كلما تقدّم الموسم، ضاقت المساحات على الهامش، وبدأت الحقيقة بالظهور عارية من الأعذار، هكذا هو حال دوري سلة المحترفين اليوم؛ حرارة ترتفع، نبض يتسارع، وفرق كبيرة يصطدم بعضها ببعضها الآخر، لا لتجريب الحظ، بل لقياس الوزن الحقيقي في ميزان المنافسة، نحن أمام مرحلة لا تشبه ما قبلها، مرحلة تلعب فيها المباريات بعقلية المصير، لا بعقلية التجريب، وقد تكون المفاجآت ضيفاً ثقيلاً على ما تبقى من ذهاب البطولة.
قمة العاصمة… حين تتواجه الإرادات قبل الأسماء
يوم غد الأحد، لا يبدو يوماً عادياً في روزنامة الدوري، لقاء وحيد، لكنه بحجم اختبارات كبرى.

عند الثامنة في صالة نادي الوحدة بدمشق، يستقبل الوحدة الدمشقي ضيفه حمص الفداء في موقعة تحمل كل ملامح القمم: إثارة، ندية، تشويق، ولمسات فنية لا تصنع إلا حين تجتمع المواهب مع الضغط.
الوحدة يدخل اللقاء وهو في حالة ذهنية مرتفعة، منتشياً بنتائجه اللافتة في دوري غرب آسيا، وآخرها فوزه الجدير على غورغان الإيراني، فريق يشعر أن الطريق مفتوح أمامه، ومتسلح بعاملي الأرض والجمهور، لكنه في الوقت ذاته يعرف أن الثقة الزائدة قد تكون الفخ الأخطر، خصوصاً حين يكون الخصم فريقاً مجروحاً، يبحث عن خلاصه في مباراة واحدة.
فـريق حمص الفداء لا يأتي إلى دمشق كسائح، هو فريق مثقل بنتائج متذبذبة، وآخرها خسارته أمام أهلي حلب، لكنه يدرك أن مباريات الكبار لا تعترف بالماضي، بل بما يقدم في لحظة الحقيقة. صحيح أن طريق الفوز لن يكون مفروشاً بالورد، فالوحدة يملك كوكبة من أفضل لاعبي القطر، ودكة بدلاء تُعد الأقوى، ومدرباً خبيراً أثبت أمام غورغان أنه يجيد قراءة الخصوم بعين احترافية، لكن كرة السلة لا تحسم بالأسماء وحدها.
تحت إشراف مدربه المصري عصام عبد الحميد، يدخل حمص الفداء اللقاء بشعار واضح: الفوز أو الخروج من دائرة المنافسة. فريق يملك الأدوات، والرغبة، والقدرة على إعادة تقديم نفسه من جديد أمام جماهيره، لاعبون يعرفون أن مباراة واحدة قد تغيّر مسار موسم كامل، ولذلك سيكون التصميم حاضراً بقدر حضور المهارة.
من المتوقع أن يكون اللقاء هجومياً منذ صافرة البداية، الوحدة يبدو الأقرب نظرياً لخطف نقاط الفوز، لكن حمص الفداء يملك تلك الصفة التي تربك الكبار: القدرة على القتال حتى النفس الأخير، وربما قلب الطاولة حين لا يتوقعه أحد.







