المؤسسي، موضحاً بأن الاستفادة من هذه الخبرات يمكن أن يساعد في رفع كفاءة المؤسسات السورية وتسريع تنفيذ برامج التطوير والإصلاح الاقتصادي، كما أن تعزيز التعاون مع الجانب الفرنسي يبعث برسالة إيجابية للمستثمرين والأسواق الدولية بأن سوريا تتجه نحو توسيع شراكاتها الاقتصادية والانفتاح على التعاون مع مختلف الدول، الأمر الذي قد يسهم مستقبلاً في جذب المزيد من الاستثمارات ونقل التكنولوجيا والخبرات، في حال توافرت البيئة المناسبة لذلك.
وأشار حزوري إلى أن الأثر الاقتصادي الفعلي لهذه الاتفاقيات الموقعة سيظل مرتبطاً بمرحلة التنفيذ، وتحويل مذكرات التفاهم إلى مشاريع وبرامج عملية تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع، لافتاً إلى أن الاتفاقيات تشكل إطاراً للتعاون، ويعتمد نجاحها على سرعة التنفيذ، وتوفير التمويل اللازم، واستمرار التنسيق بين المؤسسات المعنية في البلدين.
وختم بالقول إن هذه الخطوة المهمة المتمثلة بتوقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم تمثل مؤشراً إيجابياً على تطور العلاقات الاقتصادية السورية الفرنسية، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون يمكن أن تدعم جهود التعافي الاقتصادي، وتساهم في نقل الخبرات الفرنسية إلى المؤسسات السورية، وتعزيز كفاءة القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يخدم أهداف التنمية وتحسين بيئة الأعمال على المدى المتوسط والطويل.








