وصف الخبير القانوني والمختص في حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني، الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الرابعة في دمشق بحق وسيم الأسد بأنه خطوة مهمة في مسار العدالة الانتقالية وترسيخ مبدأ سيادة القانون، معتبرا أنه يبعث برسالة واضحة مفادها أن النفوذ السياسي أو الأمني والقرابة العائلية لا يمكن أن تشكل حصانة أمام المساءلة عن الجرائم المرتكبة بحق السوريين.
وقال الكيلاني في تصريح لـ«الوطن» إن أهمية المحاكمة تكمن، إلى جانب الحكم الصادر فيها، في طبيعة الإجراءات التي اتبعتها المحكمة، موضحاً أنها جرت حضورياً وعلى امتداد جلسات متعددة، واستمعت خلالها المحكمة إلى الشهود وناقشت الوثائق والتسجيلات والتقارير الطبية الشرعية، مع تمكين المتهم وهيئة الدفاع من مناقشة الأدلة وتقديم الدفوع والمرافعات الختامية.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات، وفق تقديره، تعكس انتقال التعامل مع جرائم المرحلة السابقة من منطق الانتقام إلى منطق القضاء والمؤسسات والمساءلة الفردية القائمة على الأدلة، مؤكدا أن «المسؤولية الجنائية شخصية، وتنال كل من تثبت إدانته، بصرف النظر عن اسمه أو موقعه أو انتمائه».
وأضاف إن الحكم، في ضوء ما انتهت إليه المحكمة من ثبوت الجرائم المسندة إلى المتهم، وإنزال العقوبة المقررة قانونا، يعكس تقدير القضاء لجسامة الأفعال وخطورتها وما ترتب عليها من آثار على الضحايا والمجتمع.
وأكد الكيلاني أن القيمة الأساسية للحكم لا تقتصر على العقوبة بحد ذاتها، وإنما تمتد إلى تكريس حق الضحايا في العدالة، ومواجهة ثقافة الإفلات من العقاب، وترسيخ مبدأ خضوع الجميع للقانون.
وفي السياق ذاته، شدد على أهمية استكمال طرق المراجعة والطعن ونشر حيثيات الحكم وأسانيده القانونية، معتبراً أن ذلك من شأنه تعزيز قوة القرار ومصداقيته، والمساهمة في ترسيخه كسابقة قضائية ضمن مسار العدالة السورية.
وختم الكيلاني بالتأكيد أن العدالة الحقيقية تقوم على تحقيق توازن بين إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين، وبين احترام الأصول القانونية وضمانات المحاكمة العادلة. وأصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء، حكماً بالإعدام على وسيم بديع الأسد ابن عم رئيس النظام البائد بشار الأسد، وذلك بعد استكمال مراحل المحاكمة والإجراءات القضائية المتعلقة بالدعوى.
أسرة التحرير






