سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

حين تتحول الجغرافيا إلى اقتصاد

‫شارك على:‬
20

ليست كل الاجتماعات الوزارية حدثاً عابراً، ولا كل اللقاءات الثنائية محطة بروتوكولية تضاف إلى أرشيف الأخبار، فبعض اللقاءات تحمل في طياتها ما هو أبعد من البيانات الختامية، لأنها تعكس تحولات أعمق في طريقة تفكير الدول بمصالحها وموقعها ودورها في محيطها.

ومن هذا المنظور، تبدو زيارة الوفد الأردني إلى دمشق أقرب إلى اجتماع بين اقتصادين يبحثان عن صيغة جديدة لتحويل الجغرافيا من حدود مشتركة إلى منصة للمصالح المشتركة.

ففي وقت يتجه فيه العالم نحو بناء الممرات الاقتصادية وسلاسل الإمداد الإقليمية، لم تعد الدول تتنافس فقط على حجم مواردها، بل على قدرتها في توظيف مواقعها الجغرافية وتحويلها إلى قيمة اقتصادية مضافة، فالجغرافيا التي كانت في الماضي قدراً ثابتاً، أصبحت اليوم أصلاً اقتصادياً يمكن استثماره.

سوريا والأردن يملكان واحدة من أهم الميزات النسبية في المنطقة، فهما يقعان عند نقطة تقاطع بين الخليج العربي وبلاد الشام وتركيا وأوروبا، وبين الموانئ والأسواق وخطوط النقل البرية، وهذه الميزة لا تترجم تلقائياً إلى مكاسب اقتصادية، بل تحتاج إلى إرادة سياسية، وشبكات نقل فعالة، وتنسيق مؤسسي مستدام، وهو ما تمنحه مثل هذه اللقاءات الثنائية.

والأهمية الحقيقية لهذا المسار لا تكمن في زيادة حجم التبادل التجاري فقط، بل في الانتقال من مفهوم العلاقة الثنائية إلى مفهوم الشراكة الاقتصادية، ومن إدارة الملفات بصورة منفصلة إلى بناء منظومة تكاملية تشمل النقل والطاقة والمياه والصناعة والخدمات اللوجستية.

فالدول التي نجحت في العقود الأخيرة لم تكن بالضرورة الأغنى بالموارد، بل الأكثر قدرة على بناء شبكات مصالح مترابطة تجعل النمو الاقتصادي مصلحة مشتركة، والاستقرار الاقتصادي مسؤولية جماعية.

وبالنسبة لسورية، فإن استعادة دورها الطبيعي في محيطها العربي لا تعني العودة إلى ما كان عليه الماضي، بل بناء دور جديد يتناسب مع متطلبات الاقتصاد الحديث، حيث تصبح الجغرافيا السورية نقطة وصل ، وجسراً للتكامل وليس ممراً للعبور فقط.

وفي النهاية، قد لا يكون السؤال الأهم: ماذا سينتج عن هذه الزيارة؟ بل ماذا يمكن أن تنتج عنه السنوات المقبلة إذا نجح الطرفان في تحويل الروابط التاريخية والجغرافية إلى مشاريع ومصالح ومؤسسات دائمة؟..فالخرائط لا تصنع الاقتصادات وحدها، لكن الدول التي تعرف كيف تستثمر موقعها،

وتستطيع أن تحول الجغرافيا إلى ثروة، والجوار إلى شراكة، والمصالح المشتركة إلى مستقبل مشترك.

مواضيع: