كشفت رئيسة جمعية تنظيم الأسرة السورية “هزار المقداد”، عن ارتفاع معدلات فقر الدم( الأنيميا)، نتيجة سوء التغذية لدى الأمهات بسبب تأثر الحالة التغذوية للأمهات والحوامل، مما انعكس مباشرة على صحة الأجنة وزيادة نسب الولادات المبكرة أو نقص الوزن عند الولادة.
وبيّنت المقداد في تصريح لـ”الوطن” أن القطاع الصحي في سوريا مرّ خلال سنوات الحرب بتحدّيات غير مسبوقة ألقت بظلالها الثقيلة على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدّمتها الأمهات، الحوامل، والأجنة، وحديثو الولادة. ولفتت إلى أن هذه المرحلة شكّلت اختباراً حقيقياً للبنية التحتية الصحية، مما استوجب تدخّلات طارئة ومستدامة للتخفيف من التدهور الحاصل وضمان استمرار تقديم الرعاية المنقذة للحياة.
وأضافت رئيسة الجمعية: سنوات الحرب أثرت في صحة الأمهات والأجنة وحديثي الولادة، وأفرزت حزمة من التحدّيات الصحية الحرجة، أبرزها: تراجع الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأولية والتخصّصية، نتيجة خروج العديد من المراكز الطبية عن الخدمة، أو تدمير البنية التحتية، فضلاً عن صعوبة التنقل وانقطاع الطرق في مراحل عديدة، فضلاً عن ارتفاع مخاطر الحمل والولادة بسبب النقص الحاد في الكوادر الطبية والتخصّصية في بعض المناطق النائية، ونقص المستلزمات الطبية الأساسية.
وأشارت “المقداد” إلى التحدّيات النفسية والاجتماعية، وما تسبّبت به ضغوط الحرب والنزوح المستمر من صدمات واضطرابات نفسية أثرت سلباً في الصحة الإنجابية والنفسية للنساء الحوامل والمرضعات.
وعن دور جمعية تنظيم الأسرة السورية (SFPA) في الاستجابة والتخفيف من تلك الآثار أوضحت رئيسة الجمعية، أنه من منطلق دورها الإنساني، كثّفت الجمعية جهودها عبر عياداتها الثابتة والمتنقلة التي تغطي المحافظات السورية، مستندة إلى شراكات استراتيجية، وتضمنت أبرز التدخلات، توسيع نطاق خدمات الصحة الإنجابية وصحة الأم والطفل، المتمثلة في خدمات رعاية الحوامل، وتوفير وسائل تنظيم الأسرة الآمنة والمشورة الطبية المتخصّصة للحد من حالات الحمل عالي الخطورة، والكشف المبكر عن سرطان الثدي وعنق الرحم، والعلاج للأمراض النسائية والأمراض المنتقلة عن طريق الجنس، ورعاية حديثي الولادة.
وتابعت: كذلك قامت الجمعية بتقديم الفحوصات السريرية مع تأمين الأدوية ومراقبة النمو والتطور الروحي الحركي للأطفال الرضع وحديثي الولادة والترصد التغذوي دون سن الخامسة ومعالجة سوء التغذية عندالأمهات الحوامل والمرضعات.
وعملت على نشر وتفعيل برامج التوعية حول أهمية الرضاعة الطبيعية المطلقة والرعاية السليمة للطفولة المبكرة.
وعن الدور الذي قامت به الفرق الطبية المتنقلة والعيادات التخصصية، أكدت الوصول المباشر إلى المناطق النائية والمجتمعات الأكثر احتياجاً والمهجّرة قسراً عبر الفرق الجوالة والعيادات الطبية التي تقدّم الفحوصات والأدوية.
ونوهت “المقداد” بالاستجابة الطارئة خلال الأزمات والكوارث (مثل استجابة الزلزال وجائحة كوفيد-19) عبر تفعيل خطوط ساخنة، وزيارات منزلية لتقديم الرعاية الطبية الطارئة مع تقديم أسطوانات الأكسجين.
وعن عملية دمج الحماية والدعم النفسي، أشارت رئيسة الجمعية إلى أنه تم دمج الدعم النفسي الاجتماعي وخدمات الحماية وإدارة الحالة للناجيات من العنف عبر مساحات آمنة ومكان إقامة وحماية وتمكين متخصّصة لحماية الأسرة.
وختمت تصريحها بالقول: رغم جسامة التحدّيات التي فرضتها سنوات الحرب، استطاعت جمعية تنظيم الأسرة السورية، عبر كوادرها ومتطوعيها الأوفياء وشراكاتها، أن تُشكّل صمام أمان حقيقي وملاذاً صحياً واجتماعياً لمئات آلاف الأمهات والأطفال، مساهمةً بشكل فاعل في الحد من تدهور مؤشرات الصحة الإنجابية وصحة الطفل في سوريا، ومستمرةً في أداء رسالتها الإنسانية نحو مجتمع أكثر صحة وأماناً.

محمود الصالح
الوطن -
مواضيع:
المزيد
اخترنا لك
المزيد







