محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تبدأ جلستها السادسة من محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

حرب أميركا مع إيران.. بين الخطاب السياسي ووقائع الميدان

‫شارك على:‬
20

تتسع المسافة بين ما يعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن نتائج الحرب مع إيران، وما تكشفه التطورات الميدانية، إذ يواصل التأكيد أن الولايات المتحدة “دمرت تماماً” الجيش الإيراني، لكن الوقائع على الأرض ترسم صورة مختلفة، عنوانها أن طهران ما زالت تمتلك أدوات القوة التي تمكنها من إلحاق الضرر بالآخرين، وأن الحرب لم تبلغ بعد المرحلة التي تسمح بحسم هذا النوع من الاستنتاجات.

في هذا الإطار، يأتي الهجوم الذي استهدف يوم الجمعة الماضي قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، وأسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين، ليقدم مثالاً واضحاً على ذلك، فترجيحات محللين عسكريين بأن إيران استخدمت أحد أكثر صواريخها تطوراً من طراز “خيبر” متوسط المدى، تعني أن ترسانتها الصاروخية لا تزال قادرة على تنفيذ عمليات دقيقة ومؤثرة.

هذا الامر يتناقض مع الحديث عن تدمير كامل لقدرات طهران العسكرية، وما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال” عن إعادة إيران تشغيل أجزاء من برامجها العسكرية بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية يعزز هذا الانطباع، ويشير إلى أن حجم الضرر الذي لحق بطهران لا يرقى، على الأقل حتى الآن، إلى الصورة التي يقدمها البيت الأبيض.

ولا يقتصر التباين على الجانب العسكري، بل يمتد إلى الملف السياسي، فترامب يكرر أن إيران تتوسل العودة إلى طاولة المفاوضات لأنها تدرك أن استمرار الحرب سيقود إلى تدميرها بالكامل، غير أن الموقف الإيراني جاء بنبرة معاكسة تماماً، فقد نفى المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني حسن قشقاوي وجود أي مساعٍ إيرانية للتفاوض مع واشنطن.

علاوة على ذلك، اعتبر المتحدث الإيراني أن الإدارة الأميركية هي التي تبحث عن مخرج من الأزمة، وقال إن الرئيس الأميركي “عليه أن يبحث عن مسارات أفضل للخروج من المأزق الذي علق فيه”، كما أن “الأكاذيب المتكررة لم تعد تحقق حتى ارتياحاً قصير الأمد في الأسواق”، في إشارة إلى انعكاسات التصريحات الأميركية على أسواق النفط.

في مضيق هرمز، تبدو الوقائع مختلفة عن الرواية الأميركية، فواشنطن تؤكد أن حركة السفن التجارية وناقلات النفط تسير بصورة طبيعية، بينما تشير الأحداث إلى أن إيران ما زالت تفرض قواعد اشتباكها الخاصة عبر استهداف أي ناقلة لا تلتزم بالمسارات التي تحددها، بما يجعل أمن الملاحة رهناً بالتوازنات العسكرية أكثر منه بالتصريحات السياسية.

ويبدو أنه لم يكن من قبيل المصادفة أن يرفع ترامب سقف تهديداته اليوم، معلناً أن الولايات المتحدة “ستقصف وتدمر جسراً أو محطة طاقة في أي وقت تطلق فيه إيران النار على سفينة في مضيق هرمز”، فهذا التهديد بحد ذاته ربما يوحي بأن واشنطن لا تتعامل مع الخطر الإيراني باعتباره انتهى، بل باعتباره ما زال قائماً وقادراً على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بتباين الروايات بين طرفين يخوضان حرباً، بل بوجود فجوة واضحة بين خطاب يعلن تحقيق أهدافه بالكامل، وميدان لا يزال يقدم شواهد يومية على أن الطرف الآخر يحتفظ بجزء مهم من قدراته العسكرية والسياسية.

الوطن – أسرة التحرير