تعكس مجريات الأحداث في مضيق هرمز والخليج العربي، جملة من الحقائق التي لايمكن تجاهلها، شئنا أم أبينا، فالحرب بين الولايات المتحدة الأميركية من جهة، وإيران من جهة ثانية، لن تبقى رحاها تدور في الدائرة العسكرية، وقريباً مع تواتر أخبار استهداف ناقلات النفط، وإعلان شركة توتال إنرجيز الفرنسية للنفط أنها أوقفت أو بصدد إيقاف إنتاجها في قطر والعراق والمواقع البحرية بالإمارات بسبب الصراع، سوف تنقلب المعادلة قريبا، لتتجاوز الشرارة القادمة أسواق النفط، لتصل جيوبنا وأسلوب حياتنا.
هذا ليس كلام جرائد، ( كما يقول أو قد يقول البعض)، بل حقيقة من أرض الواقع، إذ إن كل ارتفاع في أسعار النفط ليس مجرد رقم على شاشة التداولات، بل صرخة تحذير للجميع؛ بأن العالم على حافة فوضى طاقوية حقيقية، والتوتر بين أمريكا وإيران الفتيل الذي سيشعل الشرارة.
تشي الأخبار أن مضيق هرمز، شريان النفط العالمي، أصبح ساحة لعب خطيرة لا يمكن التنبؤ بنتائجها، وأي تهديد بإغلاقه، حتى لو كان مجرد تصريح دبلوماسي، يرفع أسعار النفط بشكل صاروخي ويضغط على اقتصادات الدول المستهلكة.
الأمر لا يقتصر على الاقتصاد وحده، بل على حياتنا اليومية، بل إن أسعار الوقود، تكلفة النقل، حتى المواد الغذائية ستتأثر بشكل مباشر، وكل مواجهة محتملة بين واشنطن وطهران ستدخل العالم في دوامة من التضخم وعدم الاستقرار الاقتصادي، وما يزيد الطين بلة أن الحلول الدبلوماسية لا تزال غائبة، في حين تتراقص أسواق النفط على وقع كل تصريح سياسي أو غارة عسكرية.

المفارقة الكبرى هي هشاشة الاعتماد العالمي على النفط؛ وكأن العالم كله يقف على طرف حفرة عميقة، وأي شرارة سياسية يمكن أن تسقطه في أزمة طاقة كبرى.
باختصار، ما يحدث ليس مجرد أزمة أسعار، بل اختبار حقيقي لقدرة العالم على التعامل مع الأزمات السياسية والاقتصادية؛ وكل برميل نفط يرتفع في السوق، هو تذكير للجميع بأننا قريبون جداً من لحظة قد تحرق جيوب المستهلكين وتعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي.
قد تكون الحرب بعيدة عن مدن وأحياء الغالبية العظمى من هذا العالم، لكن آثارها، في كل منزل ومصنع، وهي أمام الجميع في محطات الوقود وعلى الفواتير الشهرية.
| الوطن – أسرة التحرير








