إدارة قوات الجيش العربي السوري تتسلم قاعدة قسرك الجوية بريف الحسكة، بعد انسحاب قوات التحالف الدولي.

بإشراف الفريق الرئاسي وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، الإفراج عن 6 معتقلين من سجون “قسد

عاجل – الرئيس الأمريكي دونالد ترمب: لبنان لم يكن جزءاً من الصفقة بسبب “حزب الله” وهذا قتال منفصل سيتم التعامل معه أيضاً

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بعد الهجوم الإسرائيلي على لبنان

ميليشيا “الحرس الوطني” تختطف مدير التربية في السويداء صفوان بلان بعد اقتحامهم مبنى المديرية صباح اليوم

الرئيس السوري أحمد الشرع سيعقد اجتماعا ثلاثيا مع نظيره الأوكراني ووزير الخارجية التركي في دمشق

وصول الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلنسكي رفقة وفد رفيع المستوى إلى العاصمة دمشق

إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع: ارتقاء شهيدين اثنين وإصابة عدة جنود آخرين من أحد أفواج الهندسة العسكرية في الجيش العربي السوري، أثناء تنفيذهم لمهامهم في نقل ألغام ومخلفات حربية، بعد تفكيكها في منطقة الهبيط بريف إدلب الجنوبي.

مصدر أمني ينفي لـ”الوطن” ما تم تداوله حول إطلاق صواريخ من الأراضي السورية باتجاه الجولان المحتل

استشهاد الشاب أسامة فهد الفهد بعد استهداف سيارته بقذيفة مدفعية من قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء تفقده مواشيه، مساء اليوم غرب قرية الزعرورة في ريف القنيطرة الجنوبي

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

د. لمى قدورة في معرض دمشق الدولي للكتاب: سوريا لا تعاني فقراً في التّراث.. إنّما تشتتاً في الذاكرة

‫شارك على:‬
20

التّراث اللامادي هوية الشّعوب وذاكرتها الحية، وهو كما تقول الدّكتورة لمى قدورة: “لا يعرض خلف الزّجاج ولا يخزّن بالخزائن، إنّما هو كلّ ما نمارسه ونقوله ونعرفه ونصنعه ولا نستطيع أن نمسكه باليد ـ بحسب اليونيسكوـ، ويشمل خمس فئات هي التّقاليد الشّفوية وفنون الأداء والممارسات الاجتماعية والمعارف المرتبطة بالطّبيعة والحرف التّقليدية، وأضافت عنصراً سادساً تركته للدّول حسب طبيعتها وتراثها أي مجالات أخرى”.

وخلال المحاضرة التي أقامتها ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب بيومه العاشر تحت عنوان “التّراث اللامادي السّوري ذاكرة وطنية مستدامة في ضوء الحوكمة والذّكاء الاصطناعي”، توقفت د.قدورة عند الحكايات التي ضاعت قبل وصولها إلى منصة رقمية والأغنيات التي لا نعرف ملحنها وكاتبها، والحروف التي بقيت في الذاكرة لكنّها اختفت لاحقاً، متسائلة عن كيفية قصّ نبض سوريّة هذا، وعن خسائرنا في حال لم نحفظ هذا التّراث، وأوضّحت: “هويتنا ستتلاشى وجسر الأجيال سينقطع، وسيصبح لدينا فجوة ثقافية، فالتّراث يقوّي الرّوابط المجتمعية، وغيابه يضعف هذا النّسيج”.

كما توقّفت د. قدورة عند حقيقتين، الأولى جهود مديرية التّراث اللامادي السّوري، حيث سجّلت تسعة عناصر سوريّة على قوائم “اليونيسكو”، ولدينا تجربة افتتحت حديثاً هي “البيت السوري”، والحقيقية الثانية أنّنا حمينا العناصر الفردية لكن لم نصل إلى النّظام التّراثي الشّامل المستدام، وتالياً كيف نحوّل هذا الاعتراف العالمي بالعناصر الفردية إلى حماية فعلية ومستدامة على الأرض ضمن ذاكرة رقمية حقيقية، مضيفة: “الهدف من المحاضرة هو تقديم رؤية متكاملة لذاكرة وطنية تقوم على ثلاث ركائز أساسية، هي الحوكمة الرّقمية التي تنظّم الجهود، والمنصة الواحدة التي تربط كلّ المشاريع والمبادرات، والذّكاء الاصطناعي الذي يعمل ضمن إطار الحوكمة ويستفيد من هذه المنصة”.

ولكي توصّف واقع التّراث اللامادي السّوري، حللته د.قدورة ضمن دوائر ثلاث، فقالت: “الأولى: التراث كممارسة وهي دائرة الحياة أي الحكايات الشّفهية والعادات والتّقاليد، ودائرة التّوثيق أي الجرد الوطني والدّراسات الأكاديمية والبرامج الإذاعية والتلفزيونية، وهذه تعاني تشتتاً مؤسساتياً وغياب المعايير الوصفية المحددة والضعف في الإتاحة، التّراث كبيانات بحاجة إلى منصات رقيمة وقواعد بيانات وهذه تعاني تحديات كثيرة منها ضعف الدّعم المادّي والحاجة إلى الصّيانة والاستمرارية”، متسائلة عن الدّائرة المفقودة لدينا في سوريّة، وأجابت: “القيمة المعرفية تبدأ من الممارسة والتوثيق من خلال النّصوص والبيانات المنظمة وتحديداً الاعتماد على الذّكاء الاصطناعي وإنتاج معرفة نتخذ منها قراراً، وفي سوريا هل هذه السلسة مكتملة؟ لقد أنجزت دراسة منشورة في مجلة “جامعة دمشق” عن التّراث اللامادي السّوري، وقمت بجرد المكتبة الوطنية، وتبين أن عدد الوثائق التي تتكلم عن التراث اللامادي هي 396 وثيقة توثق 160 عاملاً فقط من 1862 إلى 2022، ودلالة الفجوة التي وجدناها هي في أن الحكايات كانت أقل من 10 بالمئة والحرف والسّير ضعيفة، والتّركيز كان على الأعشاب والأدعية، وتالياً نحن نوثّق النّصوص القصيرة بنسبة 40 بالمئة والعناصر العميقة أقل بكثير”.

وبالحديث عن التّجارب السّوريّة والمشاريع في هذا المجال، أوضّحت د.قدورة: “هناك مشروع السّجل الوطني لجرد التّراث اللامادي الذي قامت به مديرية التّراث اللامادي وسجلت تسعة عناصر في اليونيسكو هي: “خيال الظل والوردة الشامية والقدود الحلبية والعود ونفخ الزجاج وصابون الغار وأخيراً الكحل والبشت العربي”، ولا يزال العمل جارياً لتسجيل بعض العناصر، لكن لم يتم الإعلان عنها، وهناك “بيت التّراث السّوري” في “قلعة دمشق” الذي يعتمد على التفاعلية ويجمع بين الحرفي والباحث والجمهور، ولدينا قاعة التّراث السمعي والبصري في المكتبة الوطنية لكنه غير مرّقم، وهناك المشاريع الأهلية والتنموية، وبرنامج دروب لدعم وتمكين المؤسسات المحلية، ولدينا بعض المبادرات المستقلة، مثل ملتقى رواق الذي عقد اتفاقية مع وزارة الثقافة لدعم التراث اللامادي، ولدينا بعض المشاريع في خارج سورية مثل مشروع “سوريون من أجل التراث”، و”المنصة الافتراضية لمبادرة التّراث السّوري” وتجمع ثلاث منصات، وهي مبادرة بالتعاون مع مؤسسات ألمانية”.

وتابعت: “لكن لا تزال كل هذه الجهود منفصلة، وتعاني فجوة الإتاحة الرقمية وغياب المنصات وفجوة التّكامل وفجوة التّواصل أي عدم وجود جسور معرفية وتقنية بين هذه الجهود، ولكي نردم هذه الفجوات نحن بحاجة إلى الحوكمة الرّقمية والمنصة الوطنية لتوحيد الذّكاء الاصطناعي الدّاعم للإنسان، والمنصة وحدها لا تصنع ذاكرة وطنية والجهود المتفرقة لا تبني منظومة مستدامة، لذا يجب أن يكون هناك تعاون بين الدولة والجامعات والمجتمعات وأمناء المعلومات والقطاع التقني، فالذّاكرة الوطنية ليست موقعاً إلكترونياً، إنّما منظومة تتكون من بنيات عدّة، البنية المعرفية والبروتوكول الأخلاقي وحماية حقوق المجتمعات الحاملة، أي دعمها لكي نلغي احتكار الحرفة أو المهنة، والمؤشرات التي تنتج من الجامعات والعمل المؤسساتي والبنية التقنية كمستودع رقمي ومختبر للذّكاء الاصطناعي، والبنى التنفيذية، وجواز سفر الحرفي أي أن يكون لديه هوية خاصة به”.

لكن كيف تنظر “اليونيسكو” إلى الذكاء الاصطناعي؟ أوضّحت د.قدورة: “اليونيسكو لا ترى الذّكاء الاصطناعي بديلاً من الإنسان إنما هو داعم له، وهنا يبرز دور الحوكمة في توفير إطار أخلاقي وتنظيمي يوجّه استخدام الذكاء الاصطناعي”، مبينةً كيفية توثيق التّراث الشّفوي باستخدام الذّكاء الاصطناعي وقالت: “تُحوّل الحكايات والأغنيات إلى نصوص مكتوبة، وتُفرّغ التّسجيلات وتحلل موسيقياً، كذلك يتم تحليل السّرد القصصي وكشف الأنماط البنيوية، إضافة إلى الفهرسة الذكية التي تتيح استخراج المعلومات تلقائياً والربط الدلالي بين العناصر وتحليل البيانات، وهذه مستخدمة في الصين، ويساعد الذكاء الجغرافي في ربط العنصر بموقعه والجماعات الحاملة له”.

وعرضت د.قدورة بعض النّماذج والتّجارب العربية والعالمية في هذا المجال، مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي استخدمت الذكاء الاصطناعي في الروايات الشفوية، والاتّحاد الأوروبي الذي استخدمه في تحليل الرقصات الشعبية، وكوريا الجنوبية التي تضم مركزاً وطنياًشاملاً لجرد التراث اللامادي وأرشيفاً رقمياً غنيًاً، أما عربياً فهناك السّجل الوطني في السعودية ويتيح للمستفيدين عرض تراثهم ورفع عناصر جديدة، ومخزن مصر للتراث، مضيفة: “تبين أن الدول العربية لديها عناصر مسجّلة في اليونيسكو عدا جزر القمر وجيبوتي والصومال”.

وختمت د.قدورة محاضرتها وبحثها الغني بالقول: “لا ذاكرة وطنية من دون جرد شامل ومؤسسة واحدة تقود النجاح.. الذاكرة الحية و”الرقمنة” لا تكفي للحفاظ على ذاكرة مستدامة، فسوريا لا تعاني فقراً في التّراث، إنّما تشتتاً في الذاكرة، لكن مع الحوكمة والذكاء الاصطناعي والمنصة نستطيع بناء ذاكرة وطنية تحفظ ما بقي من تراث وتعيد وصل ما انقطع بين الأجيال”.

 

الوطن ـ نجوى صليبه

تصوير: طارق السعدوني