محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تبدأ جلستها السادسة من محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

خبير قانوني مقيم في باريس.. قراءة في مؤشرات إعادة دمج سوريا أوروبياً

‫شارك على:‬
20

تعد زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى كل من ألمانيا وبريطانيا، خطوة سياسية واقتصادية مركبة، تتجاوز الطابع البروتوكولي إلى محاولة تأسيس مرحلة جديدة في علاقة سوريا مع أوروبا بعد سنوات من القطيعة المرتبطة بسياق الانتهاكات المرتكبة من نظام الأسد لقمع الثورة السورية.

وفي هذا السياق يقول الخبير القانوني المقيم في باريس والمتخصّص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني لـ”الوطن”: “تشير المعطيات إلى أن زيارة الرئيس الشرع على ألمانيا لم تكن رمزية، بل حملت طابعاً عملياً واضحاً، حيث رافقها وفد وزاري وتركّزت المحادثات على ملفات محددة مثل التعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار، إلى جانب خطوات تقنية مباشرة كالتفاهمات المرتبطة بقطاع النقل الجوي، وهو ما يعكس بداية إعادة ربط سوريا تدريجياً بالبنية الاقتصادية الأوروبية، وهذا النوع من الخطوات، وإن بدا محدوداً، يحمل دلالة مهمة على انتقال العلاقة من مستوى الاتصالات السياسية إلى مستوى الإجراءات التنفيذية”.

ويوضح الكيلاني أنه من الناحية السياسية، فإن الزيارة تعكس بداية اعتراف أوروبي متدرج بالسلطة الجديدة، أو على الأقل استعداداً لاختبار هذا الاعتراف عبر قنوات رسمية، فالنقاشات التي طرحت، وخاصة في برلين، لم تقتصر على الجانب الدبلوماسي، بل امتدت إلى قضايا الاستقرار الاقتصادي وعودة اللاجئين، ما يعني أن أوروبا لم تعد تتعامل مع سوريا فقط كملف أزمة، بل كدولة تدخل مرحلة إعادة البناء، ولو بحذر.

ومن الناحية الاقتصادية يشير الكيلاني إلى أن الهدف المركزي للزيارة هو فتح الباب أمام الاستثمارات الأوروبية ووضع ملف إعادة الإعمار على مسار عملي، خصوصاً في قطاعات حيوية مثل الطاقة والبنية التحتية والنقل، وإعادة تشغيل خطوط الطيران مثلاً ليست مجرد خطوة لوجستية، بل مؤشر على نية إعادة دمج سوريا في شبكات التجارة والحركة الدولية.

ويضيف إنه في الوقت نفسه، برز ملف اللاجئين كأحد المحاور الأساسية في الزيارة، خاصة بالنسبة لألمانيا، حيث تم طرح فكرة ربط العودة الطوعية بتحسن الظروف الاقتصادية والخدمية داخل سوريا. وهذا يعكس مصلحة أوروبية مباشرة في استقرار الوضع السوري، ليس فقط من زاوية سياسية، بل أيضاً من زاوية داخلية تتعلق بإدارة ملف الهجرة.

ويقول الكيلاني:”أما على المستوى الجيوسياسي، فإن اختيار ألمانيا وبريطانيا تحديداً يعكس توجهاً نحو مراكز القرار الفعلي في أوروبا، ويوحي بمحاولة إعادة تموضع سوريا دولياً وتنويع علاقاتها خارج الأطر التقليدية. في المقابل، تبدو أوروبا وكأنها تختبر إمكانية بناء شراكة مشروطة، تحقق لها مصالح أمنية واقتصادية من دون الانخراط الكامل قبل اتضاح مسار المرحلة الانتقالية”.

ويختم:” في المحصلة، تعكس الزيارة بداية انتقال تدريجي من العزلة إلى الانفتاح، ومن الجمود السياسي إلى الحراك الدبلوماسي، مع مؤشرات أولية على دخول ملف إعادة الإعمار حيّز التنفيذ العملي، لكنها، رغم أهميتها، تبقى خطوة ضمن مسار أطول ومعقد، حيث سيظل تحقيق نتائج كبرى، سواء على مستوى الاستثمارات أو الاستقرار، مرهونا بتطور التفاهمات الدولية والأداء الداخلي في المرحلة المقبلة”.

الوطن – أسرة التحرير

مواضيع: