في المدن التي تعرف معنى الشغف، لا تبنى الصالات بالإسمنت وحده، بل تشيَّد بالإرادة، وتضاء بأحلام اللاعبين، وترفع جدرانها بقلوب تؤمن أن الرياضة ليست لعبة عابرة، بل هوية وطن وذاكرة أجيال.
هكذا كان المشهد في نادي حمص الفداء، النادي الذي لم يكتف بأن يحتفل بمئويته الأولى، بل اختار أن يحوّل المناسبة إلى رسالة حياة جديدة، عنوانها العمل والانتماء والوفاء لكرة السلة.
سنوات طويلة عانت خلالها فرق النادي من غياب صالة تدريبية تحتضن طموحاتها، متنقلة بين الملاعب، تبحث عن ساعة تدريب هنا أو مساحة أمل هناك، إلى أن جاءت الإدارة الجديدة حاملة معها إيماناً مختلفاً بأن الأندية الكبيرة لا تنتظر الحلول، بل تصنعها.

وبجهود استثنائية، وبتمويل شخصي من بعض أعضاء الإدارة، أبصرت الصالة الجديدة النور، لتقف شامخة كواحدة من أجمل منشآت النادي، وكأنها تقول لكل لاعب صغير يرتدي قميص الفداء:
هنا تبدأ الأحلام، وهنا يكبر الأبطال
وفي أجواء احتفالية امتزجت فيها فرحة الإنجاز بعراقة التاريخ، افتتحت الصالة بحضور شخصيات رياضية واجتماعية من مدينة حمص، وسط مباراة كرنفالية جمعت فرق النادي المختلفة بمشاركة فريق الرجال، في ليلة لم تكن مجرد افتتاح لصالة، بل ولادة مرحلة جديدة لكرة السلة في النادي.
إنها ليست مجرد أرضية تدريب وسلال معلّقة، بل بيت حقيقي للمواهب، ومساحة آمنة للأحلام، وخطوة تؤكد أن نادي حمص الفداء، بعد مئة عام من تأسيسه، ما زال يملك القدرة على صناعة المستقبل بذات الشغف الذي بدأ به الحكاية الأولى.








