أقيمت مساء اليوم في المكتبة الوطنية بدمشق، فعاليات حفل مهرجان “السخرية في الأدب والفن”، الذي نظمه اتحاد الكتّاب العرب في سوريا، وتضمن الإعلان عن الفائزين بجوائز المهرجان، إلى جانب تقديم عروض فنية حية ومسجلة.
وشهد حفل التكريم فقرات متنوعة، أبرزها عرض “ستاند أب كوميدي” بعنوان “نظرية المؤامرة” من إعداد محمد إياد يوسف وأداء همسة الأبطح، إضافة إلى عرض فيلم قصير بعنوان “الخطاط” مأخوذ عن قصة للكاتب محمد عامر مارديني، إخراج هشام فرعون، وسيناريو عماد نداف، بمشاركة الممثلين رانيا تفوح ونزار البدين وفريد واكيم.
كما قُدّمت خلال الحفل مسرحية “ثلاثة يسدون آذانهم بالقطن”، وهي إحدى منشورات اتحاد الكتّاب العرب، من إعداد وإخراج جلال الخراط، ومثّل فيها كل من همسة الأبطح ومجد مرعي وراني فرح وقيدار زهرة.

بالانتقال إلى الجوائز، فحصد جائزة “الشعر الساخر” شهد وائل درويش عن قصيدة “بلاغة الخراب المنظم”، وعامر رزوق عن قصيدة “الربو”، وأحمد السليمان عن قصيدة “انتخابات البرلمان”، أما الفائزون في فئة “القصة الساخرة”، فهم أحمد خضر أبو إسماعيل عن قصة “مراهنة برائحة مرهم المفاصل”، موفق قره حسن عن قصة “المشاعر المشلخة”، وتبارك عكاش عن قصة “سيرة ذاتية لربطة خبز”.
وفي تصريح خاص لـ”الوطن”، كشف عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الكتّاب العرب، الشاعر جهاد الأحمدية، أن المهرجان يأتي في إطار جهود الاتحاد لتنشيط الفعاليات الأدبية والفنية وتشجيع المواهب، وقال: “نحن اليوم في حضرة مهرجان الأدب الساخر، وقد نكون لاحقاً أمام مهرجانات للقصة القصيرة أو الشعر”.
وأشار الأحمدية إلى أن المسابقة شهدت إقبالاً كبيراً، لكن الظروف لم تسمح بقبول الجميع بسبب تفاوت المستويات، وتم اختيار الأفضل والأجدر، وأوضح أن الأدب الساخر تراث عريق، مستشهداً بأبيات شعرية قديمة تُعد من بدايات هذا الفن.
وعن غياب بعض المكرمين عن الحفل، علّق الأحمدية بسخرية لافتة: “ربما يكون غيابهم تجسيداً حقيقياً لأدبهم الساخر، فوجدنا أنفسنا وكأننا في حكاية ساخرة حين أعددنا لتكريمهم ولم نجدهم”.
من جانبه، أكد مخرج فيلم “الخطاط” هشام فرعون لـ”الوطن” أن أهمية المهرجان تنبع من حاجة المجتمع إلى مساحات للحوار بلغة العقل وتبادل الرؤى رغم الاختلافات، وأضاف: “الكاتب الساخر يستقي موضوعاته من حياته اليومية ولا يمر على الأوضاع الإنسانية مرور الكرام، بل يصوغها في قوالب أدبية علها تبقى في وجدان القارئ”.
وأشار فرعون إلى أن فيلمه يحمل رسالة مفادها أن الأشخاص الجيدين والمجتهدين سينالون المحبة والاستمرارية، ولا مكان للفاسدين بيننا.
أما الكاتب عماد نداف، فلفت إلى أن الفريق اعتمد على مواهب شابة لتجسيد الأعمال الساخرة، معتبراً أن السخرية من أصعب الفنون لأنها تسعى لزرع السعادة في النفوس رغم تعقيدها. وأوضح أن شرارة السخرية تستمد قوتها من الواقع المرير، مشدداً على أن القصة الساخرة الناجحة هي التي تجمع بين الإضحاك وإيصال رسالة هادفة.
وعن غياب بعض الفائزين عن الحفل، أرجع نداف السبب إلى صعوبة قدومهم من محافظات أخرى، خاصة أن عدداً كبيراً منهم ليسوا من دمشق، معرباً عن أمله في أن تتاح الفرصة لهم جميعاً في مناسبة قادمة.
تصوير: طارق السعدوني









