المزيد

‫آخر الأخبار:‬

عين على “الوطن”: جامع “العادلية” في حلب.. رمزٌ للتراث المعماري الإسلامي وجسرٌ يربط الماضي بالحاضر

‫شارك على:‬
20

تعدّ مدينة حلب من أشهر المدن التي تحتضن الجوامع والبيوت والأماكن الأثرية، ومن هذه الإبداعات جامع “العادلية” الواقع في “حلب القديمة” إلى الجهة الجنوبية من قلعتها الشامخة.

ويُبرِز الجامع جوهرة المعمار العثماني بوضوح، إذ بُني عام 1557، وبناه “محمد باشا بن أحمد دوقاكين الأرناؤوطي الألباني”، وزير السلطان “سليم القانوني”.

ويشتهر هذا الجامع باسم “العادلية” لوقوعه إلى جوار “دار العدل” التي كانت “دار الحكومة” آنذاك وهي “سراي منقار”، ويشتهر أيضاً بكثرة أوقافه، والوقف هو عبارة عن غرفة مفتوحة إلى داخل المصلى توضع لأغراض كثيرة منها أنها تشرف على فتحة لتهوية المصلى.

 روعة الفن المعماري

يُعدّ الجامع رمزاً للتراث المعماري الإسلامي، ويتميز تصميمه بالدقة والفخامة، حيث تعكس زخارفه ومئذنته براعة الحرفيين العثمانيين، وروعة الفن المعماري في تلك الفترة، كما تحمل نقوشه تفاصيل دقيقة تُعدّ مصدراً مهماً لدراسة العمارة الإسلامية.

وأًدرج الجامع في قائمة “اليونيسكو” للتراث العالمي عام 1986، ويُبرز هذا التسجيل أهميته الثقافية على المستوى العالمي.

 ماض عريق

يقع هذا الجامع في الغرب الجنوبي من “قلعة حلب”، ويبعد عنها حوالي 300 مترا في ساحة “بزة” بمحلة “السفاحية”، ويحكي كل حجر فيه قصة ماض عريق وتاريخ مملوء بالعظمة والكبرياء.

أمام الجامع صحن فسيح تقدر مساحته بأكثر من 1000 متر مربع، يقع في وسطها “الشادروان” الدائري المسقوف بمظلة خشبية سداسية الشكل، وللجامع مئذنة كبيرة تقع في الجهة الغربية منه وهي ذات ارتفاع كبير.

ويتم الدخول إلى الجامع من الجهة الشمالية عبر باب خشبي كبير يصل عرضه إلى 1.8 متر، تكسوه زخارف هندسية بديعة، وعليه ثلاثة أشرطة نحاسية عليها كتابات تاريخية قديمة، أما الدخول إلى صحن الجامع فيتم عبر باب صغير من الجهة الشرقية ونفق طويل من الجهة الغربية.

أما قبة الجامع الرئيسية فهي كروية وواسعة جداً، محمولة على عنق دائري يحوي 16 نافذة محمول على ثماني أكتاف حجرية موزعة عند الزوايا.

وفي الجهة الغربية من الجامع توجد مضافة كبيرة لاستقبال الضيوف في الأعياد والمناسبات الخاصة.

ويتميز جامع “العادلية” بارتفاعه العالي وهندسة بنائه البديعة، وقد شهد الجامع عدداً من التعديلات والإضافات، فقد تم استبدال سقف من الحديد بالسقف الخشبي للرواق الخارجي في عام 1923، كما تم إنشاء الحجازية عام 1960، وتضم أحواضاً للوضوء، وفي عام 1975 تم تحويل سقف الرواق الخارجي إلى بيتون مسلح.

 شاهد حي

ويروي الجامع، حكايات عن الفنون المعمارية العثمانية، ويُلهم الأجيال لفهم تراثهم الإسلامي، كما يُشجع الشباب على دراسة تاريخ حلب، ويُعزز شعور الفخر بالهوية السورية العريقة، ويُشكل جسراً يربط الماضي بالحاضر.

ويظل الجامع شاهداً حياً على عظمة مدينة حلب التاريخية وإرثها الحضاري، كما يُبرز قيمة التراث الإسلامي كجزء من الهوية الوطنية والثقافية.