اعلنت مديرية دمشق القديمة إطلاق اليوم التجريبي لفعالية “دمشق تتنفس” الإثنين القادم 31 آب 2026، وذلك لمدة 24 ساعة تبدأ من الساعة الثانية عشرة ليلاً من مساء يوم الأحد حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً من يوم الإثنين (يوم واحد فقط).
وحسب المعلومات الرسمية الصادرة عن المحافظة يتم إيقاف دخول جميع السيارات والدراجات النارية وجميع الآليات إلى مدينة دمشق القديمة من خلال إغلاق مداخل دمشق القديمة فقط خلال اليوم المذكور، ومنع حركتها وتنقلها داخل المدينة القديمة، على أن تعود الحركة بشكل طبيعي في اليوم التالي.
وتهدف الفعالية إلى توفير مساحة أكثر اتساعاً للزوار والمشاة ضمن المدينة القديمة والحد من الازدحام ضمنها وحماية البيئة.

كما تسهم هذه الفعالية في تسهيل حركة كبار السن وذوي الهمم ومن لديهم صعوبات في الحركة والأطفال حيث ستعمل سيارات نقل كهربائية في عدة نقاط من المدينة القديمة.
وتمثل الفعالية خطوة في اتجاه إعادة التفكير في علاقة المدينة التاريخية بوسائل النقل الحديثة، ولا سيما أن دمشق القديمة ليست مجرد منطقة عمرانية، بل فضاء تاريخي وثقافي وسياحي يحتاج إلى إدارة تراعي خصوصيته وحساسيته.
في الغضون تأتي هذه الفعالية في وقت بات فيه الازدحام المروري في أحياء وأسواق دمشق القديمة يشكل عبئاً وثقلاً على المدينة نتيجة ما يحدثه من فوضى وضجيج ودخان السيارات وحتى ركن السيارات بشكل لا يسمح أحياناً بالمرور أو العبور من شارع إلى شارع.
مصادر شعبية ذكرت ل”الوطن” أن هذه الفعالية مهمة جداً في إظهار وجه المدينة القديمة وتفاصيلها التاريخية والأثرية العريقة بدءاً من الأرصفة والحجارة القديمة والجدران والأعمدة والواجهات حتى الأبواب، لأن الازدحام المروري أصبح فيها بشكل مكثف ويخنق شوارعها وأزقتها الضيقة ما يمنع العابرين والسائحين والزائرين لدمشق القديمة من التمتع برائحة المكان وعلاقته التي يشهد بها.
ومن الناحية البيئية والعمرانية، فإن إيقاف دخول السيارات والدراجات النارية والآليات لمدة 24 ساعة يمكن أن يحقق فوائد مباشرة، أهمها تخفيف الضوضاء والانبعاثات وتحسين جودة الهواء، إلى جانب تخفيف الازدحام وإتاحة المجال أمام المشاة للاستمتاع بالمدينة وأحيائها وأسواقها ومعالمها بصورة أكثر أماناً وراحة.
واعتبرت مصادر متخصصة بشؤون السلامة المرورية ل”الوطن” أن هذه الفعالية تصب في خدمة الشأن المروري وسلامة العابرين ومستخدمي الطريق لأهميتها في الحد من حوادث المرور وخاصة من الدراجات النارية وسيارات نقل البضائع وغيرها
ونوهت بأنه ضمن الفعالية يتم الاعتماد على المشي والرياضة بدلاً من السيارة في واحدة من أهم أماكن العالم عراقة وتاريخية وهي دمشق القديمة.
أوساط أكاديمية أكدت للوطن أن نجاح «دمشق تتنفس» يجب ألا يقاس فقط بعدد السيارات التي تم منعها، وإنما بمدى تحسن تجربة السكان والزوار، وحجم المشاركة المجتمعية، وتأثير الفعالية في البيئة والنشاط السياحي والتجاري.
وشددت على ضرورة الاستفادة من نتائج اليوم التجريبي لإعداد دراسة علمية تتضمن قياسات لجودة الهواء والضوضاء وحركة المشاة والمرور، واستطلاع آراء السكان وأصحاب المحال.
وختمت بالقول إن تحويل دمشق القديمة إلى مساحة أكثر هدوءاً ونظافة وملاءمة للمشاة يمكن أن يشكل نموذجاً حضرياً مهماً، إذا جرى التخطيط له تدريجياً وبالتنسيق مع السكان والتجار والجهات الخدمية، حيث تصبح المدينة القديمة مكاناً «يتنفس» فيه الإنسان والتاريخ معاً.








