لا نغالي كثيراً إذا قلنا إن مدينة حمص باتت بحاجة ماسة إلى صالة لكرة السلة نموذجية تليق بطموحات ناديين كبيرين (الكرامة وحمص الفداء).
صالة واحدة.. وكل شيء عليها
صالة غزوان أبو زيد أصبحت العنوان شبه الوحيد للنشاط الرياضي داخل المدينة، هنا تتدرب فرق الكرامة وحمص الفداء، وهنا تستقبل المنافسات، وهنا تتقاطع مواعيد كرة السلة مع كرة اليد وغيرها من الأنشطة.
صالة واحدة رغم صغرها تحاول أن تقوم بدور منشآت عدة، وأن تستوعب أندية وجماهير وبطولات وتدريبات، بينما الزمن يترك بصماته الثقيلة على تفاصيلها.
الأرضية تحتاج إلى عناية، المرافق تحتاج إلى تطوير، المدرجات لا تقدم الصورة التي يفترض أن تكون عليها منشأة رياضية تستقبل جمهوراً كبيراً، والمساحة المتاحة لم تعد تتناسب مع حجم النشاط الرياضي المتنامي.
وهكذا تحولت الصالة من مساحة يفترض أن تساعد الرياضة على النمو، إلى مساحة تحاول الرياضة أن تتكيف معها.
والفرق بين الحالتين كبير جداً، حين يصبح التدريب معركة على الساعات، في كرة السلة الحديثة، لا يمكن بناء فريق بالمصادفة.
هناك برامج تدريبية، أحمال بدنية، تدريبات فردية وجماعية، فئات عمرية، تحضير للمباريات، واستمرارية تحتاج إلى منشأة متاحة وقادرة على استقبال هذا النشاط.
لكن عندما تكون الصالة محدودة الساعات وكثيرة الاستخدام، يصبح المدرب مضطراً إلى التفكير أولاً في كيفية الحصول على ساعة تدريب، قبل أن يفكر في كيفية استثمارها، وهنا لا تعود المشكلة تقنية فقط، إنها مشكلة تمس صميم المشروع الرياضي.
فلا يمكن أن تطلب من لاعب أن يتطور، ومن مدرب أن يبني فريقاً، ومن ناد أن ينافس، ثم تترك الجميع يبحثون عن مساحة يتدربون فيها.
حمص لا تطلب رفاهية
المطالبة بصالة رياضية حديثة في حمص ليست مطالبة بامتياز خاص، ولا محاولة للحصول على منشأة إضافية لمجرد الوجاهة.
الرياضة، في النهاية، جزء من البنية العامة لأي مدينة.
وكما تحتاج المدينة إلى مدرسة ومستشفى وطريق، تحتاج أيضاً إلى منشآت رياضية قادرة على استيعاب أبنائها.
وخصوصاً عندما تكون الرياضة فيها قد أثبتت حضورها لعقود.
ولذلك فإن الحديث عن صالة جديدة في حمص يجب ألا يقرأ باعتباره مطلباً من ناد أو اتحاد أو مجموعة جماهير، بل باعتباره جزءاً من إعادة بناء البنية الرياضية للمدينة.
سنوات من الانتظار
بقي ملف المنشآت الرياضية في حمص مؤجلاً لسنوات طويلة، رغم المطالبات المتكررة والحاجة الواضحة إلى توسيع قاعدة المنشآت، وخلال تلك السنوات، كبرت الأندية، واتسعت قاعدة الفئات العمرية، وتزايد عدد اللاعبين، فيما بقيت الإمكانات في حدودها القديمة.
لا يمكن أن نطالب بنتائج أفضل إذا بقيت البيئة الرياضية نفسها، فاللاعب الذي يريد أن يصل إلى مستوى أعلى يحتاج إلى تدريب أفضل، والتدريب الأفضل يحتاج إلى منشأة مناسبة، والمنشأة المناسبة تحتاج إلى قرار واستثمار ورؤية.
الوزارة تدخل على الخط
اليوم، يبدو أن ملف المنشآت الرياضية في حمص بدأ يأخذ مساحة أكبر من الاهتمام، وزارة الرياضة والشباب وضعت ملف المنشآت ضمن أولوياتها، مع توجه لإعادة تأهيل عدد من المنشآت الرياضية المتضررة وتطوير واقعها، بينما تحضر حمص ضمن المدن التي تحتاج إلى معالجة حقيقية لواقعها الرياضي.
وزير الرياضة محمد الحامض، منذ توليه مهامه، أكد أهمية إعادة تأهيل المنشآت الرياضية ووضعها في خدمة الأندية والرياضيين، وهو ما يفتح الباب أمام إمكانية انتقال ملف حمص من دائرة المطالبات إلى دائرة العمل والتنفيذ.
الوطن









