أعلنت وزارة العدل الأميركية الحكم على العميد سمير عثمان الشيخ، مدير سجن عدرا المركزي الأسبق في زمن النظام البائد، بالسجن لمدة 60 عاماً، بعد إدانته بتهمتي تعذيب السجناء والكذب على مسؤولي الهجرة الأميركيين للحصول على إذن بدخول الولايات المتحدة، في سابقة تعد الأولى من نوعها لمسؤول من النظام البائد يُحاكم أمام القضاء الأمريكي.
وقال مكتب الشؤون العامة في الوزارة في بيان نشره على موقعها الرسمي الليلة الماضية: إن “هيئة محلفين أدانت الشيخ في آذار الماضي بتهمة التآمر لارتكاب التعذيب، وثلاث تهم بالتعذيب، وتهمة تزوير تأشيرة، وتهمة محاولة تزوير طلب تجنيس” ، موضحاً أن الأدلة المقدمة خلال المحاكمة أظهرت أن الشيخ أمر بتعذيب السجناء وشارك فيه أثناء توليه إدارة سجن عدرا، المعروف أيضاً بسجن دمشق المركزي، في الفترة بين عامي 2005 و2008 تقريباً.
وأضاف البيان إن الشيخ ارتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في سوريا، بما في ذلك قمع المعارضة السياسية، كما كذب بشأن ماضيه للحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة عام 2020، قبل أن يواصل إخفاء ماضيه في طلبه للحصول على الإقامة الدائمة والجنسية الأمريكية.
وقال مساعد المدعي العام أ. تايسن دوفا، من قسم الجرائم بوزارة العدل الأميركية: “إن سمير الشيخ هو أعلى مسؤول سابق في نظام الأسد يُحاكم ويُدان شخصياً خارج سوريا، وهو الآن يخضع لنظام العدالة الأمريكي”، مؤكداً أن الرسالة واضحة، وهي أن منتهكي حقوق الإنسان الذين يلجؤون إلى الولايات المتحدة لن يجدوا ملاذاً آمناً، وسيتم العثور عليهم ومحاكمتهم ومعاقبتهم على جرائمهم الشنيعة.
وأضاف دوفا إن الإدانة في هذه القضية دليل على شجاعة ضحايا الشيخ، ومثابرة المدعين العامين والوكلاء والمؤرخين، وعلى التعاون الاستثنائي والمهنية العالية التي أظهرها مكتب الشرطة الجنائية الفيدرالية الألمانية في ترتيب لقاءات مع العديد من الشهود في ألمانيا.
من جهته، قال النائب الأول للمدعي العام الأميركي عن المنطقة الوسطى في كاليفورنيا بيل إسايلي: “لا ينبغي أبداً منح اللجوء في الولايات المتحدة للمجرمين الذين يرتكبون هذا النوع من الوحشية المفرطة التي ارتكبها المتهم بحق ضحاياه”، معرباً عن أمله أن يمنح الحكم بعض التعافي والراحة لضحايا المتهم.
وقالت القائمة بأعمال الوكيل الخاص المسؤول، إيرين بيرك، من مكتب تحقيقات الأمن الداخلي الميداني في لوس أنجلوس: إن “الإدانة تذكير قوي بأن تحقيقات الأمن الداخلي ستلاحق بلا هوادة أولئك الذين يعتقدون أن بإمكانهم الإفلات من عواقب فظائعهم بالاختباء داخل حدود الولايات المتحدة”.
وأضافت إن المتهم ربما ظن أن أفعاله في سجن عدرا السوري قد طواها النسيان، إلا أن عملاء المكتب وشركاءه ضمنوا عدم نسيانها، ومن خلال العمل الدؤوب لمركز منتهكي حقوق الإنسان وجرائم الحرب التابع لتحقيقات الأمن الداخلي، والجهود التعاونية مع مكتب التحقيقات الفيدرالي والشركاء الدوليين، تم ضمان تحقيق العدالة.
وأكدت بيرك أن الولايات المتحدة لن تكون ملاذاً آمناً لمنتهكي حقوق الإنسان، وأنها ستواصل محاسبتهم مهما طال الزمن.
وفي آذار الماضي، أدانت هيئة محلفين فيدرالية في مدينة لوس أنجلوس الأميركية الشيخ بتهم تتعلق بالتعذيب والاحتيال، في سابقة تعد الأولى من نوعها بحق مسؤول سابق يحاكم أمام القضاء الأمريكي على جرائم ارتكبت في سوريا.
وتعود الاتهامات إلى أواخر عام 2024، حين وجه القضاء الأميركي للشيخ تهماً بإصدار أوامر تتضمن إلحاق أذى جسدي ونفسي شديد بالمحتجزين، فيما أشارت وزارة العدل إلى أنه شارك أحياناً بشكل مباشر في عمليات التعذيب.
وجاءت هذه القضية بالتوازي مع تحركات قضائية أوروبية متزايدة، إذ أجرت، حينها، محكمة “ويستمنستر” الجزائية في لندن محاكمة ضابط سابق في المخابرات الجوية بتهم القتل وارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال سنوات الثورة السورية، وذلك بموجب قوانين تتيح ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية خارج أراضي البلاد.
كما سبق للنيابة العامة في النمسا أن وجهت اتهامات لمسؤولين أمنيين سابقين بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق معتقلين، شملت التعذيب والعنف الجسدي والاعتداءات الجنسية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2013.
وفي السياق ذاته، كان القضاء الفرنسي وجه في أيار 2024 اتهامات لثلاثة مسؤولين كبار غيابياً، بتهم التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، في إطار مساعٍ دولية متواصلة لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات المرتكبة خلال النزاع في سوريا.
أسرة التحرير









