لا يختلف اثنان على أن مسلسلات الدراما الشامية مادة مطلوبة جماهيرياً بامتياز وتدر على المنتجين أموالاً طائلة باعتبارها تجارة رابحة ومضمونة، كما تعتبر الدجاجة التي تبيض ذهباً لجماهيريتها الواسعة، لكن الاتهامات كانت وما زالت تطول هذه الأعمال بأنها تشوّه تاريخ دمشق الحقيقي والغني فكرياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً، على حين كان الصراع الأبرز على دور المرأة وكيفية تصويرها، ليصبح محتوى القصص والحكايا الشامية مثار جدل واسع في الأوساط الفنية والثقافية والإعلامية.
لا يمكن إنكار ما قدمته بعض الأعمال من وقائع صحيحة وحقيقية من عمق الحياة في دمشق، لكن معظمها لم تعكس واقع البيئة في هذا المجتمع وهذه المدينة، فالمجتمع الشامي لم يكن كما نتابعه.. بل هو مجتمع متحضر جداً وأكثر الشعوب العربية ثقافة، ولم يكن متخلفاً ومتزمتاً إلى الحد الذي تظهره هذه الأعمال وكان مغايراً تماماً لما قدم في الأعمال الشامية.
بعض الأعمال شوهت صورة المجتمع الشامي المثقف والمنفتح على الخارج، ولاسيما أن دمشق كانت تحوي الكثير من الصحف، وهناك المطابع وموفدون يسافرون للدراسة والعلم في أوروبا.

وهناك محطات مهمة في تاريخ المدينة لم تعرض من خلال هذه الدراما، هذه المحطات غيّرت مجرى التاريخ الذي مرّ على هذه المدينة، إضافة إلى الابتعاد عن توثيق الفترة التي يمر بها العمل، أكانت فترة الحكم العثماني، أم فترة الانتداب الفرنسي، أم حتى فترة الاستقلال.
ويقول بعض المؤرخين: “إن لباس أهل الشام مختلف عن اللباس الذي يظهر في الأعمال، لكن المخرجين أحبوا الأسلوب الجديد وخصوصاً بعد محبة الناس له، إضافة إلى أن بعض الممثلين أكثروا من استعمال الكلمات البيئية العامية القريبة جداً إلى الناس البسطاء الميالين إلى الشرّ أكثر من ميلهم إلى الخير”.
وتقدم هذه الأعمال قصصاً مفترضة غير موثقة تناولت شريحة صغيرة جداً من المجتمع، ولم تظهر فيها طبقة المثقفين والسياسيين، كل ذلك يصب في مصلحة تقديم “حدوتة” شامية شعبية يحبها الناس والقصد منها المتابعة وإيصال رسائل خيّرة إلى الناس من خلال تلاحم المجتمع وتكاتفه وتعاضده.
وتتقصد شركات الإنتاج التركيز على نقاط معينة لتوجه عملها إلى أدنى طبقات الشعب، باعتبار أن الفئة غير المثقفة هي الأكبر في الوطن العربي.
لكن مع استمرار صناعة هذه الأعمال باتت الحكايات والقصص تتسم بنوع من التكرار والمبالغة في تصوير الحياة الدمشقية، حيث أصبح المشاهد السوري بشكل خاص يدخل في حالة من الصراع والتخبط في معرفة عمل من آخر نظراً لتكرار الحكاية، إضافة إلى تكرار الوجوه الفنية ذاتها في جميع الأعمال، والتركيز على بعض هذه الوجوه التي تؤدي أدوار البطولة في هذه الأعمال.








