انطلقت اليوم بالعاصمة السورية دمشق أعمال ملتقى الاستثمار السوري-الإماراتي، الذي يُعقد في فندق إيبلا بجانب قصر المؤتمرات، في خطوة بارزة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين دمشق وأبوظبي.
ويشمل الملتقى ورش عمل وجلسات تخصصية للاطلاع على الفرص الاستثمارية في سوريا، مع التركيز على توسيع مجالات الشراكة في القطاعات التنموية والإنتاجية.
وكان وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، ووزير الأوقاف، محمد أبو الخير شكري، ورئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، قد استقبلوا أمس الوفد الإماراتي في مطار دمشق الدولي، برئاسة وزير التجارة الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي، ورئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، عمر حبتور الدرعي.

وتشهد العلاقات السورية-الإماراتية مؤخراً انفتاحاً جديداً، عقب زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع وإجراء لقاءات ومباحثات مكثفة مع المسؤولين الإماراتيين لتعزيز التعاون المشترك.
فرص استثمارية واعدة
يرى خبراء الاقتصاد أن الأفق المستقبلي للتعاون السوري-الإماراتي يمثل نموذجاً واعداً للتكامل الإقليمي المبني على المصالح المشتركة والتنمية المستدامة. وتبرز الإمارات كلاعب محوري لدعم الاقتصاد السوري، مستفيدة من خبرتها الطويلة في تطوير البنية التحتية والطاقة المتجددة والتخطيط الحضري.
وينطوي التعاون بين البلدين على مشاريع استراتيجية في مجالات الكهرباء والمياه، حيث تمتلك الإمارات تقنيات متقدمة في تحلية المياه والطاقة الشمسية. كما يشكل القطاع الزراعي مجالاً خصباً للشراكة؛ إذ يمكن للإمارات استيراد المنتجات الزراعية السورية عالية الجودة، وفي المقابل تزويد سوريا بتقنيات الري الحديث وأساليب تعزيز الأمن الغذائي.
على صعيد الاستثمار، يفتح المنتدى المجال أمام الشركات الإماراتية لدخول قطاعات حيوية مثل الاتصالات والمطارات والمناطق اللوجستية، مستفيدين من تجربة الإمارات الناجحة في أسواق مثل مصر والأردن.
شراكة تنموية واستراتيجية
يشمل التعاون أيضاً الجانب المصرفي والمالي، لتمكين إعادة هيكلة النظام المالي السوري وتسهيل تحويلات المغتربين السوريين في الخليج. كما يمكن للإمارات تقديم برامج تدريب مهني وتطوير الحوكمة، مستفيدة من خبرتها في بناء المؤسسات وتحسين الكفاءات الإدارية.
وفي جوهره، يؤكد المحللون أن التعاون السوري-الإماراتي يتجاوز الدعم المؤقت، ليشكل مشروع شراكة جيوسياسية واقتصادية طموحة، قد تعيد تعريف دور سوريا في محيطها العربي، مع الحفاظ على المكتسبات الإماراتية كمركز مالي وتجاري للشرق الأوسط.
تصريحات رسمية
وأشار وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار خلال المنتدى الاستثماري إلى أن “الإمارات لم تبنِ تجربتها الاقتصادية بالأموال فقط، بل بالكفاءة وصناعة بيئة تجعل المستحيل ممكناً”. وأضاف: إن العلاقة بين دمشق وأبوظبي تستند إلى الاحترام المتبادل والرؤية المشتركة للتنمية، معتبراً أن المنتدى يعكس عودة الثقة وعودة سوريا إلى قلب الحركة الاقتصادية العربية والدولية.








