الوطن – حسان الدوري
تشهد المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون في محافظة السويداء خلافات عميقة فيما بينها، أدت إلى حالة تفكك وانقسام في ما يسمى “الحرس الوطني” المنضوية فيه، حسب مصادر من تلك المجموعات.
وذكرت المصادر التي تحدثت لـ”الوطن” من داخل المدينة مع تحفظها على ذكر اسمها بسبب الوضع الأمني المتفاقم هناك، أن الخلافات بدأت تدب منذ أشهر بين تلك المجموعات ولم تظهر، لكنها حالياً بدأت تظهر إلى العلن بسبب تعمقها.
وتحدثت المصادر عن عدة أسباب لهذه الخلافات، منها ما وصلت إليه الأوضاع على كل الصعد من سوء غير مسبوق يزداد بشكل يومي، وفساد الإدارة، ومسألة التفرد بالقرار، وسياسة القمع والانتهاكات التي تمارسها بعض المجموعات بحق نظيرات لها والأهالي بشكل عام، إضافة إلى معارضة مجموعات للمشروع الانفصالي الذي يسعى المتفردون بالقرار لتحقيقه بدعم من إسرائيل.
وحسب المصادر ذاتها، أدت هذه الحالة إلى تشكل 4 توجهات في ما يسمى “الحرس الوطني” الذي تم تشكيله في آب 2025 عقب أحداث تموز من مجموعات مسلحة محلية وفلول النظام السابق، ويُقدر عدد مسلحيه بين 12,000 وأكثر من 15,000 مسلح وفق بعض التقديرات والمصادر، وهي:
أولاً: “مجموعة متشددة”، ووفق المصادر، تتمثل هذه المجموعة بما يسمى “المكتب الأمني” الذي يبلغ عدد قياداته وعناصره بين 50-60 شخصاً، ويعدّ حكمت الهجري المرجع الأعلى له، ويليه نجله سلمان المسؤول الفعلي الذي يدير توجيهات وقرارات المكتب، ويحتكر القرارات في كل المجالات مع تهميش قيادات المجموعات المسلحة الأخرى.
وأبرز القيادات التي تلي سلمان، لؤي أبو فاعور وهو المسؤول عن ملف التواصل الخارجي والاتصالات، وغيث القنطار وهو قيادي ميداني، ونورس عزام وهو قيادي محلي، ورامي آشتي وهو قيادي ميداني، ومهند مزهر وهو قيادي، إضافة إلى طارق المغوش من القيادات الأمنية، وأشرف جمول وهو قيادي ويعرب عصام زهر الدين وهو عضو قيادي.
ويطلق معظم أهالي السويداء على قيادات “المكتب الأمني” ذات النفوذ الأكبر في السويداء، صفة “العصابة”، على خلفية ارتباط كل قيادته بأجهزة استخبارات النظام البائد وميليشيا “حزب الله” اللبناني، والانتهاكات التي تمارسها قياداته وأعضاؤه بحق المجموعات المسلحة الأخرى والأهالي، والتي تشمل الاغتيالات والتصفية لكل من يعارض قرارات الهجري، والخطف مقابل الفدية، والاعتقالات، وترهيب وترويع الأهالي، والاستيلاء على الممتلكات من منازل ومحال تجارية وأراض زراعية، والسرقة بكل أشكالها، واحتكار المواد الأساسية والمحروقات، وتجارة وتهريب المخدرات..
وخلال الفترة الأخيرة، شهدت السويداء موجة غضب عارمة إثر انتهاكات وممارسات “المكتب الأمني” العنيفة ضد معارضين سياسيين للهجري وصلت إلى حد التصفية والاعتداء على المؤسسات الخدمية، ما دفع الأهالي للتظاهر ضده، كما حصل عند اقتحام مسلحيه مديرية التربية في مدينة السويداء والاعتداء على الموظفين.
وعلى الرغم من الموقف الرسمي السوري الرافض للانفصال والتقسيم والموقف الدولي خصوصاً الأميركي والعربي الداعم له، تصرّ قيادات “المكتب الأمني” على المضي في سعيها لتحقيق مشروعها الانفصالي بإقامة ما تسميه “دولة باشان” في السويداء بدعم من كيان الاحتلال الإسرائيلي.
ثانياً: “مجموعات مؤيدة للهجري”: وهي حسب المصادر مجموعات صغيرة من حيث العدد، إذ يبلغ عدد مسلحي بعضها بين 150- 250 مسلحاً وأخرى بين 50-75 مسلحاً، لكنها بحكم تأييدها للهجري وقراراته تمتلك نفوذاً ومعدات، وتمارس الانتهاكات بكل أشكالها.
ثالثاً: “مجموعات رافضة لسياسة الهجري”: من أبرزها حسب المصادر، “حركة رجال الكرامة” التي يقودها مزيد خداج، وهي مجموعة وازنة، إذ يبلغ عددها بين 6 – 7 آلاف مسلح، وترفض ربط السويداء بكيان الاحتلال الإسرائيلي والمشروع الانفصالي الذي يسعى الهجري لتحقيقه. كما ترفض وتقاوم الانتهاكات التي ترتكبها قيادات وعناصر “المكتب الأمني”، وبالوقت نفسه تطالب بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات خلال أحداث تموز 2025 من جميع الأطراف.
ووفق المصادر، فإن “رجال الكرامة” تتوخى الحذر في تصرفاتها من حصول اقتتال داخلي في السويداء، وبالوقت نفسه تتحسب جداً من حصول عمليات اغتيال لقياداتها على خلفية موقفها الذي بدأ يظهر مؤخراً إلى العلن شيئاً فشيئاً في خطابات قائدها مزيد خداج، وكذلك بعد تصدي عناصرها لانتهاكات وعمليات استيلاء على عقارات قامت بها قيادات “المكتب الأمني”.
وتشير المصادر إلى أن من ضمن هذه المجموعات أيضاً “لواء الجبل”، الذي يتراوح عدد مسلحيه بين 2000 – 2500 مسلح، ويرفض الانتهاكات التي ترتكب بحق الأهالي.
رابعاً: “مجموعات الفلول”، وتشير المصادر إلى أن “الحرس الوطني” عند تشكيله ضم في صفوفه بضع مئات من ضباط النظام البائد المتحدرين من محافظة السويداء، إضافة الى ضباط وصف ضباط وعناصر جيش واستخبارات آخرين من فلول النظام المخلوع يتحدرون من مناطق مختلفة خصوصاً الساحلية فروا إلى السويداء عند إسقاطه.
وتشير المصادر إلى حوادث واضحة تدل على خلافات عميقة حصلت بين مجموعات الفلول و”المكتب الأمني”، منها الاعتداء على العميد جهاد الغوطاني الذي كان يشغل منصب رئيس “الحرس الوطني”، ومن ثم إقالته من منصبه، إضافة إلى عمليات استيلاء “المكتب الأمني” على منازل ضباط وعسكريين من فلول النظام يتحدرون من المنطقة الساحلية.
وتوضح المصادر أن الأغلبية العظمى أيقنت أن كل ما يتم إطلاقه من وعود من سلطات الأمر الواقع هي وعود خلبية لن يتحقق منها شيء، وقد كان كلام المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص توم باراك في تصريحه الأخير حول السويداء أن الحل الوحيد للأزمة هو تنفيذ “خريطة الطريق” الثلاثية.
كما تعي الأغلبية العظمى من الأهالي والنخب الثقافية والاجتماعية وأغلبية المرجعيات الدينية وفق المصادر أن الدولة هي الملاذ الأول والأخير، وترفض بشكل قاطع ربط مصيرها ومصير المحافظة بالعدو الإسرائيلي.
وختمت المصادر بالقول: “هم (الهجري ومسلحيه) يدركون ذلك وقد قامت قيامتهم عندما أطلق باراك تصريحه، وحالياً يتحسسون رؤوسهم”.









