في الرياضة، لا تقاس الهزيمة دائماً بعدد النقاط، بل أحياناً بالشعور الثقيل الذي يتركه الظلم في قلوب من قاتلوا حتى اللحظة الأخيرة.
فهناك فرقٌ تخسر لأنها لم تكن الأفضل، وفرقٌ تُسلب منها لحظة الانتصار حين تختلّ كفة العدالة.
ما حدث في مواجهة أهلي حلب والنواعير في مواجهات دور الستة الكبار لدوري سلة المحترقين لم يكن مجرد اعتراض على قرار تحكيمي عابر، بل كان صرخة احتجاج على فكرة أن تتحوّل صافرة واحدة إلى سلطة قادرة على محو تعب موسمٍ كامل، وإنكار أحلام جمهور آمن بفريقه حتى النهاية.

رئيس نادي أهلي حلب، محمد كعدان، لم يتحدّث بلسان إدارة غاضبة فقط، بل بلسان رياضة تبحث عن إنصافها، حين قال في معرض حديثه لـ”الوطن’: إن الحكام لم يكونوا على مستوى المباراة، كان يعبّر عن أزمة أعمق من مباراة واحدة؛ أزمة ثقة تهتزّ كلما اختبأنا خلف عبارة «أخطاء بشرية»، وكأنها مبرّرٌ كافٍ لتبديد الحقوق.
فالرياضة التي تُصرف عليها الملايين، وتُبنى فيها الفرق على الجهد والتخطيط والتضحيات، لا يجوز أن تُترك رهينة لحظة ارتباك أو قرار يفتقد الدقة. العدالة ليست رفاهية في المنافسات الكبرى، بل هي الركن الذي يمنح الانتصار معناه، والهزيمة كرامتها.
ومن هنا جاء مطلب الاستعانة بحكام أجانب، ليس تقليلاً من أحد، بل بحثاً عن حياد يطمئن الجميع، ويحمي المراحل الحاسمة من الاحتقان والانقسام.
حيث إن البطولات لا يخلّدها فقط من رفع الكأس، بل أيضاً شعور الجميع أن الطريق إليها كان نزيهاً.
وفي النهاية، قد ينسى الجمهور تفاصيل مباراة، لكنه لا ينسى أبداً الإحساس بأن الحقيقة غابت للحظة، وأن العدالة تأخّرت عن الوصول إلى الملعب.








