الرئيس المصري خلال مؤتمر صحفي مع نظيره التركي القاهرة: أكدت دعم مصر لوحدة سوريا وسيادتها، ورحبت بالاتفاق الموقع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية

الرئيس أحمد الشرع يستقبل في قصر الشعب بدمشق وفدًا أمريكا برئاسة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا لبحث التطورات الأخيرة في المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك

رئيس الجمعية الفلكية السورية الدكتور محمد العصيري لـ “الوطن”: الخميس 19 شباط الجاري هو الأول من شهر رمضان المبارك “فلكياً”

مصادر محلية : قائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، يعقد اجتماعًا مع قادة “قسد” في مدينة الحسكة لمتابعة تنفيذ الاتفاق

مراسل “الوطن” في الحسكة: مدير الأمن الداخلي في الحسكة وعدد من عناصر الأمن الداخلي يرفعون علم الجمهورية العربية السورية فوق مقر فرع المرور

مراسل الوطن في الحسكة: أرتال الأمن الداخلي تدخل مركز مدينة الحسكة وتتمركز داخل المقرات الأمنية.

مراسل “الوطن” في الحسكة: أرتال الأمن الداخلي تعبر حي العزيزية وتدخل حي تل حجر الآن شمال مركز مدينة الحسكة

مراسل “الوطن”: أهالي قرى الحمر وعب الشوك القريبة من مدينة الحسكة يكسرون الحظر الذي فرضته “قسد” ويستقبلون أرتال الأمن الداخلي التي دخلت حي العزيزية

وزارة الداخلية: تنفيذاً للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وتنظيم قسد،تتهيأ وحدات الوزارة لدخول الحسكة تمهيداً لبدء المرحلة التنفيذية للاتفاق واستلام المسؤوليات الأمنية بالكامل

جمعية الصاغة: سعر غرام الذهب عيار 21 يرتفع 400 ليرة ليبلغ 16 ألفاً و200 ليرة مبيعاً، و15 ألفاً و600 ليرة شراءً

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

حرية الإعلام :  لا صدام ولا تمييع

‫شارك على:‬
20

في الذاكرة الشعبية مقولة تصلح للاستدعاء والقياس: «خذوا الميكروفون من أيدي” العجيان” قبل أن يقلبوا الأفراح إلى أتراح». هي ليست تهكماً بقدر ما تختصر تجربة اجتماعية كاملة حول خطورة الكلمة ومسؤوليتها، وقدرتها على تعكير الأجواء وقلب المعنى والحدث. ومثلها قالت العرب قديماً: «معظم النار من مستصغر الشرر».

لا يعني ذلك مصادرة آراء الناس أو تقييد حريتهم في التعبير، بل يعني الإقرار بأن الحرية ليست انفلاتاً، وأن الكلمة، كالفعل، تخضع لمسؤولية أخلاقية وقانونية. فالشرائع والقوانين لم توضع لكبح الحرية، بل لتنظيمها، فلا تُجيز عدواناً باسمها، ولا تبرّر انتهاك الآخرين بذريعة التعبير.

في هذا السياق، يقدّم الفكر السياسي الكلاسيكي تعريفاً بالغ الدقة للحرية. فقد رأى مونتسكيو أحد منظري الثورة الفرنسية أن «الحرية هي الحق في فعل كل ما تسمح به القوانين، وإذا استطاع مواطن أن يفعل ما تمنعه القوانين، فلن تكون هناك حرية». وهي مقولة تؤسس لفكرة محورية مفادها أن القانون ليس عدو الحرية، بل شرط وجودها وضامن استمرارها. ويكاد هذا المعنى يلتقي مع القول الأشهر للفيلسوف الألماني إيمانويل كانط: «حريتك تنتهي حيث تبدأ حرية الآخر»، وهو تعريف عابر للثقافات، يحسم التناقض بين الحرية الفردية والمسؤولية الجماعية.

حق الوصول لاستقرار معقول

هذه المقدمة ليست تنظيراً مجرداً، بل مدخل ضروري لمقاربة حرية الإعلام في الحالة السورية، في لحظة تاريخية شديدة الحساسية. فسوريا اليوم تعيش فرحة الخلاص من نظام استبدادي طويل، لكنها في الوقت ذاته تواجه ارتباكاً حقيقياً في فهم الحرية الإعلامية وحدودها وأخلاقياتها. المشهد منقسم بين جمهور متعطش للوقوف خلف الدولة الوليدة، وآخر متوجس من إعادة إنتاج أنماط ديكتاتورية، فيذهب إلى شيطنة كل تفصيل وكل قرار. وكلا الطرفين يدّعي امتلاك الحقيقة الصحفية، ويطلب من الجمهور تصديق روايته بوصفها الصحافة بعينها.

تفكيك هذه المشهدية المعقّدة يبدأ من الدولة، بوصفها المعنية أولاً بخلق التوافقات عبر التشريعات المنتظرة مع انعقاد المجلس التشريعي، غير أن ذلك لا يعني انتظار القوانين وحدها. فالتحدي يومي، والإعلام لا يحتمل الفراغ. الإلحاح المهني للصحفي في الوصول إلى مصدر القرار والمعلومة يثبت الحقوق، وينفي الشائع المغلوط، ويمنح الجمهور إجابات بدل تركه نهباً للتكهنات. كما أن حضور الإعلام الرسمي والمهني في هذه المساحة يقطع الطريق على أنصاف المهنيين، وعلى خلط الرأي بالخبر، والتحليل بالمعلومة.

و التعامل مع ما يُنشر على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بوصفه حقائق مكتملة يقود إلى منزلقات خطيرة. فالصحافة ليست إعادة تدوير لما يتداوله الناس، بل عمل ميداني منظم، يقوم به فريق متمرس، متمترس بأسئلته على أبواب الوزارات والمؤسسات، منحاز لحق الجمهور في الوصول إلى الحقيقة من مصادرها. صحافة تمتلك البيانات والإحصاءات والاستطلاعات، وتعرف أين تتركز الهشاشة، وأين تتكدس الأزمات، وأين تكمن أولويات الناس الحقيقية.

“لماذا ” تفكك الاشتباك

سحب الناس من الساحات ومن شوارع “السوشيال ميديا” لم يعد ترفاً، بل ضرورة للاستقرار. فالوضع السوري هش ومتعب، ولا يجوز ترك المجتمع في أجواء الشحن والكراهية التي تضخها منصات التواصل بلا ضوابط. وإذا لم تكن وظيفة الإعلام المحلي فتح ساحات الحوار، وطمأنة الجمهور، وربط الشارع بصانع القرار، فماذا تكون وظيفته إذاً؟

غالباً ما يميل الصحفي، بدافع التسرع أو النزق، إلى الاكتفاء بالخبر المجرد دون الإحاطة بعناصره الكاملة، ودون التمييز بين الخبر وأنواعه اللاحقة كالتقرير والتحقيق والتحليل. وحين يغيب هذا العمق، يدفع المتلقي، بحاجته للفهم أو الفضول، إلى البحث مجدداً في فضاء إلكتروني مليء بالإشاعات والترندات، فيقع في التشتت والانحياز وبناء المواقف على معلومات مغلوطة.

هنا تبرز أهمية سؤال «لماذا؟»، وهو السؤال الأكثر حساسية في العمل الصحفي. فغيابه يحوّل الخبر إلى سرد وقائع بلا معنى، ويشعل التباين في المواقف. أما حضوره، فينقل الخبر من الوصف إلى الفهم، ويكشف الخلفيات والسياق السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لأن لا حدث يقع في فراغ.

بهذا المعنى، تتمايز الصحافة المسؤولة عن صحافة التحريض، ويتمايز الصحفي الجاد عن الناقل المتسرع.

نعم، نريد نقداً قاسياً لأي تقصير حكومي، لكن النقد الموضوعي مشروط بالإحاطة الكاملة بالملف وتفاصيله وسياقاته،  وبالحق في الوصول إلى المعلومة الصحيحة. فأي خلل في هذا التوازن يحوّل الناقد إلى حكاء أو محرض، هذا ليس سهلا، أتفهم ذلك، لكنك من تصديت لشرف المحاولة، فعليك” بعدة” الرحلة المتعبة، الصحافة مهنة مضنية، تقصر بأعمار روادها، عليك الإحاطة لا تحتمل التسويف والتأجيل والتبرير، هذا يشبه قاضياً لم يطّلع على القضية، إنه يغامر بمصائر الناس، يودي بهم إلى حتفهم، ربما يشبه لاعبا لم يتحضرلمباراة خصمه، ستخسر إن لم يكن اليوم فغداً بالتأكيد، الجمهور سيضيق ذرعاً بـ”هبدك” البلوك جاهز، الدولة ستقوى، وستفعل مبدأ المحاسبة، لا يوجد دولة تسمح بكل هذا العبث في فضائها الإعلامي.

ما يحتاجه السوريون اليوم هو مؤسسات إعلامية فاعلة، تعمل بروح الفريق، منحازة للجمهور وخدمته، قادرة على تقديم الخبر بسياقه وخلفياته بعدالة ومسؤولية والإجابة على كل أسئلة الجمهور وإشباع فضوله. هذا منحى باتجاه الاستقرار الحقيقي، قد يتأخر لظروف بسط سيطرتها على كامل أراضيها، لكنه حتمية قادمة، على الصحفي الحق أن يتجهز لمزيد من الأعباء والأداء والمتابعة وأن يكون قبلة الجمهور ومستقره.

فالصحافة في لحظات التحوّل التاريخية، لا تكون مهنة نقل فقط، بل مسؤولية وطنية تعي التحديات وتملك زمام المبادرة لتجاوزها، والحياد فيها لا يعني الصمت، بل الانحياز الواعي للحقيقة.

إرسال تصحيح لـ: حرية الإعلام :  لا صدام ولا تمييع