ليست الرياضة مجرد نتائج تسجّل في جداول الترتيب، ولا أهداف تحتسب في دقائق المباريات، بل هي قبل كل شيء حالة اجتماعية وثقافية تعكس صورة المجتمع في لحظات الانفعال والانتصار والانكسار، وفي قلب هذه الحالة يقف الجمهور، لا بوصفه متفرجاً عابراً، بل بوصفه شريكاً أصيلاً في صياغة معنى المنافسة وروحها.
من هنا يكتسب القرار القاضي بإطلاق جائزة أسبوعية بعنوان «أفضل جمهور» في منافسات دوري كرة القدم وكرة السلة بعداً يتجاوز حدود المكافأة المالية، ليدخل في إطار فلسفة رياضية جديدة ترى في التشجيع الحضاري قيمة وطنية، وفي السلوك الرياضي مسؤولية جماعية، وفي المدرجات مساحة للتعبير الواعي لا ساحة للفوضى والانفعال غير المنضبط.
إن تخصيص مكافأة أسبوعية قدرها ستة ملايين ليرة سورية للجمهور الذي يلتزم بالتشجيع الإيجابي ويصنع أجواء آمنة وحضارية، يحمل رسالة واضحة مفادها أن الرياضة الحديثة لا تبنى فقط باللاعبين والمدربين والإدارات، بل تبنى أيضاً بثقافة المشجعين. فالجمهور حين يتحول إلى قوة دعم معنوي منظم، يصبح عاملاً في رفع مستوى الأداء، وفي حماية صورة اللعبة، وفي ترسيخ الأمن المجتمعي داخل الملاعب وخارجها.

الاختيار الأسبوعي للجمهور الفائز وفق معايير واضحة من اتحادات الألعاب المعنية لا يمثل إجراء تنظيمياً فحسب، بل هو محاولة لترسيخ معيار أخلاقي جديد في الوعي الرياضي، معيار يجعل من الهتاف مسؤولية، ومن الحضور رسالة، ومن الانتماء للنادي سلوكاً حضارياً قبل أن يكون عاطفةً متقدة.
لقد أثبتت التجارب الرياضية حول العالم أن المدرجات يمكن أن تكون مدرسة للمواطنة، وأن صوت الجمهور قادر على أن يكون جسراً للوحدة لا سبباً للانقسام، وعندما تكافأ الروح الرياضية علناً، فإن المجتمع كله يتلقى درساً ضمنياً في أن القيم ليست شعارات ترفع، بل ممارسات تحتفى بها.
وهكذا، تتحول جائزة «أفضل جمهور» من مجرد مبادرة تنظيمية إلى إعلان رمزي بأن المستقبل الرياضي يكتب في الملعب كما يكتب في المدرجات، وأن الحضارة تبدأ أحياناً من هتاف مسؤول.








