المزيد

‫آخر الأخبار:‬

حين تصبح الدراما أداة لتزييف التاريخ… “كونتاك” ومجزرة الكيماوي في “الغوطة الشرقية”

‫شارك على:‬
20

في مثل هذا اليوم، تعود إلى الأذهان واحدة من أبشع الجرائم التي ارتُكبت في العصر الحديث؛ إنها مجزرة الكيماوي التي ارتكبها نظام الأسد البائد بحق المدنيين العُزّل في “الغوطة الشرقية” بريف دمشق عام 2013.

في تلك الليلة، غفت “غوطة دمشق” على أنفاسٍ مسمومة، واختنقت سماؤها برائحة الموت، بينما ارتجفت الأرض تحت صرخات الأطفال، لتتحول أجساد الآلاف إلى جثامين قضت اختناقاً بالغازات السامة، في جريمة هزّت ضمير الإنسانية جمعاء.

ومع هذه الذكرى الأليمة، يستعيد السوريون ما قدّمه مسلسل “كونتاك” عام 2019 في حلقته الثالثة والعشرين، حين تناول “مجزرة الكيماوي” من خلال رواية زيفت الوقائع وشوّهت حقيقة ما جرى.

وأثارت هذه اللوحة موجة من الاستياء بين السوريين، بعد أن ظهرت فيها عناصر من “الخوذ البيضاء” على أنهم يفبركون حقيقة قصف النظام البائد، إذ تدور الأحداث حول احتجاز “مسلحين” لركاب حافلة مدنيين واقتيادهم إلى مبنى قيد الإنشاء، ثم قيام هذه العناصر بتصويرهم على أنهم ضحايا مجزرة كيماوية مفترضة، وتُظهر المشاهد تهديد أولئك المدنيين وإجبارهم على الصراخ والبكاء والتظاهر بالموت، بالتزامن مع التظاهر بانتشال جثث من تحت الأنقاض، في مشهد عُدّ سخرية مباشرة من ضحايا المجزرة التي ارتكبها نظام الأسد آنذاك.

واستمراراً في تقديم هذه الرواية، تناولت لوحة منفصلة في الحلقة نفسها لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالأسلحة الكيماوية في سوريا، وقدّمتها على أنها جاءت للتحقيق في تصنيع ما سمته “الجماعات المسلحة” و”الإرهابيين الإسلاميين” لأسلحة دمار شامل، بينما يتحدث المسؤولون الرسميون عن أن ذلك يأتي في إطار “المؤامرة الكونية” ضد سوريا.

ويمثل هذا النوع من الدراما نموذجاً صارخاً لتزييف التاريخ المعاصر وقلب الحقائق التي وثقتها تقارير دولية وأممية بشأن استخدام نظام الأسد البائد للغازات السامة ضد المدنيين.
ويشمل ذلك، تحويل مأساة آلاف الضحايا الذين قضوا اختناقاً بغاز السارين والكلور إلى مادة للسخرية والتشكيك، فضلاً عن إعادة إنتاج الوقائع بطريقة تُصوّر الجهة المسؤولة عن المجزرة باعتبارها ضحية لمؤامرة إعلامية خارجية، كما يُنظر إلى هذا الطرح باعتباره محاولة للتأثير في الرأي العام المحلي والعربي، عبر استغلال التأثير العاطفي الواسع للدراما لترسيخ رواية مغايرة للوقائع، بما يُظهر كيف يمكن للدراما أن تنتقل من كونها فضاءً للإبداع أو التوثيق الإنساني إلى أداة للتضليل وتشويه الحقائق.

أسرة التحرير