الرئيس أحمد الشرع يصل إلى جدة واستقباله من قبل الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة وعدد آخر من المسؤولين

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

جولة الرئيس الشرع الخليجية والدبلوماسية الواقعية

‫شارك على:‬
20

الوطن- أسرة التحرير

دلالات كبيرة تعكسها جولة الرئيس أحمد الشرع إلى عدد من دول الخليج العربي، والتي بدأها أمس الثلاثاء بزيارة المملكة العربية السعودية، ولقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لتكون الدوحة المحطة التالية، لتتجاوز الجولة المفهوم الدبلوماسي البروتوكولي بين الدول، ولتعكس بوضوح سعي دمشق لاستعادة دور فاعل في معادلات المنطقة، بحجم اسمها التاريخي، ومكانتها الجيو سياسية، وفق ديناميكية الدبلوماسية الواقعية والتي أساسها المصالح المشتركة، وذلك في ظل المتغيرات في المنطقة التي باتت تفرض توازنات جديدة.

الدبلوماسية الواقعية هنا تعني أن سوريا لم تعد تنتظر الفرص بل أصبحت تسعى إليها بفاعلية، مدركة أن الزمن السياسي لا ينتظر المترددين، وفي هذا الإطار، تأتي زيارة الرئيس الشرع إلى المملكة العربية السعودية، التي تمثل حجر الزاوية في إعادة تموضع دمشق إقليمياً، إذ إن السعودية ليست مجرد قوة اقتصادية وسياسية، بل لاعب أساسي في تعزيز الانفتاح العربي والدولي على سوريا، وهو ما تدركه الدبلوماسية السورية جيداً، مستفيدة من التاريخ الدبلوماسي الذي شهدته علاقاتهما سابقاً، بما في ذلك جهود الرياض في رفع العقوبات الأميركية وفتح قنوات الحوار مع واشنطن.

أما الدوحة، فهي محطة مهمة أخرى تعكس التوازن الاستراتيجي الذي تتبناه دمشق، فالعلاقات مع قطر تمنح سوريا هامشاً أوسع في السياسة الإقليمية، وتفتح لها قنوات دبلوماسية مرنة مضافة إلى القنوات السعودية، ما يمكّنها من تعزيز دورها العربي وحتى الإقليمي، في أن تكون صفر مشاكل، وتنطلق نحو منصة للوساطة وحلّ في القضايا الخلافية بالمنطقة.

هذه الاستراتيجية تعكس قراءة سورية دقيقة لواقع المنطقة، حيث التغيرات السريعة والتوازنات الجديدة تتطلب نهجاً عملياً ومرناً، يضع المصالح المشتركة فوق أي حسابات أيديولوجية أو بروتوكولية.

الدبلوماسية الواقعية السورية اليوم تقوم على ثلاثة مرتكزات رئيسية.. أولاً: استغلال الفرص بدل انتظارها، ثانيا: إعادة تعريف الحضور السياسي والاقتصادي السوري في المنطقة، وثالثا: تأسيس شراكات استراتيجية كشرط أساسي للعودة إلى موقعها الطبيعي، وهذا النهج يعكس وعي دمشق بالمعادلات الجديدة التي فرضتها السنوات الأخيرة من الصراع الإقليمي والدولي.

من نافلة القول إن الجولة الخليجية للرئيس الشرع ليست مجرد محطات رسمية، بل هي رسالة واضحة لكل الأطراف الإقليمية والدولية، أن سوريا عادت إلى ملعب السياسة العربية، مدفوعة برؤية واقعية قائمة على المصالح المشتركة، واستعداد للتعامل مع المتغيرات الإقليمية بحكمة ومرونة، وعليه فإن الدبلوماسية الواقعية التي تتبناها دمشق اليوم تشكّل المفتاح لإعادة التوازن السياسي والاقتصادي، وإعادة سوريا إلى موقعها التاريخي كفاعل رئيسي في صناعة القرار العربي.