كشف رئيس اتحاد فلاحي محافظة الحسكة عبد الحميد الكركو، أن تسعيرة القمح التي أصدرتها الحكومة لهذا الموسم غير مرضية، ولا تلامس الواقع بالمطلق، الذي من الممكن أن يشكل مقاربة معقولة، بين ما بذله الفلاحون والمزارعون من نفقات وجهد وتعب.
وفي تصريح لـ”الوطن” قال “الكركو” إن هناك شكاوى واعتراضات شاملة وعامة طرقت أبوابنا، انطلاقاً من دورنا المنوط بنا كجهة يقوم عملها الأساسي على رفع الحيف عن الفلاحين والمنتجين، وتحفيزهم ودعم موقفهم وتشجيعهم وتثبيتهم في أرضهم وفق المتطلبات المتاحة لواقع الزراعة اليوم، مؤكداً أن السعر الذي وضعته الحكومة غير مشجع ولا مجزٍ ولا منصف ولا يتناسب مع ما قدمه الفلاحون من تعب وجهد ونفقات وتكاليف مرهقة وباهظة على مدار عام كامل.
وأضاف: إن التسعيرة الحالية لم تمنح الفلاح والمنتج إلا الخسارة المعلنة بشكل واضح وصريح لأنها جاءت دون رأس المال الذي أنفقه الفلاح على أرضه، ولم تصل لأن تحقق له هامش الربح المناسب والمجزي، والتعويض المنطقي في ظل ارتفاع التكاليف الباهضة المرتبطة بحوامل الطاقة والبذور والأسمدة والمبيدات الحشرية، مطالباً الجهة التي وضعت التسعيرة بإعادة النظر فيها، ومنح مكافأة فوق السعر المعلن، يكون حدها الأدنى 150 دولاراً للطن الواحد كأقل تقدير ولإنصاف الفلاح وربطه بأرضه، وللحفاظ على ثبات وجود القمح كمحصول استراتيجي، لا يقل أهمية عن كل مقومات الاقتصاد الاستراتيجية في البلاد.

ورصدت “الوطن” كذلك العديد من الآراء للفلاحين والمنتجين الذين شعروا بخيبة أمل واسعة أصابتهم باستياء شديد، بعد القرار الحكومي غير المنصف، الذي حدد سعر شراء مادة القمح للموسم الجاري 2026 دون الطموح المأمول وبعكس التوقعات المفترضة، التي كان من شأنها أن تعطي هامش ربح مناسباً للمحصول الزراعي الاستراتيجي الأول في البلاد، الذي بدوره يقوم على تقديم رغيف الخبز للمواطن، وتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي الوطني.
وقالوا: إن التسعيرة التي حددتها الحكومة ب 46,000 ليرة سورية جديدة للطن الواحد، وهي ما تعادل تقريباً نحو 338 دولاراً، حسب سعر الصرف الحالي، لم تحقق العدالة الحقيقية لهم في ظل الارتفاع المستمر لتكاليف الإنتاج الزراعي المرتبطة بأسعار البذور والأسمدة، وتكاليف الري والطاقة، وأجور اليد العاملة والنقل، إضافة إلى التحديات المناخية، التي ما كان لها دور مؤثر في تراجع الإنتاجية والمردود لديه خلال السنوات الماضية، وفي مناطق متفرقة من الرقعة الجغرافية الزراعية بالمحافظة، نتيجة للفيضانات والمسيلات المائية وتساقط البرد وانتشار الفطريات والصدأ بفعل الهطولات المطرية الغزيرة، لاسيما في منطقتي الاستقرار الزراعي الأولى التي ما تتأذى غالباً من الغزارة المطرية والثانية كذلك.
وأوضح الفلاحون بأنه على الرغم من السنوات السبع العجاف التي مرت عليهم، أنهم قد تحاملوا على أنفسهم هذا العام، وقاموا بتمويل أنفسهم ذاتياً من السوق السوداء في ظل غياب التمويل الحكومي للسنة العاشرة على التوالي، وقاموا بشراء طن بذار القمح ب 600 دولار، وطن مادة الشعير ب 550 دولاراً، يُضاف إليها الكلفة الوسطية لحراثة وبذار الهكتار الواحد التي تصل إلى نحو 120 دولاراً، وقاموا بشراء لتر المازوت الحر بأكثر من 10000 ليرة سورية قديمة، ناهيك عن سعر الحصاد للهكتار الواحد لهذه العام الذي سيصل إلى 60 دولاراً، وسعر كيس الخيش الجديد الذي يتراوح بين 1.5 – 2 دولار، إضافة إلى الحاجة إلى المبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية، عدا الأعطال في المحركات التي تعمل على الديزل المكرر يدوياً على الحراقات بطرق بدائية، الذي يسهم في زيادة الأعطال ومضاعفتها وغلاء الصيانة والإصلاح المرتبط بها.
وطالب الفلاحون الجهات المعنية في الحكومة، بإدارة سياسة زراعية عادلة وشفافة ومستدامة تحمي الفلاح وتدعم الأمن الغذائي الوطني، لأن الخروج عليهم بهذا السعر، أصابهم بخيبة أمل حقيقية لم تلامس ولو بجزء من المعاناة الحقيقية التي هم عليها، لاسيما في ظل سنوات القحط والمحل والجفاف التي أتت على زراعتهم خلال السنوات الخمس الأخيرة، فضلاً عن سنتي موسمي الحرائق الشهيرة التي سبقتها وأتت حينها على مساحات زراعية واسعة، لاسيما في منطقتي الاستقرار الزراعيتين الثانية والثالثة، التي تركت غصة كبيرة لديهم ولا تزال عالقة في أذهانهم إلى الآن؟








